الخميس، 28 مارس 2024

آية ٨٨ - سورة القصص

🌿 [ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] 🌿

✍️ [ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ] هذه هي خلاصة الدين الحنيف ؛ دين الإسلام و المحور الرئيسي له ، و ذلك لأنّ الله ﷻ لم يخلق السماوات والأرض و ما فيهن و ما بينهما إلا ليعبد ويعرف ، لأنه الإله سبحانه.

✍️ تلك الغاية الأساسية من وجود الأڪوان و ما فيها ، فإنّ بدلت ذلك ڪان وجودك بلا فائدة و لا معنى ، فطالما لا يحقق وجودك الغاية المرجوة منه ، فما تڪون فائدتك إذن !!

✍️ أما الملاحدة الذين ڪفروا ربهم و أنڪروا ذاته ، فباطل قولهم و مردود عليه و ڪذلك المشرڪين و قد خصصت حلقة مسجلة فيها تفصيل الرد عليهم (١).

✍️ [ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ] و أهل العلم في تأويلها على ثلاثة أراء ؛ الرأي الأول قال أصحابه : أنّ ڪل شيء هالك و فان إلا هو سبحانه ، فهو الحيّ سبحانه لا يموت و جميع الخلائق يموتون.

✍️ و أنصار الرأي الثاني قالوا : ڪل شيء هالك أي ڪل عمل فان إلا ما ڪان خالصاً له و أبتغي به وجهه الڪريم ، و أهل الرأي الثالث قالوا : ڪل شيء هالك أي ڪل سلطان و ملُك زائل إلا مُلك و سلطان المولى ﷻ.

✍️ قلت و جميعها صحيحة و تؤدي إلى ذات المعنى و يستقيم بها ، غير أنني أرڪن قليلاً إلى الرأي الثاني لأن الآية من بدايتها تتحدث عن التوحيد و إخلاص العبادة و الدعاء لله تعالى وحده.

✍️ إذن فالمراد من [ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ] بحسب سياق الذي قبله يڪون ڪل العبادات باطلة و زائلة و منقضية إلا ما ڪانت لله تعالى و أبتُغي بها وجهه الڪريم.

✍️ [ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] يوم القيامة حيث تجزى ڪل نفس بما ڪسبت فڪل عمل تقرب به عبد إلى ربه خالصا لوجهه الڪريم يثاب عليه و يجزى به ، و ڪل عمل أشرك فيه عبد مع الله أحداً زائل و باطل و يعاقب عليه.

✍️ فالڪافرين يوم القيامة لا يقبل من أحدهم خير قدمه في الدنيا قال تعالى [ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ] (٢) و قال تعالى [ وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ] (٣).

✍️فأولئك آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ، لذلك عجّل الله ﷻ لهم و جزاهم في الدنيا بما قدموا من خير ، و لم يجعل لهم في الآخرة من نصيب ، قال تعالى مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ] (٤).

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) الله ﷻ - بودكاست أوغلوا فيه برفق (ح١ / م١)
(٢) آية ١٠٥ - سورة الكهف
(٣) آية ٢٣ - سورة الفرقان
(٤) آية ١٥ - سورة هود

الأربعاء، 27 مارس 2024

آية ٢٢ : ٢٧ - سورة النمل

🌿 ﷽ [ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ {٢٣} وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ {٢٤} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ {٢٥} اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ {٢٦} ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ] 🌿

 ✍️ بعد الإثارة و التشويق الذي بدأ به الهدهد حديثه ڪما تدبرنا معاً في الآية السابقة ، أڪمل بما جاء به من نبأ سبأ  ؛ [ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ] .

✍️ و عجب الهدهد من أنّ ملكتهم امرأة ، لأن الغالب أن يملك رجلاً ؛ خاصة أنّ سبأ ڪانت من أظهر ممالك هذا العصر بدليل ما أخبر به [ وَ أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ] ، و لو أنّ تملّك النّساء معتاداً لما ذكره الهدهد فيما جاء به من أنباء.

✍️ [ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ ] ، و هذا ما يهم النبي سليمان عليه السلام من خبرهم ، لأنّه نبي و هذا دوره في الحياة و رسالته.

✍️ و عبادة الشمس ڪانت خطراً داهماً ، حيث انتشرت بين الحضارات القديمة بصورة ڪبيرة ، خاصة تلك التي ازدهرت بها الزراعة ، لذلك استلزم هذا الحد من انتشارها ، فقدّر الله من الأسباب ما شاء ، و سلط عليهم بالحق نبيه سليمان عليه السلام.

✍️ [ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ] ، و ذلك لأنّ عبادة الشمس أو النجوم أو الأصنام أو غير ذلك من عقائد الڪفر ، من أفڪار و رغبات النفوس الخبيثة ، يوحي بها شياطين الجنّ و الإنس بعضهم إلى بعض ، و ڪنت قد حدثتڪم عن ذلك من قبل (١) .

✍️ لڪن قطعاً هذا الملعون لا يترك فرصة ڪهذه تضيع هباءاً ، فتراه يبذل ڪل جهده و ينفث حقده في نار هذه الضلالة ، حتى يوقع بالجميع فيها.

✍️ [ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ] ، و ذهب أهل التأويل إلى أنّ معنى الخبء المطر في السماء و النبات في الأرض ؛ قلت ، و الخبء لغوياً هو ما استتر و تخبئ في غيره .

✍️ الخبء في السماء هو نفسه الذي في الأرض ، بدليل أنّه ذڪر معرفاً بـ (ال) ؛ و هو الماء ، لأنّ مهمة الهدهد ڪانت البحث عن الماء ؛ ڪما تدارسنا سوياً من قبل ، ممّا جعل ملاحظته دقيقة لنزول المطر من المزن ، و خروجه من الصخر و ينابيع الأرض.

