الجمعة، 1 مارس 2024

آية ٢٦ ، ٢٧ - سورة نوح

🌿 ﷽ [ وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {٢٦} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ] 🌿 

✍️ دعا نوح عليه السلام على قومه بعد أنّ أيقن أنّه لا إيمان فيهم و لا تقوى ترجى منهم ، و دلّ على هذا قول المولى ﷻ [ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ](١).

✍️ [ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ] أي لا تبقي على الأرض أحد منهم ، يرث الأرض و يسكن الديار و يجُوب أرجائها و يدور فيها.

✍️ و علل دعائه عليه السلام ، و سبّبه قائلاً : [ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَ لَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ] ، فرجاؤه عليه السلام أن يزول الڪفر عن الأرض إلى يوم الدين ، وذلك لتختفي و تندثر معهم معتقداتهم الفاسدة فلا يتوارثها أحد ، و لا يضل بها أحد من بعدهم.

✍️ و استجاب الله ﷻ إلى دعاء نبيه عليه السلام ، و دلّ على ذلك قوله تعالى: [ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ](٢) ، و هم أبنائه الثلاثة و مَنْ ركب معهم في الفلك من أزواجهم و ذرياتهم ، أمّا ابنه الرابع فڪان من المغرقين ، ڪما سيأتي ذڪر قصته في محل ذلك إن شاء الله.

⚡ و هنا يتبادر لأذهاننا تساؤل ، طالما أنّ الطوفان أباد أهل الڪفر عن بَڪرة أبيهم ، فمن أين ظهرت معتقدات الڪفر بين الناس مرة أخرى ‼️

✍️ و يرجع ذلك لسببين ؛ أولهما أنّ النفس البشرية محدودة التصوّر ، و كأنّها يصعب عليها الإيمان إلا بما تراه و تلمسه ، فلمّا هلك المؤمنين و طال عليهم الأمد نسوا و انساقوا وراء ظنّهم و أهوائهم.

✍️ قال المولى ﷻ : [ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ](٣) ، فبحث الإنسان عن الإله في السماء ، فعبد النجوم و القمر و الشمس ، و بحث عنه في الأرض فعبد الطبيعة و الحيوان و الشجر ، بل و الأدهى و الأمر أن بعضهم عبد بعضاً.

✍️ و السبب الثاني ، أنّ إبليس لعنه الله لم يزل حيّاً بعد الطوفان ، فهو على موعدة من الله ﷻ أن يبقى إلى يوم القيامة [ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ {٣٦} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ](٤).

✍️ و قطعاً هذه فرصته الڪبرى و لن يضيعها قبل أن يزين للناس الضلال و يحببه إلى نفوسهم أڪثر ، فوسوس لهم فصوّروا أصناماً و اتخذوها آلهة و عبدوها من دون الله.

✍️ حتى الشمس و القمر و النجوم صوّروهم على هيئة تماثيل و أصنام و بنوا لهم المعابد . 

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ٣٦ - سورة هود
(٢) آية ٧٧ - سورة الصافات 
(٣) آية ١١٨ - سورة البقرة
(٤) آية ٣٦ ، ٣٧ - سورة الحجر