🌿 ﷽ [ وَٱلضُّحَىٰ {١} وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ {٢} مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ {٣} وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ {٤} وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ {٥} أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ {٦} وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ {٧} وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ {٨} فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ {٩} وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ {١٠} وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ {١١} ] 🌿
✍️ نزلت سورة الضحى على النبي ﷺ في بداية بعثته الشريفة ، فترتيبها من حيث النزول الإحدى عشر ، و قد نزلت في امرأة من المشرڪين .
✍️ قالت للنبي ﷺ لمّا حبس الوحي عنه ليلة أو ليلتين : "ما أرى شيطانك إلا قد ترڪك" (١) ، فأنزل الله تعالى [ وَٱلضُّحَىٰ {١} وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ {٢} مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ {٣}] أي ما ترڪك و لا أبغضك و قطع وصالك ، فمن تولى أمرك بعد اليتم و العيلة ، لن يتخلى عنك بعد أن اصطفاك.
✍️ ﷽ [ وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ] ، و عواقب الأمور بالنسبة للنبي ﷺ دائماً خير من بادئها ، ذلك لأنه ﷺ على طريق الحق دائماً ، و بالتالي دائماً العاقبة له .
✍️ و تأمل ڪيف يبين الله ﷻ لنا ذلك المعنى من الآيات التالية ، فقال تعالى [ أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ] فبادئ الأمر عانى النبي ﷺ من ألم اليتم ، فأواه الله تعالى ، و هڪذا أيضاً قوله تعالى [ وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ] ، و قوله تعالى [ وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ] ، دائماً ڪانت عاقبة الأمر خيرٌ للنبي ﷺ.
✍️ [ وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ] ، و طالما أنّ عواقب الأمور خير للنبي ﷺ من بادئها كما وعده المولى ﷻ ، إذن فمقامه في الآخرة خير من الدنيا ؛ و لمّا ڪانت هذه نعم المولى ﷻ و عطائه و فضله على النبي ﷺ في الدنيا ، فڪيف عطائه له في الآخرة !!
✍️إنّ الله تعالى مَنّ على نبيه ﷺ ، فجعله في الدنيا رفيع المقام ، مُڪرم الذّڪر ، نبياّ و رسولاً ڪريماً ، خاتم المرسلين و إمامهم ، و ملڪاً متوجاً على خير أمة أخرجت للناس ، فڪيف هي مكانته ﷺ في الآخرة !!
✍️ و لذلك أوصى المولى ﷻ نبيه ﷺ في هذه السورة الڪريمة بوفاء و شڪر هذه النعم ، فشرع من التڪاليف ما يقابل هذا الفضل ، فترى ڪل تڪليف يقابل إحدى النعم التى أنعم الله تعالى بها على نبيه ﷺ.
✍️ فقد أنعم الله تعالى على نبيه ﷺ [ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ] ، و في مقابل ذلك جاء التڪليف [ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ]
✍️ و أنعم الله تعالى على نبيه ﷺ [ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ ] ، و في مقابلها جاء التڪليف [ وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ ].
✍️ و أنعم الله تعالى على نبيه ﷺ [ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ ] ، و في مقابلها جاء التڪليف [ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ].
✍️ و امتثل النبي ﷺ لأمر ربّه ، فڪان لا يسأله سائل إلا و أعطاه مسألته (٢) ، ڪان ﷺ شديد العطاء حتى أن وصفه أصحابه بأنّه أجود بالخير من الريح المرسلة (٣).
✍️ و ڪفل رسول الله ﷺ أيتاماً (٤) و أحسن جوارهم ، و أوصى بهم و رغّب في كفالتهم (٥).
✍️ و أمّا عن التحدث بنعمة الله تعالى ، فقد ڪان رسول الله ﷺ ذاڪراً شاڪراً ؛ قولاً و عملاً (٦) ؛ علّم المؤمنين ڪتاب الله و جاهد الڪافرين ، و لقنّ المؤمنين الدين ، فتلقوا العلم منه عذباً مسهلاً ، و نصح للڪافرين ، فهو بحق سيد الخلق ﷺ.
✍️ هڪذا ڪان يمتثل رسول الله ﷺ ؛ فڪان خير أسوة لڪل مؤمن يرجو لقاء ربّه
📖 المراجع :-
(١) متفق عليه - ٤٩٨٣ صحيح البخاري ، ١٧٩٧ صحيح مسلم.
(٢) ٢٣١٢ صحيح مسلم
(٣) متفق عليه - ٣٢٢٠ صحيح البخاري ، ٢٣٠٨ صحيح مسلم.
(٤) صحيح دلائل النبوة ص ١٦٥ ، و أخرجه أحمد في المُسند برقم ١٧٥٠ - و النسائي في السنن الڪبرى برقم ٨٦٠٤ ؛ بإختلاف يسير ، و البيهقي في دلائل النبوة برقم ٤/٣٦٨ واللفظ له.
(٥) ٦٠٠٥ صحيح البخاري ، ٢٩٨٣ صحيح مسلم ، ١٩١٨ صحيح الترمذي و اللفظ له.