الجمعة، 22 مايو 2026

آية ٤ ، ٥ - سورة القصص

 🌿 ﷽ [ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ۝٤ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ] 🌿

✍🏻لقد علا فرعون في الأرض، وتجبر وتكبّر، حتى توهّم أنه إلهٌ يُطاع، واستضعف طائفةً من الناس، فكانت تلك الطائفة نفسها فتنتَه التي هلك بها. 

✍🏻 قال تعالى: [ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ](١) ، ومع كل ذلك الطغيان، لم يمنعهم الله رحمته؛ بل أرسل إليهم رسولًا كريمًا ينذرهم قبل أن يُغلق باب النجاة.

✍🏻 ضاق فرعون بالمستضعفين ذرعًا، واشتعل غيظه منهم، كما جاء في قوله تعالى: [ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ۝٥٤ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ](٢)، فأُركس في الفتنة وسقط فيها، وترك مُلكه وجناته وقصوره، واتبع غروره حتى الغرق.

✍🏻 انظر كيف أفسد الغرور عقل فرعون، حتى صار يسعى بنفسه إلى هلاكه! فأيُّ عاقلٍ يترك مُلكه، وجناته، وقصوره، وهيبته بين الناس، ثم يخرج مدفوعًا بغيظه خلف طائفةٍ كان يستضعفها؟!

✍🏻 ولكنها الفتنة إذا استولت على القلب؛ تُعمي البصيرة، وتدفع صاحبها إلى السقوط بيديه، حتى تكون الطامة، وتضيع الدنيا والملك معًا.

✍🏻 أضاع ملكه بجهله وكِبره، ثم أورث الله الأرض بعده لأولئك الذين كانوا بالأمس مستضعفين، ليظهر للخلق أن العاقبة ليست للقوة المجردة، بل للحق والعدل ورحمة الله تعالى.

✍🏻 وفي هذا عبرة عظيمة؛ ألا نستضعف أحدًا، فكم من مستضعفٍ كانت فيه نجاةٌ أو هلاك، وكم من متكبرٍ أهلكه الله بسبب نظرة احتقارٍ لعباده.

✍🏻 فلا تجعل غضبك قائدك، ولا غيظك قبلتك؛ فقد يبتليك الله بمن تكره، لا ليهلكك به، بل ليطهّر قلبك من أمراضٍ خفية: من حب الجاه، والتسلط، والدنيا، والعلو على الناس.

✍🏻 هذا درس عظيم خلاصته وفائدته، إذا دعتك قدرة لاستضعاف الناس، فتذكر قدر الله عليك...

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿

--------

📚 المراجع:

(١) آية ١٧ - سورة الدخان

(٢) آية ٥٤، ٥٥ - سورة الشعراء