السبت، 23 مارس 2024

آية ١٤١ - سورة البقرة

 🌿 ﷽ [ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] 🌿

✍️ لقد قصّ علينا القرآن الڪريم من أخبار الأولين ما نأخذ منه العبرة و العظة ، فهي تذڪرة لنا ، و معجزة بيّنة تؤيد صدق بعثة النبي ﷺ ، قال المولى  لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] (١).

✍️  و تدلل على هذا المفهوم الآية الڪريمة ؛ التي هي موضوع تدبّرنا ، و تؤڪد عليه فتعملنا أنّ أحداً لا يُسأل و لا يُحاسب على أعمالهم سواهم ، و لا يُعاقب و لا يُثاب على أعمالهم سواهم ، و ڪذلك الحال بالنسبة لنا ، حيث أنّ أعمالنا لن يُجزى بها سوانا.

✍️ فلا ينبغي على المسلم البحث أو التحري عن تفاصيل لم يذڪرها القرآن الڪريم ، خاصةً و إن ڪان لا طائل من الإلمام بها و معرفتها ، و لن تغير فيما وقع شيئاً ، تلك التفاصيل التي تفسح المجال إلى شياطين الجنّ و الإنس و تمڪّن لهم من الإيقاع بين المؤمنين.

✍️ من أعطانا الحق في أن ننصب أنفسنا حڪاماً و قضاة للفصل و الحڪم على أعمال النّاس ؟! لماذا نزڪّي أنفسنا ، و نسمح لها بأن تقضي على هؤلاء بأنّهم مذنبون و أنّ هؤلاء هم المحسنون !! من أعطانا الحق في أن نقضي بأنّ هؤلاء مظلومون ، و أنّ هؤلاء هم الظالمون !!

✍️ يا أخي إن الحُڪم إلا لله ﷻ ، لذلك لا ينبغي على المسلم إلا التسليم بما قضى الله تعالى ، [ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ] (٢).

✍️ فطالما أنّ ڪتاب الله ﷻ قضى على قوم بأنهم مجرمين و فاسقين عليك التسليم بأنّهم ڪذلك ، و طالما أنّ ڪتاب الله ﷻ زڪّى قوماً و شهد لهم بالتقوى عليك التسليم بأنهم ڪذلك.

✍️ فخلّي عن قلبك هذه النزعة الجاهلية ؛ بمختلف مسمياتها من القومية أو القبلية أو ما شابه هما ، تلك النزعة التي طالما أفسدت قلوب المؤمنين ، و أوقعت بينهم العداوة و البغضاء و أثارت الفتن في صفوفهم.

⚡ألم ترى ڪيف فعلت الفتنة الڪبرى بالمؤمنين من قبل !؟ (٣) ، ألم ترى ڪيف جرف موجها خيرة و صفوة المؤمنين ، عثمان و الزبير و طلحة و علي و من بعدهم الحسن و الحسين رضوان الله عليهم أجمعين ؟!

✍️ و لا تزال طائفة من المسلمين تتحيّز و تجادل لتنتصر لفئة على الأخرى ، و الحق أقول لڪم ، إنّ هذا لهو الضلال المبين ، لأنّ [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ].

✍️ لا طائل من المجادلة في أمرهم ، تفڪّر ماذا ستڪسب !! ألا تذڪر أنّ المولى ﷻ أوصانا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤) !! 

✍️ لن تڪسب إلا إيقاع العداوة و البغضاء بينك و بين أخيك ، لن تڪسب إلا فتح الباب للشيطان ، ألا تذڪر أنّ المولى ﷻ أوصانا وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ](٥) !! 

✍️ لقد هلك سلطانهم جميعاً و زال ملڪهم جميعاً ، و استخلف الله ﷻ على الأرض قوماً غيرهم جميعاً ، فلماذا نختصم في أمرهم ،  [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ].

✍️ لو ڪلٌّ منّا يعي هذه المفاهيم ما وقع بين المسلمين تفرق ، و لا تحزّب بعضهم ضد بعض ، و لا تشيّع بعضهم ضد بعض ، و لاندثرت الڪراهية الواقعة بينهم .

✍️ تعالوا إلى ڪلمة سواءاً بيننا جميعاً ، ألا نؤمن إلا بالله ﷻ و رسوله ﷺ ، و نحڪّم ما أنزل الله تعالى فيما شجر بيننا و اختلفنا فيه ، فإن توليتم من بعد ذلك فاشهدوا بأني أسلمت لرب العالمين.

✍️ و أخيراً اسأل الله تعالى لي و لڪم الهدي ، و النجاة من هذه الفتنة ، و أدعو لي و لڪم أن يشفي صدورنا و لا يجعل في قلوبنا غلاً للذين امنوا.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ١١١ - سورة يوسف
(٢) آية ٣٦ - سورة الأحزاب
(٣) تفسير آية ٢٥ - سورة الأنفال 
(٤) آية ٤٦ - سورة الأنفال
(٥) آية ٥٣ - سورة الإسراء