السبت، 24 فبراير 2024

آية ٢٠ : ٢٢ - سورة النمل

🌿 ﷽ [ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ {٢٠} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ {٢١} فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ] 🌿

✍️[ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ] و هذا من العناية برعيّته ، و حسن تنظيمه لجنده عليه السلام ، إذ جعل لڪل فئة من جنده نوبة ينوبها .

✍️ و روي الطبري في تفسيره عن ابن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن عمران بن حريد عن أبي مجلز (لاحق بن حميد) أنّ عبدالله بن عباس جلس إلى عبدالله بن سلام رضي الله عنهما ، و سأله عن سبب تفقد سليمان عليه السلام للهدهد ، فأجابه أنّه عليه السلام نزل منزلةً في مسيرة له ( قلت ؛ و الأرجح أنّها المسيرة التي مرت بوادي النمل ) ، و أنّه عليه السلام تفقد الهدهد لحاجة ، و هي طلب الماء ، قلت ؛ و هذا أثر صحيح إن شاء الله ، و رجاله ثقات.

✍️ [ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ] و هذا من حسن ظنّه عليه السلام ، فبدأ بحسن الظنّ قبل الإتهام ، ظنّ في أنّ هناك ما يحجب و يستر الهدهد عن رؤيته ، ثمّ ختم ڪلامه بالسؤال عن تغيبه.

✍️ و من شديد حڪمته عليه السلام ، أنّه ذڪر العقاب و نوّعه بحسب قدر الجرم و الخطأ ، فقال [لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ] ، إلا أنّه لم يقضي به و يقره عليه إلا بعد تبين مبرر تغيبه ، فقال [أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ] .

✍️ و ڪأنّ تقدير الڪلام لئن لم يأتي الهدهد بمبرر قوي لتغيبه و سلطان مبين ، لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه بحسب مقدار خطئه و جرمه.

✍️ [ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ] أي مڪث زماناً قصيراً ، و هذا تأويل أغلب أهل التفاسير ، و بهذا قال الطبري و ابن ڪثير و البغويّ و السعديّ .

✍️ و من المعلوم أنّ أقصى سرعة يطير بها الهدهد حوالي اربعين ڪيلومتر في الساعة ، خاصة عند الهرب من تهديد أو خطر (١).

✍️ قلت و طالما أنّ زمن تغيب الهدهد ڪان قصيراً ، و سرعته ليست ڪبيرة جداً ڪما هو جليّ و واضح ، إذن فالمسافة التي قطعها ليست ڪبيرة بالتأكيد.

✍️ و على هذا يمڪننا القول أنّ مسيرة سليمان عليه السلام ، و جيشه ڪانت في جزيرة العرب و على مقربة من أرض و بلاد اليمن حيث مملڪة سبأ.

✍️ و في ذلك إشارة واضحة إلى عظيم ملك سليمان عليه السلام و امتداد نفوذه مملكته لتشمل كثيراً من جزيرة العرب ، و نفوذ المملكة يختلف قطعاً عن حدودها السياسية ، و سيأتي الكلام عن هذا إن شاء الله في محله.


✍️ [ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ] ، سبحان من لقّن هذا الطائر الصغير ، رجاحة القول و رزانته ، لقد استخدم أسلوب إثارة الفضول و التشويق لاحتواء غضب الملك.

✍️ تخيل أنّ الهدهد هذا الطائر الضعيف ، قد أحاط بخبر لم يحط به نبي الله سليمان عليه السلام ، و الذي يوحى إليه من الله تعالى ، و عنده من الملك و السلطان ما أخضع له ممالك عظام ، ألا يثير هذا الفضول لسماع ذلك الخبر !!

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-

(١) مقال ( ٣٠ حقيقة عن الهداهد ) إعداد / درو هينز - مجتمع طيور فقط ؁٢٠٢٠م

آية ١٩ - سورة النمل

🌿 ﷽ [ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ] 🌿

✍️ [ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا ] فرحاً و نشوة بنعمة الله ﷻ عليه إذ فهم ما قالته النملة ، أمّا عن استطاعة سماع الإنسان لصرير النمل و الذي أخبرنا به القرآن الڪريم ، فقد أثبته العلم لاحقاً .

✍️ حيث أثبت العلماء أنّ تردد صرير النّمل يصل إلى ١ كيلو هرتز في الثانية (١) ، و القدرة السمعية للبشر تتراوح ما بين ٢٠ إلى ٢٠ كيلو هرتز في الثانية.

✍️ و يتجلي عظيم إيمان سليمان عليه السلام و عظيم أدبه مع ربّه في دعائه، [ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ] .

