🌿 ﷽ { أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ٤٤ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } 🌿
✍️ إنّ القرآن الكريم حينما يحكي لنا عن سوء عاقبة الذين كانوا قبلنا لمّا كذّبوا و كفروا بآيات الله تعالى ، فإنّه يقصها علينا للعظة ، أي من باب التحذير و النذر أنّ نقترف ذات الجرم ، و نلاقي ذات المصير.
✍️ لكن للأسف الشديد و رغم النُّذُر لم يزل يكفر بآيات الله تعالى أكثر النّاس ، فقد طال الأمد و نسوا ما حلّ بمَنْ كذّبوا مِن قبلهم ، و اغتروا كثيراً بعلومهم و تقدمهم و أسلحتهم المتطورة ، فظنّوا أنّهم لن يلقوا نفس عاقبة القرون الأولى ، اللاتي في نظرهم مجرد حضارات بدائية ، قطعاً أقل منهم قوةً و تطوراً و علماً ، فاطمأنوا بذلك.
✍️ و قال ربنا ﷻ : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } (١) ، ألم تر إلى مدى ضعفنا أمام فيضان شديد أو زلزال مُدمّر أو إعصار مُحرق أو بركان ثائر !!
✍️ و الحق الحق أنّ الأمم التي وصفوها بالضعف و البدائية ؛ إذا ما قورنت بنا ، لتجدنّها أشد قوةً منا و أكثر عدداً ، فقال ﷻ عنهم : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } (٢) ، و قال ﷻ عنهم أيضاً : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ }. (٣)
✍️ و لا عجب ، فأولئك الذين أكدوا أنهم أضعف منّا و أقل علماً و عدداً ، هم ذاتهم الذين وقفوا عاجزين مذهولين أمام آثار هذه الأمم.
✍️ إنّ المتأمل لآثارهم ليعلّمن علم اليقين إنّ هؤلاء كانوا أولوا علم كبير و بأس شديد ، فبماذا تفرح أنت و تتفاخر ؟ هل تعتبرهم بدائيين لأنهم لم يمتلكوا آلاتك الحديثة التي ترفع آلاف الأطنان من الحجارة لارتفاعات شاهقة !!
✍️ لقد رفعوا آلاف آلاف الأطنان من الحجارة و نحتوا الجبال بيوتاً ، بغير حاجة إلى آلاتك ذات الوقود و العادم ، و تفوفهم ليس عضلياً و جسمانياً و حسب ، و إنما علمياً أيضاً إذ سبقونا إلى كثير مما نتباهى به اليوم ، و دقق النظر إلى آثارهم ، ثم أجبني كيف قطعوا الحجارة الصلدة بهذه الدقة المتناهية !!؟ هل امتلكوا قواطع ليزر !!؟
✍️ لقد حققوا كل ما تسعى له اليوم ، بغير استنزاف لموارد الكوكب و بغير إفساده و تلويثه ، و هذا لا يدل إلا على تفوقهم قدراتهم العضلية و العلمية و الذهنية عليك.
⚡ فماذا لديك أنت لتتحدى و تتبجح أمام بارئك و خالقك العظيم !!
✍️ { أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ } أعوذ بالله ، و ما قدروا الله حق قدره ، و صوّر لهم شيطانهم أنّ في اجتماعهم و اتحادهم بأس شديد في مجابهة الله تعالى ، سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء و هو يجير و لا يجار عليه و هو العزيز الحكيم.
✍️ { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } حق و واقع لا محالة ، لأنّ أمر الله تعالى قدراً مقدوراً ، و لا يحسبنّ الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون. (٤)
✍️ لا إدري أي جهل هذا الذي يقود الناس إلى تحدي ربّهم خالقهم ، و يحسبون أنهم يعجزون ، و لا أدري أي شيطان مضل هذا الذي يسوق الظالمين إلى هذا المصير المشئوم ، و يزين لهم أنهم سوف ينتصرون ، و إنا لله و انا اليه راجعون.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-