السبت، 8 فبراير 2025

آية ٤٤ ، ٤٥ - سورة القمر

🌿 { أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ۝٤٤ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } 🌿

✍️ إنّ القرآن الكريم حينما يحكي لنا عن سوء عاقبة الذين كانوا قبلنا لمّا كذّبوا و كفروا بآيات الله تعالى ، فإنّه يقصها علينا للعظة ، أي من باب التحذير و النذر أنّ نقترف ذات الجرم ، و نلاقي  ذات المصير.

✍️ لكن للأسف الشديد و رغم النُّذُر لم يزل يكفر بآيات الله تعالى أكثر النّاس ، فقد طال الأمد و نسوا ما حلّ بمَنْ كذّبوا مِن قبلهم ، و اغتروا كثيراً بعلومهم و تقدمهم و أسلحتهم المتطورة ، فظنّوا أنّهم لن يلقوا نفس عاقبة القرون الأولى ، اللاتي في نظرهم مجرد حضارات بدائية ، قطعاً أقل منهم قوةً و تطوراً و علماً ، فاطمأنوا بذلك.

✍️ و قال ربنا  : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } (١) ، ألم تر إلى مدى ضعفنا أمام فيضان شديد أو زلزال مُدمّر أو إعصار مُحرق أو بركان ثائر !!

✍️ و الحق الحق أنّ الأمم التي وصفوها بالضعف و البدائية ؛ إذا ما قورنت بنا ، لتجدنّها أشد قوةً منا و أكثر عدداً ، فقال ﷻ عنهم : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } (٢) ، و قال ﷻ عنهم أيضاً : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ }. (٣)

✍️ و لا عجب ، فأولئك الذين أكدوا أنهم أضعف منّا و أقل علماً و عدداً ، هم ذاتهم الذين وقفوا عاجزين مذهولين أمام آثار هذه الأمم.

✍️ إنّ المتأمل لآثارهم ليعلّمن علم اليقين إنّ هؤلاء كانوا أولوا علم كبير و بأس شديد ، فبماذا تفرح أنت و تتفاخر ؟ هل تعتبرهم بدائيين لأنهم لم يمتلكوا آلاتك الحديثة التي ترفع آلاف الأطنان من الحجارة لارتفاعات شاهقة !!

✍️ لقد رفعوا آلاف آلاف الأطنان من الحجارة و نحتوا الجبال بيوتاً ، بغير حاجة إلى آلاتك ذات الوقود و العادم ، و تفوفهم ليس عضلياً و جسمانياً و حسب ، و إنما علمياً أيضاً إذ سبقونا إلى كثير مما نتباهى به اليوم ، و دقق النظر إلى آثارهم ، ثم أجبني كيف قطعوا الحجارة الصلدة بهذه الدقة المتناهية !!؟ هل امتلكوا قواطع ليزر !!؟

✍️ لقد حققوا كل ما تسعى له اليوم ، بغير استنزاف لموارد الكوكب و بغير إفساده و تلويثه ، و هذا لا يدل إلا على تفوقهم قدراتهم العضلية و العلمية و الذهنية عليك. 

⚡ فماذا لديك أنت لتتحدى و تتبجح أمام بارئك و خالقك العظيم !!

✍️ { أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ } أعوذ بالله ، و ما قدروا الله حق قدره ، و صوّر لهم شيطانهم أنّ في اجتماعهم و اتحادهم بأس شديد في مجابهة الله تعالى ، سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء و هو يجير و لا يجار عليه و هو العزيز الحكيم.

✍️ { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } حق و واقع لا محالة ، لأنّ أمر الله تعالى قدراً مقدوراً ، و لا يحسبنّ الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون. (٤)

✍️ لا إدري أي جهل هذا الذي يقود الناس إلى تحدي ربّهم خالقهم ، و يحسبون أنهم يعجزون ، و لا أدري أي شيطان مضل هذا الذي يسوق الظالمين إلى هذا المصير المشئوم ، و يزين لهم أنهم سوف ينتصرون ، و إنا لله و انا اليه راجعون.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) آية ٨٣ - سورة غافر
(٢) آية ٩ - سورة الروم
(٣) آية ٢١ - سورة غافر
(٤) انظر تفسير آية ٥٩ - سورة الأنفال

آية ٥٩ ـ سورة الأنفال

🌿 ﷽ { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ } 🌿

✍️ { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا } أي لا ينبغي لأولئك الكفرة الفجرة أن يحسبوا أنهم أفلتوا من عذاب الله ﷻ ، { إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ } أي لا يزالون تحت قهر قدر الله ﷻ و متناول سلطانه.

