🌿 ﷽ { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ } 🌿
✍️ إنّ لفظي جسد و جسم ؛ متشابهان في الأحرف و كلاهما يشير إلى البدن أو صورة و هيئة الخلق التي يبدو بها للناظرين ، إلا أنّ هناك فرق بينهما في التوظيف اللغوي.
✍️ فقد ذكر لفظ "جسم" في كتاب الله ﷻ مرتين ؛ بصيغة المفرد في قوله ﷻ: { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (١) ، و مرة بصيغة الجمع في قوله ﷻ: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ }. (٢)
✍️ أمّا لفظ جسد فقد ذكر في القران الكريم أربع مرات ، منهم الآية التي هي موضوع تدبرنا ، و في قوله ﷻ: { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ } (٣) ، و كذلك في قوله ﷻ :{ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ } (٤) ، و في قوله ﷻ: { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ } . (٥)
✍️ و بمقارنة توظيف القرآن الكريم اللغوي للفظين في الآيات السابقة نجد أنّ المولى ﷻ يطلق لفظ "جسم" على البدن التي تدبّ فيها الحياة و تظهر فيه خصائص الكائنات الحيّة ، مثل طالوت في الآية الأولى و المنافقون في الآية الثانية ، أمّا لفظ "جسد" فيصف به المولى ﷻ البدن الذي يخلو من الحياة ، مثل العجل الذي أخرجه السامري و أضل به بني إسرائيل ، و وليد نبي الله سليمان عليه السلام الذي ولد ميتاً مشوهاً.
✍️ و في الآية الكريمة ؛ محل تدارسنا ، يخبر المولى ﷻ رسوله ﷺ ؛ أنّ تعجب الكافرين من اصطفاء الله ﷻ بشراً رسولاً ، ليس له أساس من الصحة ، فتلك سنة الله تعالى في الحياة الدنيا و رحمة منه ، و الرسل عليهم السلام أجمعين من قبل النبي ﷺ ، كانوا بشراً لأمثالنا ، يأكلون و يشربون و ينامون و يتزوجون و ما إلى غير ذلك من خصائص الأحياء.
✍️ و لم يكونوا أجساداً هامدة كأنهم تماثيل و أصنام ، و لم يجعل الله ﷻ لأحد منهم الخلد ، و إنما كل نفس منهم ذاقت الموت ، و هذا بيّن في الآية السابقة لها ، إذ قال ربّ العباد ﷻ : { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }. (٦)
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(٢) آية ٤ - سورة المنافقون
(٣) آية ١٤٨ - سورة الأعراف
(٤) آية ٨٨ - سورة طه
(٥) آية ٣٤ - سورة ص
(٦) آية ٦ - سورة الأنبياء