✍️ [ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ {٢٥} اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩] ، و صدق الله العظيم إذ قال : [ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ ](٢) ، ڪم تأسف نفسي حين اقرأ ڪيف يعتقد هدهد و يؤمن بربّه في وقت ڪان يڪفر الناس فيه بالله ، و يعبدون الشمس من دونه.

✍️ [ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ] ، لقد أخذ الهدهد بڪل الأسباب لصرف انتباه سليمان عليه السلام عن خطئه و تبرير تغيبه .

✍️ فبدأ بالتشويق و أنّه علم بخبر لم يحط به علماً سليمان عليه السلام ، ثمّ أثار ذهنه بخبر ملڪة سبأ و وصف ملكها و عظمه ، و أخبره بعقيدتهم الفاسدة و ڪفرهم بالله تعالى ، ليحرّك مشاعره كنبي مؤمن لا يرضيه انتشار هذا المنڪر ، و ختم حديثه بإظهار مدى إيمانه بالله تعالى و حسن اعتقاده فيه.

✍️ لڪن شيئاً من هذا لم ينطلي على النبي الڪريم عليه السلام ، فشدة حكمته تعصمه عليه السلام من أن ينخدع حتى بالحيلة و الفطنة .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) انظر آية ١١٢ - سورة الأنعام
(٢) آية ٤٤ - سورة الإسراء

آية ١١٢ - سورة الأنعام

🌿 ﷽ [ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ] 🌿

✍️ [ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ ] ڪما ڪان إبليس عدواً لآدم عليه السلام ، و النمرود عدواً لإبراهيم عليه السلام ، و فرعون عدواً لموسى عليه السلام ، و أبا جهل و أبا لهب و ابن المغيرة و ابن العاص و إبليس أعداءاً للنبي ﷺ.

✍️ [ شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ ] إنّ الافڪار الخبيثة ليس لها نبع إلا النفوس الخبيثة ، فشيطان الجنّ يوحي بالفڪرة و يوسوس بها ، فهو المُخضرم في الإجرام و العتو ، و الأسبق في معصية الله ﷻ ، و الأضعف أمام هوي نفسه الخبيثة.

✍️ هنا يأتي دور المبتڪر المخترع ، صاحب الإبداع و التطوير ؛ شيطان الإنس ، فيأخذ وسوسة شيطانه و يبدع و ينسّق و يرتّب الفڪرة حتى تستوي مع المنطق ، و لڪن النفس البشرية تحاصرها المخاوف ممّا لا تعلم ، مخاوف من العواقب قد تصل إلى حد التراجع أحياناً .

✍️ لڪن هل يترك شيطان الجنّ هذه الفرصة بعد أن نُسّقت الفڪرة و باتت في نظره متڪاملة بديعة ، قطعاً لا ، فمن قبل أن تغلب المخاوف الشيطان الآخر و يتراجع ، تجده يسارع في إغوائه ، و يزين له العواقب و يريه الباطل حقاً و الحق باطلاً ، و يريه قبيح الأعمال أحسنها و أجملها ، و عن ذلك قال الحق تبارك و تعالى وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ](١) و ڪان ذلك يوم بدر الڪبرى.

✍️ و محاولة قريش لاغتيال النبي ﷺ خير مثال على ما أسلفت لڪم إذا ما تأملت تفاصيلها (٢) ، فبادئ الأمر خرح عليهم الشيخ النجدي ( إبليس لعنه الله ) بفڪرة قتل النبي ﷺ ، فتخوّف البعض من عاقبة ذلك ، و من انتقام بني هاشم منهم.

✍️ فرتّب و نسّق و طوّر الفڪرة شيطان الإنس ، و قال أبا جهل عبارته الشهيرة : "نأخذ من ڪلّ قبيلة رجل ، ليتفرق دمه بين القبائل و لا يسع رهطه الانتقام من أحد" ، فأسرع شيطان الجنّ إبليس لعنه الله ، يُزيّن لهم سوء عملهم و قال : " القول ما قال الرجل ".

✍️ [ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ] ، لأنّ ڪلّ شيء بمشيئة الله ﷻ وحده ، و ڪيدهم لا يغني من الحق شيئاً ، و الله ﷻ متمّ نوره و لو ڪره الڪافرون ، و لو شاء الله لأصابك ما يمڪروا لك ، و لو شاء أيضاً ما أصابك منه شيئاً ، فها هم اجتمعوا ليقتلوا النبي ﷺ ، لڪن شيئاً لم يصبه بإذن الله تعالى.

✍️ قال رسول الله ﷺ : " واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروكَ بشيءٍ ، لم يضروكَ بشيءٍ إلا قد كتبه اللهُ عليكَ ". (٣)

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع:-
(١) آية ٤٨ - سورة الأنفال
(٢) السيرة النبوية لابن كثير ( ص٢٢٩ / ٢) 
(٣) صحيح الجامع للألباني (٩٧٥٧)

الثلاثاء، 26 مارس 2024

آية ٧٦ - سورة النساء

🌿 ﷽ [ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ] 🌿

✍️ الطاغوت هو ڪل مَنْ طغى و تمادى في الطغيان حتى عُبِدَ طوعاً أو ڪرهاً من دون الله ﷻ.

✍️ و الطواغيت في حقيقتهم هم شياطين الجنّ و الإنس الذين يوقعون الناس في الشرك و الڪفر ، فلم تعبد الشمس و لا القمر و لا الشجر و لا الصنم سوى بتحريضهم و غوايتهم للنفوس ، و قد دلّ على ذلك قول المولى ﷻ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ] (١) .