✍️ و حيث أننا نحيا حقبة الذكاء الاصطناعي وجب تبيان هذا المعنى بصورة أكبر ، فالبعض يظنّ أننا بلغنا من العلم مبلغاً عظيماً ، و كأنّ ذكائهم المصطنع صار آلهاً لا يقهر ، و العياذ بالله. 

✍️ فيقول البعض أننا خلقنا الوحش الذي لا يُقهر ، و يبالغون قائلين أننا ربيناه صغيراً حتى إذا  ما كبر فإنه سوف يأكلنا جميعاً ، و لله المثل الأعلى ، سبحانه ، لكن و ما الذكاء الاصطناعي بجانب قدر الله تعالى و قدرته !!

✍️ إنّ ذكائهم المصطنع هذا يعتمد بشكل كبير على إحباط خطتك للانتصار عليك ، فجرّب في أي مبارزة بينك و بينه ، خاصة في الألعاب و الرياضات الذهنية ، ستجده يسارع بإحباط أي مخطط لك و أي محاولة منك للسيطرة على الوضع.

✍️ أو بمعنى آخر لن يجاريك و يعطيك الفرصة و يترك لك الحرية حتى تحقق الوضع الذي تريد من الأساس ، لأنّه لن يفور إذا سيطرت أنت و أصبحت المسألة مجرد حسابات محتومة ، و أكبر دليل على ذلك أنك لو وضعته في وضع خاسر و أمكنت منه ، فإنّه سوف يخسر .

✍️ أمّا الأقدار فلا يسري عليها هذا المنطق ، و لا تنطبق عليها حساباتنا و لا تحدها ضيق قوانين علومنا القليلة ، إنما هي من تدبير الحكيم العليم الخبير ، سبحانه.

✍️ لذلك يتحدى المولى ﷻ أولئك في كتابه الكريم قائلاً: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝١٨٢ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } (١) ، و كذلك قال ﷻ : { فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝٤٤ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }. (٢)

✍️ و هلمّ سوياً نتأمل ذلك في قصص الأولين ، إنّ وضع موسى عليه السلام و من معه مقارنةً بما لفرعون ، هو موقف ضعيف و بمنطقنا و حساباتنا سوف تحسم التوقعات أنّ الغلبة لفرعون و جنوده.

✍️ و لكن بالنسبة المولى ﷻ لم يكن الأمر كذلك ، فقال ﷻ: { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } (٣) ، فهل هذا ما وقع أم أصابت توقعاتنا !!

✍️ لا و الله قدر الله ﷻ هو ما وقع ، و قال تعالى : { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ }.

✍️ و لئن تأملت كيف تلاعبت الأقدار بفرعون و آله ، لتقفنّ عاجزاً مذهولاً أمام هذا التدبير العظيم ، فالقدر لم يتعامل مع الوضع بالمنطق الذي نعرف أو بطريقة الذكاء الاصطناعي ، كلا البتة ، إنما أفلت زمام الأمر لفرعون و من معه ، و أفسح لهم المجال حتى يفعلوا ما شاؤوا .

✍️ لقد كان المولى ﷻ قادراً أن يأخذ فرعون أخذ عزيز مقتدر منذ أن كذّب موسى عليه السلام أول مرة ، لكنه ﷻ تركه يكذّب و يفجر و يعذّب المؤمنين و يفتنهم عن دينهم.

✍️ كان المولى ﷻ قادراً أن يخسف بفرعون بينما يقول أنا ربكم الأعلى و ما علمت لكم من إله غيري ، لكنه ﷻ أمهله !! كان المولى ﷻ قادراً أن يُفني فرعون و جنوده قبل أن يحشرهم أو قبل أن يدركوا موسى عليه السلام و من معه ، لكنه ﷻ تركهم !! 

