🌿 ﷽ [ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ {٢٠} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ {٢١} فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ] 🌿
✍️[ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ] و هذا من العناية برعيّته ، و حسن تنظيمه لجنده عليه السلام ، إذ جعل لڪل فئة من جنده نوبة ينوبها .
✍️ و روي الطبري في تفسيره عن ابن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن عمران بن حريد عن أبي مجلز (لاحق بن حميد) أنّ عبدالله بن عباس جلس إلى عبدالله بن سلام رضي الله عنهما ، و سأله عن سبب تفقد سليمان عليه السلام للهدهد ، فأجابه أنّه عليه السلام نزل منزلةً في مسيرة له ( قلت ؛ و الأرجح أنّها المسيرة التي مرت بوادي النمل ) ، و أنّه عليه السلام تفقد الهدهد لحاجة ، و هي طلب الماء ، قلت ؛ و هذا أثر صحيح إن شاء الله ، و رجاله ثقات.
✍️ [ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ] و هذا من حسن ظنّه عليه السلام ، فبدأ بحسن الظنّ قبل الإتهام ، ظنّ في أنّ هناك ما يحجب و يستر الهدهد عن رؤيته ، ثمّ ختم ڪلامه بالسؤال عن تغيبه.
✍️ و من شديد حڪمته عليه السلام ، أنّه ذڪر العقاب و نوّعه بحسب قدر الجرم و الخطأ ، فقال [لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ] ، إلا أنّه لم يقضي به و يقره عليه إلا بعد تبين مبرر تغيبه ، فقال [أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ] .
✍️ و ڪأنّ تقدير الڪلام لئن لم يأتي الهدهد بمبرر قوي لتغيبه و سلطان مبين ، لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه بحسب مقدار خطئه و جرمه.
✍️ [ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ] أي مڪث زماناً قصيراً ، و هذا تأويل أغلب أهل التفاسير ، و بهذا قال الطبري و ابن ڪثير و البغويّ و السعديّ .
✍️ و من المعلوم أنّ أقصى سرعة يطير بها الهدهد حوالي اربعين ڪيلومتر في الساعة ، خاصة عند الهرب من تهديد أو خطر (١).
✍️ قلت و طالما أنّ زمن تغيب الهدهد ڪان قصيراً ، و سرعته ليست ڪبيرة جداً ڪما هو جليّ و واضح ، إذن فالمسافة التي قطعها ليست ڪبيرة بالتأكيد.
✍️ و على هذا يمڪننا القول أنّ مسيرة سليمان عليه السلام ، و جيشه ڪانت في جزيرة العرب و على مقربة من أرض و بلاد اليمن حيث مملڪة سبأ.
✍️ و في ذلك إشارة واضحة إلى عظيم ملك سليمان عليه السلام و امتداد نفوذه مملكته لتشمل كثيراً من جزيرة العرب ، و نفوذ المملكة يختلف قطعاً عن حدودها السياسية ، و سيأتي الكلام عن هذا إن شاء الله في محله.
✍️ تخيل أنّ الهدهد هذا الطائر الضعيف ، قد أحاط بخبر لم يحط به نبي الله سليمان عليه السلام ، و الذي يوحى إليه من الله تعالى ، و عنده من الملك و السلطان ما أخضع له ممالك عظام ، ألا يثير هذا الفضول لسماع ذلك الخبر !!
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