✍️ و على هذا المفهوم مَنْ لم يطغى و عُبِدَ بغير علمه أو دون إرادته ليس طاغوتاً ، و توضح لنا هذه الآية الڪريمة مدى التباين بين حال المؤمنين و الڪافرين ، في المقارنة بين عقيدتهما في القتال و المجابهة.

✍️ [ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ] لأنّهم أهل إيمان و عقيدة ، فتراهم يقبلون على الموت زُهداً في الدنيا و رجاءاً في ثواب الآخرة ، و لا يتولّون رغبةً عن الدنيا و خوفاً من عذاب الآخرة .

✍️ أمّا الڪفّار فإنّ حالهم يختلف عن ذلك ، فدافعهم لقتال المؤمنين و في سبيل طواغيتهم أساسه حب للدنيا و متاعها و زينتها ، و من أحب الدنيا ليس من السهل عليه التخلي عنها .

✍️ و أساسه أيضاً أنّ شيطانهم خدعهم ، فصدقوه و اتبعوه ، لذلك تراهم يُسكتوا كل صوت يشككهم في ذلك أو يقول ببطلان ما هم عليه.

✍️ و ڪان الصحابة رضوان الله عليهم على وعي تام بهذا الفارق العظيم الذي بيننا و بين الڪفّار ، فڪتب خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى ڪسرى ، و قال : " فأسلموا وإلا فأدوا الجزية وإلا فقد جئتڪم بقوم يحبون الموت ڪما تحبون الحياة "(٢).

✍️ [ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ] و ذلك لأنّ أولياء الشيطان ليسوا على شيء ڪما بينّت لكم فيما أسلفت ، فهم ضعاف المعتقد مقارنة بالمؤمنين .

✍️ و الشيطان أو الطاغوت كيده أشد ضعفاً من أتباعه ، فعلى الأقل هم لديهم دافع يقاتلوا من أجله ، و إن كان دافعم ضعيفاً ، لكن ما دافعه هو ؟ ما دافع صاحب الكذبة نفسه !! 

✍️ إنّ شدّة ضعفه نابعة من علمه التام بأنّه كاذب و أنّه على غير الحق ، لذلك هرب مسيلمة الكذّاب من مواجهة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، في حين أن أتباعه قاتلوا عنه و لو قليلاً .

⚡و تفڪّر ثمّ سل نفسك من أين للشيطان بالأفكار التي يوسوس بها و يغوي بها النفوس !؟

✍️ هي من خبث نفسه و رغباتها ، و هذا يدل على أنّه منغمس فيما يدعوك إليه أكثر منك ، فلا يرغبّك في الخطيئة إلا مفتون بهذه الشهوات و الملذات ، و لذلك هو في حقيقة الأمر أضعف منك إذا أبصرت ذلك.

✍️ و ما زاد كيد الشيطان ضعفاً ؛ أنّ الله ﷻ بعث فينا رسولاً كريماً ﷺ ، يتلوا علينا آياته و يعلمنا الكتاب و يكشف ألاعيب الشيطان و مكائده .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ١١٧ - سورة النساء
(٢) البداية و النهاية لابن كثير (ص٥١٤ /٩)


السبت، 23 مارس 2024

آية ١٤١ - سورة البقرة

 🌿 ﷽ [ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] 🌿

✍️ لقد قصّ علينا القرآن الڪريم من أخبار الأولين ما نأخذ منه العبرة و العظة ، فهي تذڪرة لنا ، و معجزة بيّنة تؤيد صدق بعثة النبي ﷺ ، قال المولى  لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] (١).

✍️  و تدلل على هذا المفهوم الآية الڪريمة ؛ التي هي موضوع تدبّرنا ، و تؤڪد عليه فتعملنا أنّ أحداً لا يُسأل و لا يُحاسب على أعمالهم سواهم ، و لا يُعاقب و لا يُثاب على أعمالهم سواهم ، و ڪذلك الحال بالنسبة لنا ، حيث أنّ أعمالنا لن يُجزى بها سوانا.

✍️ فلا ينبغي على المسلم البحث أو التحري عن تفاصيل لم يذڪرها القرآن الڪريم ، خاصةً و إن ڪان لا طائل من الإلمام بها و معرفتها ، و لن تغير فيما وقع شيئاً ، تلك التفاصيل التي تفسح المجال إلى شياطين الجنّ و الإنس و تمڪّن لهم من الإيقاع بين المؤمنين.

✍️ من أعطانا الحق في أن ننصب أنفسنا حڪاماً و قضاة للفصل و الحڪم على أعمال النّاس ؟! لماذا نزڪّي أنفسنا ، و نسمح لها بأن تقضي على هؤلاء بأنّهم مذنبون و أنّ هؤلاء هم المحسنون !! من أعطانا الحق في أن نقضي بأنّ هؤلاء مظلومون ، و أنّ هؤلاء هم الظالمون !!

✍️ يا أخي إن الحُڪم إلا لله ﷻ ، لذلك لا ينبغي على المسلم إلا التسليم بما قضى الله تعالى ، [ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ] (٢).

✍️ فطالما أنّ ڪتاب الله ﷻ قضى على قوم بأنهم مجرمين و فاسقين عليك التسليم بأنّهم ڪذلك ، و طالما أنّ ڪتاب الله ﷻ زڪّى قوماً و شهد لهم بالتقوى عليك التسليم بأنهم ڪذلك.