✍️ لم يغتر بالنعمة و لم يأخذه زهو ، و إنما تذڪّر فضل المولى ﷻ عليه و دعا يارب ألهمني و لقنّي ڪيف أوفي شڪر عظيم نعمك عليّ و على والديّ .

✍️ و ليس الشڪر و حسب ما سأله النبي الصالح عليه السلام ، و إنّما سأل ربّه العون في أن يهديه إلى العمل الصالح الذي يرضيه عنه ، ليس إلا طمعاً في رضاه [ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ] .

✍️ نعم العبد المؤمن ڪان عليه السلام ، نعم العبد المنڪسر المتضرع لربّه ، نسى ملكه و مقامه ، و تضرع لله ﷻ في ذل و إنكسار ، سائلاً ربّه أن يتغمده برحمته و يلحقه بعباده الصالحين ، و قال [وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ] .

✍️ وهذا لعلمه أنّ لا أحد ينال الجنّة بعمله ، هڪذا علمنا رسول الله ﷺ (٢) ، حتى أنّه لمّا سئل و لا حتى أنت يا رسول الله ، أجاب ﷺ : « ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ ».

✍️ و هذا المفهوم يستقيم مع المنطق السليم ، لأنّ ما يعمله المرء من أعمال صالحة و عبادات ، هو واجب عليه ، مكلف به ، هذا هو الدور الذي خلق لأجله ، فلماذا يكافئ عليه !

✍️ فمثلاً ؛ لو أنك اقتنيت قلماً لتكتب به ، ثمّ وجدته لا يكتب ماذا ستفعل به ، ألن تلقي به في القمامة !! و هل كنت ستكافئه إن وجدت أنّه يكتب !!

✍️ إذن فمكافئتك على صالح عملك هي نجاتك من النّار ، أمّا الفوز بالجنّة فهذا من رحمة الله ﷻ و عظيم فضله .

🌿 سبحان اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) مقال ( النمل لديه عالم صوتي خاص به ) إعداد / روبرت هيكلينج - جامعة المسيسبي ؁١٩٩٩م
.
(٢) متفق عليه - صحيح البخاري (٦٤٦٤) ، صحيح مسلم (٢٨١٨).

آية ١٨ - سورة النمل

 🌿 ﷽ [ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ] 🌿

✍️ [ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ ] ما أبدع اللفظ القرآني و ما أعجزه !! 

✍️ في سبق معهود بالقرآن الڪريم ، يخبرنا قبل أربعة عشر قرناً ؛ عن سر من أسرار هذه المخلوقات الصغيرة الدقيقة ، و التي لم تڪتشف علمياً إلا مؤخراً.

✍️ [وَادِ النَّمْلِ] ڪما وصفه القرآن الڪريم ، و ذلك لأنّ النّمل يبني مستعمرات دقيقة و منظمة جداً ، عبارة عن سلسلة من حجرات متصلة ، و قد تحتل مساحات شاسعة من الأرض (١) (٢) ، و هذا ما ڪشف عنه العلماء حديثاً.

✍️ [ قَالَتْ نَمْلَةٌ ] و هذا أيضاً سبق آخر أخبر به القرآن الڪريم ، و اڪتشفه العلماء مؤخراً ، أنّ النّمل يتحدث إلى بعضه البعض ، و ڪان د. مصطفى محمود قد أذاع تسجيلاً لصرير النّمل في حلقة من برنامجه الشهير العلم و الإيمان ، و نشرت صحيفة التايمز البريطانية في السادس من فبراير لسنة ألفين و تسعة ميلادية ؛ مقالاً تحت عنوان التلال حيّة بأصوات النّمل و هو يتحدث مع بعضه البعض .

✍️ [ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ] ؛ و تحدثت النملة إلى أخواتها ، و نادت فيهم ادخلوا إلى مساكنكم ، و جاء لفظ "مساكنكم" بصيغة الجمع مشيراً إلى الحجرات المتصلة التي يبنيها النّمل في مستعمراته تحت الأرض و التي حدثتكم عنها منذ قليل.

✍️ [ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ] و هذا سبق ثالث أخبر به القرآن الڪريم ، و اڪتشفه العلماء مؤخراً ، و ذلك أنّ لظهر النّمل الخارجي هيڪل يابس من مادة الكيتين ، يمڪّن النملة من حمل الحبّ و إن ڪان عشرة أضعاف وزنها.

✍️ و لمّا ڪان هذا الهيڪل الخارجي للنمل هو الأڪثر عرضة لوطء أقدام جيش سليمان عليه السلام ، اختار المولى ﷻ أدق لفظ لوصف ما قد يحدث للنّمل حينها ؛ ( لَا يَحْطِمَنَّكُمْو ذلك أن (حطم) لغوياً تعني ڪسر الشيء اليابس (٣).

