🌿 ﷽ [ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ {٢٣} وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ {٢٤} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ {٢٥} اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ {٢٦} ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ] 🌿
✍️ بعد الإثارة و التشويق الذي بدأ به الهدهد حديثه ڪما تدبرنا معاً في الآية السابقة ، أڪمل بما جاء به من نبأ سبأ ؛ [ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ] .
✍️ و عجب الهدهد من أنّ ملكتهم امرأة ، لأن الغالب أن يملك رجلاً ؛ خاصة أنّ سبأ ڪانت من أظهر ممالك هذا العصر بدليل ما أخبر به [ وَ أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ] ، و لو أنّ تملّك النّساء معتاداً لما ذكره الهدهد فيما جاء به من أنباء.
✍️ [ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ ] ، و هذا ما يهم النبي سليمان عليه السلام من خبرهم ، لأنّه نبي و هذا دوره في الحياة و رسالته.
✍️ و عبادة الشمس ڪانت خطراً داهماً ، حيث انتشرت بين الحضارات القديمة بصورة ڪبيرة ، خاصة تلك التي ازدهرت بها الزراعة ، لذلك استلزم هذا الحد من انتشارها ، فقدّر الله من الأسباب ما شاء ، و سلط عليهم بالحق نبيه سليمان عليه السلام.
✍️ [ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ] ، و ذلك لأنّ عبادة الشمس أو النجوم أو الأصنام أو غير ذلك من عقائد الڪفر ، من أفڪار و رغبات النفوس الخبيثة ، يوحي بها شياطين الجنّ و الإنس بعضهم إلى بعض ، و ڪنت قد حدثتڪم عن ذلك من قبل (١) .
✍️ لڪن قطعاً هذا الملعون لا يترك فرصة ڪهذه تضيع هباءاً ، فتراه يبذل ڪل جهده و ينفث حقده في نار هذه الضلالة ، حتى يوقع بالجميع فيها.
✍️ [ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ] ، و ذهب أهل التأويل إلى أنّ معنى الخبء المطر في السماء و النبات في الأرض ؛ قلت ، و الخبء لغوياً هو ما استتر و تخبئ في غيره .
✍️ الخبء في السماء هو نفسه الذي في الأرض ، بدليل أنّه ذڪر معرفاً بـ (ال) ؛ و هو الماء ، لأنّ مهمة الهدهد ڪانت البحث عن الماء ؛ ڪما تدارسنا سوياً من قبل ، ممّا جعل ملاحظته دقيقة لنزول المطر من المزن ، و خروجه من الصخر و ينابيع الأرض.
✍️ [ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ {٢٥} اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩] ، و صدق الله العظيم إذ قال : [ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ ](٢) ، ڪم تأسف نفسي حين اقرأ ڪيف يعتقد هدهد و يؤمن بربّه في وقت ڪان يڪفر الناس فيه بالله ، و يعبدون الشمس من دونه.
✍️ [ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ] ، لقد أخذ الهدهد بڪل الأسباب لصرف انتباه سليمان عليه السلام عن خطئه و تبرير تغيبه .
✍️ فبدأ بالتشويق و أنّه علم بخبر لم يحط به علماً سليمان عليه السلام ، ثمّ أثار ذهنه بخبر ملڪة سبأ و وصف ملكها و عظمه ، و أخبره بعقيدتهم الفاسدة و ڪفرهم بالله تعالى ، ليحرّك مشاعره كنبي مؤمن لا يرضيه انتشار هذا المنڪر ، و ختم حديثه بإظهار مدى إيمانه بالله تعالى و حسن اعتقاده فيه.
✍️ لڪن شيئاً من هذا لم ينطلي على النبي الڪريم عليه السلام ، فشدة حكمته تعصمه عليه السلام من أن ينخدع حتى بالحيلة و الفطنة .
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
📖 المراجع :-
(١) انظر آية ١١٢ - سورة الأنعام