🌿 ﷽ [ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ] 🌿
✍️ [ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ ] أي جُمِع لسليمان عليه السلام ، و بني الفعل للمجهول دلالةً على أنّ سليمان عليه السلام ليس القائم بالفعل ، حتى و إن حدث هذا و حشروا موافقةً لرغبته ، و ذلك أنّ الأمر ڪلّه بيد الله وحده ؛ سبحانه ، ليس لأحدٍ من سلطان في مُلكه إلا بإذنه.
✍️ و سليمان عليه السلام نبيّ صالح ، ما ڪان له أن يقطع أمراً و يفتح البلدان إلا بإذن الله تعالى و وحيه ، و مَنْ تَقوّل عليه غير ذلك فقد افترى عليه كذباً ، إذن لم يڪن مراده توسيع رقعته ، و إنّما أراد أن يدعو النّاس لعبادة الله ﷻ ، حتى يعم الأرض السلام و الخير .
✍️ فأعانه المولى ﷻ بأن حشر له جند [ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ ] ، و مڪّنّ له فيهم و جعل له سلطاناً عليهم ، و ذلك مدداً و عوناً منه ﷻ لنبيه عليه السلام ، يا أخي إنّ الله ﷻ هو العزيز الرحيم ، ذو القوة المتين ، عليك أنت فقط أن تعقد النية خالصة لوجهه و أن تعزم خيراً ، و سوف يدهشك سبحانه بمدده عونه .
✍️ و في هذا ردّ على الذين قالوا أنّ سليمان عليه السلام ڪلّم الجن و الطير ، و سخرهم بالسحر و الشعوذة ؛ افتراءاً و ڪذباً عليه (١) ؛ معاذ الله ، إنّما ڪان نبيّ ڪريم أنعم الله عليه ، فڪان يُوحَى إليه و يأتمر بأمر ربّه و يطيعه.
✍️ [ فَهُمْ يُوزَعُونَ ] أي يڪفّون بعضهم بعضاً ، و يحبسون بعضهم عن التقدم على مسيرة بعض ، و هذا من حسن تنظيم المسير و الصفوف ، و لئلا تختلط الألوية.
✍️ و هذه فطرة الله في خلقه ، فترى في الطير قائد السرب يتقدم جماعته ، و يتشڪّلوا من خلفه على شڪل زاوية هندسية حادة ، حتى يتمكنوا من رؤيته جميعاً فيتبعوه.
✍️ و هڪذا علّمنا رسول الله ﷺ ، فقال « إذا خرجَ ثلاثةٌ في سفَرٍ فليؤمِّروا أحدَهُم » (٢) ، و هذا دليل بيّن على وجوب مبايعة قائد من بين ڪل جماعة و إن قلت أو ڪثرت ، هو يتولى تدبير أمورهم و مسئوليتهم ، و هم يطيعونه و يتبعونه.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
📖 المراجع :-
(١) انظر آية ١٠٢ - سورة البقرة