🌿 سبحان اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

-----------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) ص٢١ ، ٢٢ - كتاب الطبقة والبيئة في الحشرات الاجتماعية تأليف جورج إف أوستر ، إدوارد أوو ويلسون .
(٢) ص٧٩ - كتاب التاريخ الطبيعي للكوكب تأليف تيم فلانيري.
(٣) معجم العين للفراهيدي (١٥٧/٣) - معجم المحكم و المحيط الأعظم (٢٤٨/٣) .

الجمعة، 23 فبراير 2024

آية ١٧ - سورة النمل

 🌿 ﷽ [ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ] 🌿

✍️ [ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ ] أي جُمِع لسليمان عليه السلام ، و بني الفعل للمجهول دلالةً على أنّ سليمان عليه السلام ليس القائم بالفعل ، حتى و إن حدث هذا و حشروا موافقةً لرغبته ، و ذلك أنّ الأمر ڪلّه بيد الله وحده ؛ سبحانه ، ليس لأحدٍ من سلطان في مُلكه إلا بإذنه.

✍️ و سليمان عليه السلام نبيّ صالح ، ما ڪان له أن يقطع أمراً و يفتح البلدان إلا بإذن الله تعالى و وحيه ، و مَنْ تَقوّل عليه غير ذلك فقد افترى عليه كذباً ، إذن لم يڪن مراده توسيع رقعته ، و إنّما أراد أن يدعو النّاس لعبادة الله ﷻ ، حتى يعم الأرض السلام و الخير . 

✍️ فأعانه المولى ﷻ بأن حشر له جند [ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ ] ، و مڪّنّ له فيهم و جعل له سلطاناً عليهم ، و ذلك مدداً و عوناً منه ﷻ لنبيه عليه السلام ، يا أخي إنّ الله ﷻ هو العزيز الرحيم ، ذو القوة المتين ، عليك أنت فقط أن تعقد النية خالصة لوجهه و أن تعزم خيراً ، و سوف يدهشك سبحانه بمدده عونه . 

✍️ و في هذا ردّ على الذين قالوا أنّ سليمان عليه السلام ڪلّم الجن و الطير ، و سخرهم بالسحر و الشعوذة ؛ افتراءاً و ڪذباً عليه (١) ؛ معاذ الله ، إنّما ڪان نبيّ ڪريم أنعم الله عليه ، فڪان يُوحَى إليه و يأتمر بأمر ربّه و يطيعه.

✍️ [ فَهُمْ يُوزَعُونَ ] أي يڪفّون بعضهم بعضاً ، و يحبسون بعضهم عن التقدم على مسيرة بعض ، و هذا من حسن تنظيم المسير و الصفوف ، و لئلا تختلط الألوية.

✍️ و هذه فطرة الله في خلقه ، فترى في الطير قائد السرب يتقدم جماعته ، و يتشڪّلوا من خلفه على شڪل زاوية هندسية حادة ، حتى يتمكنوا من رؤيته جميعاً فيتبعوه.

✍️ و هڪذا علّمنا رسول الله ﷺ ، فقال « إذا خرجَ ثلاثةٌ في سفَرٍ فليؤمِّروا أحدَهُم » (٢) ، و هذا دليل بيّن على وجوب مبايعة قائد من بين ڪل جماعة و إن قلت أو ڪثرت ، هو يتولى تدبير أمورهم و مسئوليتهم ، و هم يطيعونه و يتبعونه. 

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) انظر آية ١٠٢ - سورة البقرة 
(٢) سنن ابي داود (٢٦٠٨ ، ٢٦٠٩) ، سنن البيهقي (١٠٦٥١) ، المعجم الأوسط للطبراني (٨٠٩٣) ، و صححه الألباني و قال حسن صحيح.

الخميس، 22 فبراير 2024

آية ١٦ ، ١٧ - سورة نوح

🌿 ﷽ [ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا {١٧} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ] 🌿

✍️ للوهلة الأولى ظننت أنّ الآية الڪريمة تصف على لسان نوح عليه السلام ؛ ڪيفية بدء خلق البشر ؛ و لڪن بعد تأملها وجدت أنّ ذلك يجانب الحق.

✍️ فالله ﷻ أخبرنا عن ڪيفية خلق آدم عليه السلام خلاف ذلك ، و قال في ڪتابه الڪريم ؛ ﷽ [ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ] (١).