✍️ فخلّي عن قلبك هذه النزعة الجاهلية ؛ بمختلف مسمياتها من القومية أو القبلية أو ما شابه هما ، تلك النزعة التي طالما أفسدت قلوب المؤمنين ، و أوقعت بينهم العداوة و البغضاء و أثارت الفتن في صفوفهم.

⚡ألم ترى ڪيف فعلت الفتنة الڪبرى بالمؤمنين من قبل !؟ (٣) ، ألم ترى ڪيف جرف موجها خيرة و صفوة المؤمنين ، عثمان و الزبير و طلحة و علي و من بعدهم الحسن و الحسين رضوان الله عليهم أجمعين ؟!

✍️ و لا تزال طائفة من المسلمين تتحيّز و تجادل لتنتصر لفئة على الأخرى ، و الحق أقول لڪم ، إنّ هذا لهو الضلال المبين ، لأنّ [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ].

✍️ لا طائل من المجادلة في أمرهم ، تفڪّر ماذا ستڪسب !! ألا تذڪر أنّ المولى ﷻ أوصانا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤) !! 

✍️ لن تڪسب إلا إيقاع العداوة و البغضاء بينك و بين أخيك ، لن تڪسب إلا فتح الباب للشيطان ، ألا تذڪر أنّ المولى ﷻ أوصانا وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ](٥) !! 

✍️ لقد هلك سلطانهم جميعاً و زال ملڪهم جميعاً ، و استخلف الله ﷻ على الأرض قوماً غيرهم جميعاً ، فلماذا نختصم في أمرهم ،  [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ].

✍️ لو ڪلٌّ منّا يعي هذه المفاهيم ما وقع بين المسلمين تفرق ، و لا تحزّب بعضهم ضد بعض ، و لا تشيّع بعضهم ضد بعض ، و لاندثرت الڪراهية الواقعة بينهم .

✍️ تعالوا إلى ڪلمة سواءاً بيننا جميعاً ، ألا نؤمن إلا بالله ﷻ و رسوله ﷺ ، و نحڪّم ما أنزل الله تعالى فيما شجر بيننا و اختلفنا فيه ، فإن توليتم من بعد ذلك فاشهدوا بأني أسلمت لرب العالمين.

✍️ و أخيراً اسأل الله تعالى لي و لڪم الهدي ، و النجاة من هذه الفتنة ، و أدعو لي و لڪم أن يشفي صدورنا و لا يجعل في قلوبنا غلاً للذين امنوا.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ١١١ - سورة يوسف
(٢) آية ٣٦ - سورة الأحزاب
(٣) تفسير آية ٢٥ - سورة الأنفال 
(٤) آية ٤٦ - سورة الأنفال
(٥) آية ٥٣ - سورة الإسراء

آية ١٣٤ - سورة البقرة

🌿 ﷽ [ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] 🌿

✍️ لقد قصّ علينا القرآن الڪريم من أخبار الأولين ما نأخذ منه العبرة و العظة ، فهي تذڪرة لنا ، و معجزة بيّنة تؤيد صدق بعثة النبي ﷺ ، قال المولى  لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] (١).

✍️  و تدلل على هذا المفهوم الآية الڪريمة ؛ التي هي موضوع تدبّرنا ، و تؤڪد عليه فتعملنا أنّ أحداً لا يُسأل و لا يُحاسب على أعمالهم سواهم ، و لا يُعاقب و لا يُثاب على أعمالهم سواهم ، و ڪذلك الحال بالنسبة لنا ، حيث أنّ أعمالنا لن يُجزى بها سوانا.

✍️ فلا ينبغي على المسلم البحث أو التحري عن تفاصيل لم يذڪرها القرآن الڪريم ، خاصةً و إن ڪان لا طائل من الإلمام بها و معرفتها ، و لن تغير فيما وقع شيئاً ، تلك التفاصيل التي تفسح المجال إلى شياطين الجنّ و الإنس و تمڪّن لهم من الإيقاع بين المؤمنين.

✍️ من أعطانا الحق في أن ننصب أنفسنا حڪاماً و قضاة للفصل و الحڪم على أعمال النّاس ؟! لماذا نزڪّي أنفسنا ، و نسمح لها بأن تقضي على هؤلاء بأنّهم مذنبون و أنّ هؤلاء هم المحسنون !! من أعطانا الحق في أن نقضي بأنّ هؤلاء مظلومون ، و أنّ هؤلاء هم الظالمون !!

✍️ يا أخي إن الحُڪم إلا لله ﷻ ، لذلك لا ينبغي على المسلم إلا التسليم بما قضى الله تعالى ، [ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ] (٢).

✍️ فطالما أنّ ڪتاب الله ﷻ قضى على قوم بأنهم مجرمين و فاسقين عليك التسليم بأنّهم ڪذلك ، و طالما أنّ ڪتاب الله ﷻ زڪّى قوماً و شهد لهم بالتقوى عليك التسليم بأنهم ڪذلك.

✍️ فخلّي عن قلبك هذه النزعة الجاهلية ؛ بمختلف مسمياتها من القومية أو القبلية أو ما شابه هما ، تلك النزعة التي طالما أفسدت قلوب المؤمنين ، و أوقعت بينهم العداوة و البغضاء و أثارت الفتن في صفوفهم.

⚡ألم ترى ڪيف فعلت الفتنة الڪبرى بالمؤمنين من قبل !؟ (٣) ، ألم ترى ڪيف جرف موجها خيرة و صفوة المؤمنين ، عثمان و الزبير و طلحة و علي و من بعدهم الحسن و الحسين رضوان الله عليهم أجمعين ؟!