✍️ كان المولى ﷻ قادراً أن ينبأ موسى عليه السلام بشق البحر بالعصا قبل وصوله إليه ، و لكنه ﷻ أخرهم على عند الساحل على علم ، و ذلك حتى يدنو فرعون و جنوده منهم و يلاحقوهم حتى في قاع البحر ، { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ }. (٥)

✍️ إنّ وضع فرعون كان رابحاً على كافة الاحتمالات ، لكن فجأة ينهزم فرعون و تغمره الماء ، فيغرق و كل من معه ، و تنسدل الستائر على قصته إلى يوم الدين.

⚡ أين ذكائكم المصطنع من هذا !! أم تقولون أن محمّداً ﷺ خرج مهاجراً من مكة قبل أن يدركه كفار قريش !؟ ألم يقفوا ببابه و يحاصروا بيته ، و رغم ذلك خرج من بينهم سالماً !؟

✍️ و ذلك لئلا يكون للناس على الله تعالى حجّة ، فقد أمهلهم رأفة منه و رحمة ، عسى أن يرجعوا عن كفرهم و ظلمهم و أن يتوبوا إليه ، و لكن إذا بلغوا أجلهم أخذهم ، فإذا أخذهم لم يفلتهم { إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ }.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

----------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) آية ١٨٢ ، ١٨٣ - سورة الأعراف
(٢) آية ٤٤ ، ٤٥ - سورة القلم
(٣) آية ٥ - سورة القصص
(٤) آية ١٣٧ - سورة الأعراف
(٥) آية ٦٤ - سورة الشعراء

الخميس، 6 فبراير 2025

آية ٣٤ - سورة ص

 🌿 ﷽ { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ } 🌿

✍️ { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ } الغالب على تأويل أهل العلم أنّ الفتنة هنا بمعنى الابتلاء .

✍️ قلت  ؛ و الله أعلى و أعلم ، لكن فارق كبير بين الفتنة و الابتلاء ، و إن كان كلاهما يمتحن الله ﷻ به قلوب عباده ، إلا أنّ الفتنة تقع بما كسبت أيدي الناس ، أمّا الابتلاء فمن أقدار الله ﷻ الماضية فينا بمشيئته و إذنه.

✍️ و في هذه الآية الكريمة ، اصطفى المولى ﷻ لفظ {فَتَنَّا} إذن المعنى المراد أنها وقعت بالنبي سليمان عليه السلام بسبب شيء من كسب يده و عمله ، و لعلّ هذا ما أثقل تفصيل هذا المعنى في صدور العلماء.

✍️ و لا غرابة في تعرض الأنبياء عليهم السلام أجمعين للفتن ، و هذا بنص كتاب الله ﷻ ، فعن تعرض موسى عليه السلام للفتن قال المولى ﷻ: { فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } (١) ، و عن الفتنة التي وقعت بداود عليه السلام ، قال ﷻ: { وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ }. (٢)

✍️ و من هذا نجد أنّ الأنبياء عليهم السلام أجمعين يتعرضون للفتن و لكن نفوسهم الطيبة تعصمهم أن يسقطوا فيها ، و إنما يتجاوزونها بفضل الله ﷻ عليهم ، و في هذه الآية المباركة يقص علينا المولى ﷻ خبر ما وقع بسليمان عليه السلام و ما تعرض له من فتنة إذ ألقي على كرسيه جسداً ، و قد بينها لنا رسول الله ﷺ ، كما أخرج البخاري في صحيحه. 

✍️ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ : " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليهما السلام لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ". (٣)

✍️ أمّا القصة التى تروى عن استيلاء جني (أياً كان اسمه) على عرش سليمان عليه السلام و ملكه ، فهي ممّا نقل عن أهل الكتاب ، و حتى إن صحت سنداً ، لا تصح متناً لما فيها من نكارة شديدة ، و لا يجب تأويل الآية الكريمة بما جاء فيها و ذلك لعدة أسباب ؛-

أولاً أنّ التأويل الصحيح و قصته قد قصها علينا رسول الله ﷺ كما تبينا معاً ، و طالما كان ذلك ، إذن فليس من داعي للجوء إلى ما جاء في كتب و شرائع الآخربن. 

ثانياً أنّ المولى ﷻ قد سخر الجنّ لسليمان عليه السلام ، فحتى المردة منهم كان له عليهم سلطاناً ، فكيف يتجرأ أحدهم على مقامه ، و انتزاع ملكه و عرشه.