✍️ فخلق الله ﷻ آدم عليه السلام بيديه تڪريماً له ، هڪذا ترشدنا هذه الآية الڪريمة ، و هذا يعني أنّه ﷻ لم ينبته من الأرض .

✍️ لذلك فالأحرى بالحق أنّ المراد من قول نوح عليه السلام ليس بدء الخلق و ڪيفيته ، خاصةً إنّ صيغة الجمع المُخاطَب بها في قوله عليه السلام ، تدل على أنّ المقصود جميع النّاس ، و ليس آدم عليه السلام وحده .

✍️ و حتى نتفقه المراد من تعبير [أنبتكم] [نباتاً] ، سوف نتدبره في قول المولى ﷻ ؛ ﷽ [ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ](٢).

✍️ مريم عليها السلام ڪما أشارت الآية الڪريمة ، ڪانت قد ولدت بالفعل ، ثمّ وهبتها أمّها لله ﷻ ، [ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ] ، و ذلك بأنّ قدر لها و جعلها في ڪفالة زڪريا عليها السلام.

✍️ إذن المراد من أنبتها هنا أنشأها ، و هذه مرحلة لاحقة على الميلاد ، و تشمل الڪفالة و التغذية و الرعاية و التربية و التعليم ... إلخ .

✍️ و من هذا يتبين لنا أنّ قول نوح عليه السلام لقومه ڪان مراده أنّ الله ﷻ أنشأڪم من هذه الأرض ، ممّا رزقڪم فيها ، من نبات و أنعام و ماء و غير ذلك.

✍️ و في هذا تذڪرة للنّاس أنّ عظامهم نشزت و لحومهم نبتت من رزق الله ﷻ لهم ، فأنّى لهم أن يجحدوا نعمته و أنٌى لهم أن يڪفروا به .

✍️ و قطعاً مخطئ من توهم أنّ الآية الڪريمة تشير إلى مطر البعث (٣) ، و هذا جليّ من الآية التالية لها ، [ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ] بالموت ، [وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ] عند البعث .

✍️ و هذا ما عهد الله ﷻ به إلى آدم عليه السلام و زوجته و ذريتهما من قبل ، إذ قال [ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ] (٤).

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------

📖 المصادر :-
(١) آية ٣٥ - سورة ص
(٢) آية ٣٧ - سورة آل عمران
(٣) مطر البعث هو مطر ينزله الله من السماء يحيي به الناس ، فينبتون من عظم عجب الذنب ، و جاء ذكره في حديث متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ ، رواه البخاري ( ٤٦٥١ ) ، ومسلم ( ٢٩٥٥ ).
(٤) آية ٢٥ - سورة الأعراف


الجمعة، 16 فبراير 2024

آية ٦ - سورة فاطر

🌿 ﷽ [ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ] 🌿

✍️ شغلتنا الحياة الدنيا ، و نسينا هذه الوصية العظيمة ؛ شغلنا التفڪير في الأرزاق و الآجال ، بالرغم من أنّ المولى ﷻ ڪتبهما و تڪفل بهما لعباده.

✍️ و لا يجب علينا أن ننشغل بذلك و لا ينبغي لنا إن ڪنّا مؤمنين ، فلا يموت أحدنا إلا مستوفياً أجله ، و لا يموت أحدنا إلا مستوفياً رزقه ، و بالرغم من ذلك هما شاغلنا الأعظم .

✍️ و لو أننا نفڪر في عداء الشيطان لنا ، ڪما نفڪر في أرزاقنا و آجالنا ، لَمَا نجح الشيطان في إغواء أحداً منّا أبداً.

✍️ لو أنّ ڪل منّا يحذر الشيطان ، و يعي جيداً أنّ غايته و أڪبر همّه هي الإيقاع بنا معه في الجحيم ، ما إتّبعه أحدنا أبداً.

✍️ فأمّا الذي لا يجب أن يشغلنا و قد عهد الله  به إلينا ، هو شاغلنا و ما نحذره ، و ڪأنّ قلوبنا ؛ معاذ الله ، لم تؤمن و تطمئن بعهد ربّها .

✍️ و أمّا ما وجب الحذر منه و حاڪه الشيطان لإغوائنا ، فلا يشغلنا و لا نحذره ، و ڪأننا ؛ معاذ الله ، أولياؤه و أتباعه .

✍️ فالحذر الحذر أيّها المؤمنون من الشيطان ، و أنزلوه منزلته التي تنبغي له ، و اتخذوه عدواً ڪما ينبغي عليڪم .

🌿 ســـبحانك اللهم وبحمدك ، أشـــهد أن لا إله إلا أنت ، أســـتغفرك و أتوب إليك 🌿