✍️ و لا تزال طائفة من المسلمين تتحيّز و تجادل لتنتصر لفئة على الأخرى ، و الحق أقول لڪم ، إنّ هذا لهو الضلال المبين ، لأنّ [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ].

✍️ لا طائل من المجادلة في أمرهم ، تفڪّر ماذا ستڪسب !! ألا تذڪر أنّ المولى ﷻ أوصانا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ] (٤) !! 

✍️ لن تڪسب إلا إيقاع العداوة و البغضاء بينك و بين أخيك ، لن تڪسب إلا فتح الباب للشيطان ، ألا تذڪر أنّ المولى ﷻ أوصانا وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ](٥) !! 

✍️ لقد هلك سلطانهم جميعاً و زال ملڪهم جميعاً ، و استخلف الله ﷻ على الأرض قوماً غيرهم جميعاً ، فلماذا نختصم في أمرهم ،  [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ].

✍️ لو ڪلٌّ منّا يعي هذه المفاهيم ما وقع بين المسلمين تفرق ، و لا تحزّب بعضهم ضد بعض ، و لا تشيّع بعضهم ضد بعض ، و لاندثرت الڪراهية الواقعة بينهم .

✍️ تعالوا إلى ڪلمة سواءاً بيننا جميعاً ، ألا نؤمن إلا بالله ﷻ و رسوله ﷺ ، و نحڪّم ما أنزل الله تعالى فيما شجر بيننا و اختلفنا فيه ، فإن توليتم من بعد ذلك فاشهدوا بأني أسلمت لرب العالمين.

✍️ و أخيراً اسأل الله تعالى لي و لڪم الهدي ، و النجاة من هذه الفتنة ، و أدعو لي و لڪم أن يشفي صدورنا و لا يجعل في قلوبنا غلاً للذين امنوا.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ١١١ - سورة يوسف
(٢) آية ٣٦ - سورة الأحزاب
(٣) تفسير آية ٢٥ - سورة الأنفال 
(٤) آية ٤٦ - سورة الأنفال
(٥) آية ٥٣ - سورة الإسراء

الخميس، 21 مارس 2024

آية ٨٠ - سورة البقرة

 🌿 ﷽ [ وَ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ] 🌿

✍️ ڪان بنو إسرائيل إذا ما أمرهم بالمعروف آمر ، أو نهاهم عن منڪر أعرضوا ، و إذا ذكرهم بعذاب الله تعالى و نار جهنم كانوا يردوا عليه [ وَ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ ] ، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ](١) ، مسوّلين لأنفسهم بذلك إرتڪابهم للآثام و اقترافهم للفواحش و انتهاڪهم لحرمات الله ﷻ.

✍️ بل إنّ الأدهى أنّهم يقولون : لا يمكن أن تمس نيران جهنم أبدان عصاة إسرائيل؛ لأن إبراهيم الأب ينقذهم إذ رأى أنهم مختونون " (٢) ، و ڪل هذا من أباطيلهم و إفترائهم و ڪذبهم ، ڪما توضح لنا الآية الڪريمة [ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ] .

✍️ و الأدلة على أبدية و سرمدية جهنّم و على خلود الڪافرين فيها ڪثيرة ، فقال تعالى [ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا {٦٤} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ] (٣).

✍️ و قال تعالى إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ] (٤) ، و قال تعالى [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ] (٥).

✍️و قال تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ {١٠٦} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ](٦) ، و هذا من لغة العرب ، إذا أرادوا القول بدوام شئ أبداً ، وصفوه أنه دائم دوام السماوات والأرض.

✍️ و الاستثناء في قوله تعالى [ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ ] يراد به الذين تدرڪهم الشفاعة من العصاة المعذبين فيها ، أمّا الڪافرين فقال عنهم المولى تبارك و تعالى يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ] (٧) ، و قال تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا {٢١} لِّلطَّاغِينَ مَآبًا {٢٢} لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ] (٨) أي حقب من بعد حقب .

✍️ و قال تعالى [ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ] (٩) ، و في هذه الأدلة رد على من شابه قولهم أو قال بفناء جهنّم ڪالمعتزلة و الجهمية.

✍️ و فناء جهنّم لا يستوي مع المنطق و العقيدة السليمة أبداً ، و التسليم به لا يحقق الردع اللازم من خبرها في الدنيا ، فربما استهان الڪافر إذا علم بفنائها ، و تمادى في الڪفر لجهله بمدى سوء عذابها.

✍️ و لا تعارض بين عظيم رحمة الله ﷻ المطلقة ، و بين خلود جهنّم و أهلها ، و ذلك لأنّهم في الأصل مطرودين من رحمة الله ﷻ ، فلم يكتبها لهم و لذلك لا تشملهم ، و دليل ذلك من قول المولى ﷻ [ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ](١٠).

✍️ إنما يسأل أهلها أن يخفف عنهم العذاب و لو يوماً لعلمهم بأنهم خالدين فيها ، قال تعالى [ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ] (١١) ، و لو أنّها ستفنى ما تحسّر الڪافر قائلاً يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ] (١٢).

✍️ و نسب هذا القول لابن تيمية رحمه الله لا يصح ، و إنّما ڪان يذڪر قولهم للرد عليه ، ڪما جاء في ڪتابه درء تعارض العقل و النقل ، و ڪتاب تلبيس الجهمية .

✍️ أمّا ابن القيم رحمه الله فقد تراجع عن هذا القول ، فبعد أن نقله في ڪتابه حادي الأرواح ، و ڪتاب شفاء العليل ؛ و لعلّها ذلة عالم ، تراجع عن ذلك بعدها في ڪتابه الوابل الصيب و ڪتاب طريق الهجرتين.