ثالثاً أنك إذا ما أمعنت النظر في الآية الكريمة و تأملت ألفاظها بدقة ، تجدها لا تنطبق أبداً على ما نقلوا عن أهل الكتاب ، و إنما تنطبق على ما قصه علينا رسول الله ﷺ.

فقال ﷻ: { وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ } و الكرسي يكون موضعه دون العرش و تحته ، فالعرش محل جلوس الملك و تنصيبه ، أمّا الكرسي فهو موضع قدميه ، و هذا لا ينطبق على قصة الجني ، إذ قالوا أنه استولى على ملك سليمان عليه السلام ، ممّا يستلزم إعتلائه لعرشه.

و إنما ينطبق على ما قصه علينا رسول الله ﷺ ، إذ ألقوا على الكرسي أي تحت قدميه شق المولود الذي أنجبته له امرأته ، و { جَسَدًا } أي بدناً بلا حياة (٤) ، ممّا يؤكد أنّ المقصود الوليد المشوّه ، أمّا الجني فلا ينطبق عليه لفظ جسد.

✍️ و سبب تعرض سليمان عليه السلام لهذه الفتنة قد بينه لنا رسول الله ﷺ ، أنه نسي قول إن شاء الله ، و ذلك لأن أنبياء الله عليهم السلام أجمعين ، لا يجب أن تفوتهم حتى الهفوة الصغيرة ، لأنّ أفعالهم تُسنّ عنهم فيمن تبعهم و من جاء بعدهم.

✍️ و لو أنّه عليه السلام لم يتعرض لهذه لفتنة ،  لكانت فتنة و فتن بها الرجل الذي كان معه ؛ كما جاء في الحديث ، و لسنّت عنه و تساهلنا في ذلك إتكالاً عليها .

✍️ و قد عُوتب رسول الله ﷺ عن ذات هذه الهفوة ، و تأخر عنه الوحي في إجابة الأسئلة التي بعث بها يهود المدينة إليه ، و ضاق صدره و كانت محنة شديدة ، فقال المولى ﷻ : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا ۝٢٣ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا }. (٥)

✍️ و الدليل الأعظم على أن الفتنة التي تعرض لها النبي سليمان عليه السلام كانت بسبب هذه الهفوة الصغيرة ، أن المولى ﷻ ختم الآية الكريمة بقوله { ثُمَّ أَنَابَ } أي رجع إلى الحق و الصواب و هذا كما ترى لا ينطبق ايضا على رواية الجني ، و إنما ينطبق على ما قصه علينا رسول الله ﷺ ، بدليل توبة سليمان عليه السلام عن هذا السهو .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) آية ٤٠ - سورة طه
(٢) آية ٢٤ - سورة ص
(٣) صحيح البخاري (٢٨١٩)
(٤)  انظر معنى جسد في شرح آية ٨ - سورة الأنبياء
(٥) آية ٢٣، ٢٤ - سورة الكهف 

الأحد، 2 فبراير 2025

الآيات ٩٢ : ٩٨ - سورة طه

🌿 ﷽ { قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ۝٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ۝٩٣ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ۝٩٤ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ۝٩٥ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ۝٩٦ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ۝٩٧ إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۝٩٨ } 🌿

✍️ { قَالَ } موسى عليه السلام { يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا } و موسى قد ألقى اللوم على أخيه عليهما السلام ، لأنه استخلفه فيهم ، فاللوم دائماً على يقع القائد و إن لم يذنب { أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } حين أوصاه قائلاً { وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }. (١)

✍️ و هنا لم يتمالك موسى عليه السلام غضبه كما بينت لكم من قبل { وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ } (٢) ، و هنا دافع هارون عليه السلام عن نفسه فقال { قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ } و هنا لنا وقفة مع تساؤل لماذا قال يا ابن أم و لم يقل يا أخي مثلاً !!

✍️ إنّ هذا التساؤل قد أودى بكثير من الباحثين إلى تأويل الآية  على غير الحق ، و ذهب بهم ظنهم بعيداً حتى أن بعضهم قد قال أنّ موسى و هارون عليهما السلام ليسا إشقاء و إنما إخوة لأم ، و لمّا أجابهم مجيب بأنّ كلاهما عليهما السلام يحملان ذات اسم الأب ، كان ردهم صادماً ، إذ قالوا لقد تزوجت مرتين من رجلين كلاهما اسمه عمران !!