✍️ و لا يزال البعض ينقلون هذا القول ، ابتغاء الشهرة و إدعاء تأويل ڪتاب الله ﷻ ، و قول هؤلاء لا يغني من الحق شيئاً و تشبثهم بهذا القول لا يدل إلا على ضلالهم و فساد عقيدتهم ، و من مات منهم على ذلك من بعد ما تبين له الحق ، فلا أراه إلا و قد سبق عليه الڪتاب و كُشِف ستره.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ٢٤ - سورة آل عمران 
(٣) آية ٦٤ , ٦٥ - سورة الأحزاب
(٤) آية ٢٣ - سورة الجن
(٥) آية ٣٦ - سورة فاطر
(٦) آية ١٠٦ ، ١٠٧ - سورة هود
(٧) آية ٣٧ - سورة المائدة
(٨) آية ٢١ : ٢٣ - سورة النبأ 
(٩) آية ٧٧ - سورة الزخرف
(١٠) آية ١٥٦ - سورة الأعراف
(١١) آية ٤٩ - سورة غافر
(١٢) آية ٤٠ - سورة النبأ

(٢) المخلوطات الفصل الثاني - التلمود

آية ٢٠٤ - سورة الأعراف

 🌿 ﷽ [ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ] 🌿

✍️ و إجماع الجمهور على أنّ الأصل هو وجوب الإصغاء لتلاوة الإمام في الصلاة الجهرية أو الخطبة ، و قام بعض العلماء بتعميم هذا الحُڪم ، تعظيماً لڪلام الله ﷻ. 

✍️ [ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنصِتُوا ] و الإنصات لا يتحقق بغير الاستماع أولاً ، فالمرء يستمع حتى ينصت و يصغي و من ثَمّ يتدبر. 

✍️ و الإصغاء واجب على ڪل مؤمن لسببين ؛ الأول حتى يتفهم و يتدبر ما أُنزل إليه من ربّه ، و من ثَمّ يمتثل لما أُمِر به و ينتهي عمّا نُهِي عنه.

✍️ و الثاني مخالفة المشرڪين ، إذ أنّهم ڪانوا يعرضون عن الاستماع للقرآن الڪريم ، فتلك صفتهم التي وصفهم بها المولى ﷻ : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ] (١).

✍️ [ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ] فيوم تعرض أعمال النّاس على ربّ العالمين ، لا تنفع الحسرة الذين أعرضوا عن آياته ؛ [ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ] (٢) .

✍️و يومئذ يتبرأ منهم النبي ﷺ ، وَ قَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ] (٣) ، أهذا خير أم رحمة الله ؟!

✍️ إنّ هجر القرآن الڪريم خطر داهم ، له عواقب وخيمة ، فلئن قدّر الله تعالى علينا فذهب بآياته ، لنڪونن من الخاسرين ، قال تعالى [ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ] (٤).

✍️ فأقبلوا على ڪتاب الله و اتقوا أن تُرفع آياته عن الصحف و أن تُنتزع من القلوب ، و اتقوا يوماً لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

✍️ إنّ الشقاء في هجر ڪتاب الله ﷻ ، و إنّ الهناء في الآخذ به ، فاعتصم به تسعد.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ٢٦ - سورة فصلت
(٢) آية ٢٧ - سورة الفرقان
(٣) آية ٣٠ - سورة الفرقان
(٤) آية ٨٦ - سورة الإسراء

الاثنين، 4 مارس 2024

آية ٢٥٨ - سورة البقرة

🌿 ﷽ [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] 🌿

✍️ [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ] أسلوب تعجب غرضه الإستنڪار ، و المعنى عجباً من الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربوبية الله ﷻ كفراً و جحوداً.

✍️ [ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ] أهڪذا يشڪر نعم ربه !! أهڪذا يقابل فضل الله ﷻ عليه ، و ما وهبه من مُلك عظيم !!؟

✍️ و ذهب أهل التأويل أنّ المقصود في الآية الڪريمة ، هو النمرود مَلِك بابل ، و ڪان له المُلك الأظهر في الأرض بين أهل زمانه.

✍️ و في صفة ملڪه و مدى عظمه ؛ قال مجاهد رحمه الله : " ملك الأرض مشرقها و مغربها أربعة نفر ؛ مؤمنان و ڪافران ، فالمؤمنان ؛ سليمان بن داود و ذو القرنين ، و الڪافران ؛ بختنصر و نمرود بن ڪنعان ، لم يملڪها غيرهم"(١).

✍️ لمّا ذاع خبر إبراهيم عليه السلام ، و خاصةً لما حجّ عبدة النجوم (٢) ، و عبدة الأصنام (٣) أرادوا الانتقام منه و قتله ، فجاءوا به لهذا الملك الظالم المتجبّر ، و ڪان على نفس مّلتهم .

✍️ الأدهى أنّه إغتّر بمُلڪه حتى ظنّ نفسه إلٰهاً ، و في تبجح شديد وقف يحآجّ إبراهيم عليه السلام في ربوبية الله ﷻ ، و تبجح على ربّه و حاجّ إبراهيم عليه السلام و جادله لأنّه يقول ربي الله ، [ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ].

✍️ و سولّ له ڪِبره و هيأ له ڪفره قياس نفسه مع الله سبحانه و تعالى ، [ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ  ] ، كأنّه أراد القول أنّ هذا أمراً هيناً ، و أنّه ؛ معاذ الله ، مثله مثل الله تعالى في ذلك ، فتجاهل المعنى الحقيقي للإحياء و الإماتة و أخذ بمعنى ظاهري. 

✍️ فظاهر المعنى الذي أخذ به هذا المذڪور ، لم يڪن إلا للسفسطة و ليس أڪثر ، فأراد أن يأخذ إبراهيم عليه السلام إلى مجادلة لا طائل منها ، لذلك حرّف الڪَلَم عن موضعه الحقيقي ، فحرّف الموت إلى الحكم بالموت ، و بدّل الإحياء بالعفو عمّن حُڪم عليه بالموت.

✍ فالمعنى الحقيقي للإحياء المرجو في قول إبراهيم عليه السلام هو إحياء الميت أو الإحياء من بعد الموت ، و ليس العفو على من حُڪم عليه بالموت ، و الموت المعنِّي في قوله عليه السلام ، هو قبض النفس و التفرقة بين الروح و الجسد ، و ليس مجرد الحُڪم عليها بالموت

✍️و بين كل منهم فارق عظيم ، فالأولى من قدرة الله العظيم ، و الثانية من فعل البشر ، فالمولى ﷻ إذا قدّر الحياة و النجاة لمن أرادوا موته ڪان أمره سبحانه قدراً مفعولاً.

✍️ و إن شاء سبحانه أحياه من بعد موته ، كقتيل بني إسرائيل في قصة البقرة مثلاً (٤) فڪان ما شاء الله تعالى ، و لڪن إذا أرادوا هم إخراج أحداً من غيابات الموت فهل يستطيعوا !!؟ أو هل يستطيعوا إحيائه من بعد ذلك !!؟ بل هم قوم يجهلون.

✍️ فطن إبراهيم عليه السلام إلى ما ترنو إليه هذه السفسطة و التي لا طائل من منازلته و مجاراته فيها ، فدحضه بقول واحد [ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ].

✍️ ليس الإحياء و الموت فقط ، و إنّما قدرة الله ﷻ عظيمة ، و له سبحانه الڪمال المطلق ، و هذا من إيمان إبراهيم عليه السلام بربه ﷻ ، فڪان يقدر الله سبحانه حق قدره ، و ڪان يعلم يقيناً أنّ الله ﷻ هو القادر على ڪل شيء ، و أنّه سبحانه الخالق البارئ الحيّ القيّوم ؛ مدبّر شئون جميع الخلق و الأكوان.

✍️ و أفحمه إبراهيم عليه السلام  [ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ ] ؛ و ذلك بحجّة الشمس مسخرة بأمر ربها تسطع علينا من المشرق ، و تختفي عن ناظرينا في المغرب ، و إذا جاء أمر الله و شاء سبحانه أن تسطع علينا من المغرب لڪان ذلك .

✍️ و لو شاء الله تعالى لهداه و قومه بعد هذه الحجة البليغة ، و الله على ڪل شيء قدير ، لڪن [ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ، "ظالمين" لأنفسهم بتڪذيب الحق و إتباع الضلال ، و قد دلّ على هذا للمعنى قوله تعالى [ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ] (٥).

✍️ فالڪافر لا يظلم إلا نفسه ؛ فتراه يُڪذّب البينات التي جاءته و الآيات التي يراها ؛ غروراً في الدنيا ، فيڪفر بربه و يختار بإرادته الخلود في النار ، فهل يستوي مثل هؤلاء مع مَن آمن و اتبع الحق لما جاءه !! 

✍️ و في هذه المساواة و هدايتهم بعد إصرارهم على هذا الڪفر و تڪذيب البيانات ، بخساً بحق المؤمن ، فقال الله ﷻ [ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ] (٦) ، و حاشا لله ، أن يقع ذلك من الله ﷻ العدل المطلق [ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ] (٧).

✍️ فائدة ؛

⚡ضرب الله تعالى لنا مثلاً لنرى ڪيف يثبّت الذين آمنوا بالقول و العمل الصالح ، هو وليّهم سبحانه ، يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ، أمّا الذين كفروا و عبدوا الطاغوت في الظلمات غارقون.

⚡الآن تعلمت ڪيف تدحض حجتهم فلا تهن ، الآن تعلمت ڪيف ترد على أباطيلهم فلا تهن ، الآن تعلمت ڪيف الثبات على الإيمان فلا ترڪن إليهم .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) تفسير الطبري (٤٣٣/٥)
(٢) انظر تفسير آية ٧٦ : ٧٩  - سورة الأنعام
(٣) انظر تفسير آية ٦٣ : ٦٧ - سورة الأنبياء
(٤) انظر تفسير آية ٧١ ، ٧٢ - سورة البقرة 
(٥) آية ١١٨ - سورة النحل 
(٦) آية ١٠٩ - سورة المؤمنون
(٦) آية ٥١ - سورة الأنفال



السبت، 2 مارس 2024

آية ٨٣ - سورة الأنعام

🌿 ﷽ [ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ] 🌿

✍️ لقد ڪانت رسالة إبراهيم عليه السلام ، من أڪثر الرسالات مشاقّاً بين رسالات الأنبياء عليهم السلام أجمعين.

✍️ فقد واجه إبراهيم عليه السلام ڪافّة أنواع الڪفر و عقائد الشرك في قومه ، و هي متمثلة في ثلاثة أنواع ، عبدة النجوم و عبدة الأصنام و عبدة الملك.

✍️ و ڪان إبراهيم عليه السلام شأنّه شأن سائر الأنبياء و الرسل عليهم السلام أجمعين ، فڪان شاغله هو إبلاغ الرسالة و أداء دوره و مهمته و دعوة الناس لعبادة الله ﷻ .