✍️ و هذا فرض بعيد و رأي غير صحيح ، قد جانب القائل به الصواب تماماً ، فكلاهما عليهما السلام ابنين لذات الأب و كان اسمه عمران و لذات الأم ، و هذا من المتفق عليه في مختلف الشرائع ، فليس من داعي للتحذلق و التفلسف في أمور مسلم بها و التشكيك فيها ، أو تقصي شيء لا طائل منه.

✍️ و إنما قال له " يا ابن أم " بغرض استعطافه  ، كما نقول باللغة الدارجة "نحن أبناء بطن واحدة" ، هذا هو غاية الأمر ، فقال { يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ  إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } ، و في سورة الأعراف أكمل قوله قائلاً : { إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }. (٢)

✍️ و ما أنزله علينا المولى تبارك وتعالى في الأعراف هو تتمة دفاع هارون عليه السلام عن نفسه إذا برر كيف كانت ستقع الفرقة بين بني إسرائيل إذا اتخذ ضدهم تدبيراً ما ، حيث تمسكوا بالعجل حتى أنهم هددوه عليه السلام و نبيهم بالقتل ، مما سيجعلهم فرقتين تقاتل إحداهما دفاعاً عن هارون عليه السلام و الأخرى تطلب قتله.

✍️ هنا فطن موسى عليه السلام أنّ الفتنة التي وقعت في قومه أثناء غيابه عنهم ، كانت أكبر من أن تُحتوي بالقول زجراً أو أمراً بمعروف و نهياً عن منكر ، لذلك توجه إلى الشيطان الذي أضلهم فقال : " فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ".

✍️ و اعتقد أنّ الدهشة في سؤاله عليه السلام سببها أنّ شيطاناً كهذا خرج منهم و أوقع بينهم فتنة عظيمة ، فكيف غاب عنهم فما اكتشفوا أمره و لا أحاطوا به علماً !! و كيف كان مستتراً فيهم ، فلم يلحظوه إذ خرج معهم و عبر البحر بين صفوفهم !!

✍️ و كان الرد أدهى من كل ما كان ، إذ فاق في القبح حتى الجريمة ذاتها ،  فقال { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ } و "بصرت" تختلف عن "أبصرت" من حيث التوظيف اللغوي ، فأما أبصرت تصف الرؤية الحسيّة ، أما بصرت فتعبر عن رؤية تتجاوز الحسية ، رؤية الإدراك و الوعي و البصيرة.

✍️ { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً } أي أخذ بملء كفه  و الأصل هو تفسير النص على ظاهره ، و لا حاجة في حمل النص على غير هذا المعنى مثل الرأي القائل أنه أخذ القليل من شريعة موسى عليه السلام.

✍️ { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ } و لفظ "الرسول" يصلح لوصف كل من جبريل و موسى عليهما السلام ، فالله ﷻ يصطفي من الملائكة رسلاً ، كما بين لنا في قوله ﷻ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ } (٣) ، و من المعلوم أن جبريل عليه السلام موكل بالوحي للأنبياء و الرسل.

✍️ و كذلك موسى عليه السلام لائق به الوصف ، فهو رسول الله إلى قومه ، و أنزل عليه الكتاب و الشريعة ، فقال عنه المولى ﷻ { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } (٤) ، لكن الأرجح أنّ المقصود في قول السامري هو جبريل عليه السلام ، لأن الخطاب موجه إلى موسى عليه السلام ، و قد تحدث عن الرسول بصيغة الغائب إذن فالرسول المقصود ليس موسى و إنما جبريل عليهما السلام.

✍️ و على هذا الرأي السلف الصالح من صحابة رسول الله ﷺ ، و عليه جمهور المفسرين و أهل العلم إن شاء الله تعالى ، و هنا قد يسأل سائل كيف تسنى له رؤية جبريل عليه السلام !!