✍️ و قطعاً ڪان هذا مزعج جداً بالنسبة للڪهنة ، خاصة أنّهم ڪانوا يستمدون سلطانهم من إيمان الناس بهذه العقائد الفاسدة. 

✍️ إنزعاجهم هذا ما ڪان يدفعهم دائماً لجداله ، و قد دلّ على ذلك قول المولى ﷻ [ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ ](١) ، و قوله تعالى [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ] (٢) ، و ڪذلك قوله تعالى [ قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ] (٣).

✍️ و لمّا تعددت معتقدات الڪفر في مجابهة رسالة إبراهيم عليه السلام ، أنعم الله ﷻ عليه من الحجج البليغة ما يدحض به أقوال و معتقدات الڪافرين .

✍️ لذلك نجد أنّ إبراهيم عليه السلام دائماً ڪان يحجّهم بالقول الفصل ، و ينزل عليهم ڪالصاعقة أو ڪأنه ضربة قاضية .

✍️ و تدارسنا سوياً ذلك من قبل ، و ڪيف أنّه عليه السلام حجّ الملك بڪلمة واحدة (٤) ، و حجّ عبدة الأصنام بحكمة بالغة (٥) ، و حجّ عبدة النجوم و القمر و الشمس (٦).

✍️ و لم يذڪر كتاب الله ﷻ لنا هذه القصة من باب سرد القصص و التأريخ ، و لڪن للعظة و ما فيها منافع جمّة و فوائد و دروس عظيمة.

✍️ فعقيدة الڪفر واحدة و نفسها حججهم الواهية لم تتغير بمرور الزمان ، و قد دلّ على ذلك قول المولى ﷻ [ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ](٧).

✍️ و بعد أنّ تدبرنا ڪيف حجّهم إبراهيم عليه السلام و رد على أباطيلهم ، اعتقد أنّه من الصعب أن يتزعزع إيمان مؤمن بڪلامهم أو يتأثر حتى بمعتقداتهم ، بل على النقيض من ذلك ، لقد بات ڪل منّا الآن يعلم ڪيف يرد على افترائهم و أباطيلهم.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ٨٠ - الأنعام                 (٢) آية ٢٥٨ - البقرة 
(٣) آية ٦٢ - الأنبياء              
(٤) انظر تفسير آية ٢٥٨ - سورة البقرة
(٥) انظر تفسير الآيات ٦٤ : ٦٦ - سورة الأنبياء
(٦) انظر تفسير آية ٧٨ ، ٧٩ - سورة الأنعام
(٧) آية ١١٨ - البقرة

الجمعة، 1 مارس 2024

آية ٢٦ ، ٢٧ - سورة نوح

🌿 ﷽ [ وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {٢٦} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ] 🌿 

✍️ دعا نوح عليه السلام على قومه بعد أنّ أيقن أنّه لا إيمان فيهم و لا تقوى ترجى منهم ، و دلّ على هذا قول المولى ﷻ [ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ](١).

✍️ [ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ] أي لا تبقي على الأرض أحد منهم ، يرث الأرض و يسكن الديار و يجُوب أرجائها و يدور فيها.

✍️ و علل دعائه عليه السلام ، و سبّبه قائلاً : [ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَ لَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ] ، فرجاؤه عليه السلام أن يزول الڪفر عن الأرض إلى يوم الدين ، وذلك لتختفي و تندثر معهم معتقداتهم الفاسدة فلا يتوارثها أحد ، و لا يضل بها أحد من بعدهم.

✍️ و استجاب الله ﷻ إلى دعاء نبيه عليه السلام ، و دلّ على ذلك قوله تعالى: [ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ](٢) ، و هم أبنائه الثلاثة و مَنْ ركب معهم في الفلك من أزواجهم و ذرياتهم ، أمّا ابنه الرابع فڪان من المغرقين ، ڪما سيأتي ذڪر قصته في محل ذلك إن شاء الله.

⚡ و هنا يتبادر لأذهاننا تساؤل ، طالما أنّ الطوفان أباد أهل الڪفر عن بَڪرة أبيهم ، فمن أين ظهرت معتقدات الڪفر بين الناس مرة أخرى ‼️

✍️ و يرجع ذلك لسببين ؛ أولهما أنّ النفس البشرية محدودة التصوّر ، و كأنّها يصعب عليها الإيمان إلا بما تراه و تلمسه ، فلمّا هلك المؤمنين و طال عليهم الأمد نسوا و انساقوا وراء ظنّهم و أهوائهم.

✍️ قال المولى ﷻ : [ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ](٣) ، فبحث الإنسان عن الإله في السماء ، فعبد النجوم و القمر و الشمس ، و بحث عنه في الأرض فعبد الطبيعة و الحيوان و الشجر ، بل و الأدهى و الأمر أن بعضهم عبد بعضاً.

✍️ و السبب الثاني ، أنّ إبليس لعنه الله لم يزل حيّاً بعد الطوفان ، فهو على موعدة من الله ﷻ أن يبقى إلى يوم القيامة [ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ {٣٦} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ](٤).

✍️ و قطعاً هذه فرصته الڪبرى و لن يضيعها قبل أن يزين للناس الضلال و يحببه إلى نفوسهم أڪثر ، فوسوس لهم فصوّروا أصناماً و اتخذوها آلهة و عبدوها من دون الله.

✍️ حتى الشمس و القمر و النجوم صوّروهم على هيئة تماثيل و أصنام و بنوا لهم المعابد . 

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ٣٦ - سورة هود
(٢) آية ٧٧ - سورة الصافات 
(٣) آية ١١٨ - سورة البقرة
(٤) آية ٣٦ ، ٣٧ - سورة الحجر