✍️ و جواب ذلك في الآية ذاتها ، أنه استدل على رؤيته من أثره في الأرض ، و الظاهر من المعنى أنه رأى ما أدهشه حتى ظن أن تراب الأثر أصبح غير عادياً ، و هذا يؤكد أن المراد بالرسول كان جبريل عليه السلام ، فلئن كان الرسول يقصد به موسى عليه السلام ، ما أدهش الأمر السامري ، و لما أدهشه ما رأى في آثاره أخذ منه قبضة و أكمل  قوله { فَنَبَذْتُهَا } أي ألقاها في محرقة زينة القوم. 

✍️ { وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } أي وسوست و زينت ، فالنفس آمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، و قد زينت له نفسه أن يحل محل موسى عليه السلام بتحقيق مطالب بني إسرائيل في أن تكون لهم أصناماً يعبدونها .

✍️ { قَالَ فَاذْهَبْ } و رغم ثورة موسى عليه السلام و غضبه الشديد إلا أنّه إلتزم ضبط النفس مع هذا الشيطان ، و لعل هذا كان وحياً من الله ﷻ له ، فقد جاء في سورة الأعراف أنّ المولى ﷻ كتب على أصحاب العجل الهوان و المذلة في الدنيا و غضب عليهم فيها و في الآخرة ، فقال ﷻ { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ }(٥) ، فلعل موسى عليه السلام اكتفى بما كتبه الله ﷻ عليهم من عقاب جزاء فعلتهم.

✍️ و قوله "فاذهب" لا تعني أنه أطلق سراحه بغير عقاب ، فلقد قال المولى ﷻ مثل ذلك لإبليس { قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا } (٦) فهل معنى هذا هنا أنه أطلق سراحه بغير عقاب ، كلا قطعاً ، و إنما اذهب هنا بمعنى فارقني و اذهب عني .

✍️ و الدليل ما أكمل به موسى عليه السلام قوله ، فقال { قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ  } و هذا القول يحمل بين ألفاظه وعيداً شديداً على كافة احتمالاته.

✍️{ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ } و هذا حال مختلف عن حال من أصابه مس شيطاني ، و قد وصف الله ﷻ حالهم بالتخبط في القيام و المشي فقال تعالى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } (٧) ، فالمصروع قد يصرخ أو يسقط أو يتعرى ، لكنه لا يقول لا مساس.

✍️ لذلك حمله أهل التأويل على ثلاثة معاني ، الأول أنه لعنه فأراد به أن يجعله كالحيوان الأجرب لا يقربه أحد و لا يقرب أحد ، و الثاني أنّ المساس يراد به النكاح (٨) و بذلك ينقطع نسله ، و استدلوا على هذا المعنى من قوله ﷻ { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (٩) ، و كذلك في قوله تبارك و تعالى : { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ }. (١٠) 

✍️ و الرأي الثالث  أن لا يمسّه أحد بآذى حتى أجل معلوم ، و لكني أركن قليلاً إلى الرأي الثاني من بينهم لما لمعناه من شواهد قرآنية ، و الله أعلى و أعلم.

✍️ { وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ  } و فيه قولين أولهما أنه موعد الآخرة حيث يحاسبه الله ﷻ على جرمه ، و الرأي الآخر أنّ موعده الدنيا حيث يعذب عند موته ، قلت الأرجح موعد الدنيا فموعد الآخرة للخلق جميعاً و الله أعلم.

✍️ { وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ } و هذا ليجعل ما عمله هباءاً و يجعل ما أنفقوا حسرةً عليهم و ينقلبوا خاسرين ، { ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا } لأن طبيعة السبيكة حال إنصهارها لن تتحمل التبريد المفاجئ في مياه البحر ، لذا سوف تتنفصل عناصرها أيا كانت و تتبعثر.

✍️ { إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ } إن هذه تذكرة لكل مؤمن ، حتى لا يفتتن عن الإقرار بوحدانية الله سبحانه { وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } ما كان و ما هو كائن و ما سيكون .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) آية ١٤٢ - سورة الأعراف
(٢) آية ١٥٠ - سورة الأعراف
(٣) آية ١ - سورة فاطر
(٤) آية ١٧ - سورة الدخان 
(٥) آية ١٥٢ - سورة الأعراف
(٦) آية ٦٣ - سورة موسى
(٧) آية ٢٧٥ - سورة البقرة 
(٨) تفسير القرطبي (٤٢٠٦/١١)
(٩) آية ٣ - سورة المجادلة
(١٠) آية ٢٣٧ - سورة البقرة