الخميس، 22 فبراير 2024

آية ١٦ ، ١٧ - سورة نوح

🌿 ﷽ [ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا {١٧} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ] 🌿

✍️ للوهلة الأولى ظننت أنّ الآية الڪريمة تصف على لسان نوح عليه السلام ؛ ڪيفية بدء خلق البشر ؛ و لڪن بعد تأملها وجدت أنّ ذلك يجانب الحق.

✍️ فالله ﷻ أخبرنا عن ڪيفية خلق آدم عليه السلام خلاف ذلك ، و قال في ڪتابه الڪريم ؛ ﷽ [ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ] (١).

✍️ فخلق الله ﷻ آدم عليه السلام بيديه تڪريماً له ، هڪذا ترشدنا هذه الآية الڪريمة ، و هذا يعني أنّه ﷻ لم ينبته من الأرض .

✍️ لذلك فالأحرى بالحق أنّ المراد من قول نوح عليه السلام ليس بدء الخلق و ڪيفيته ، خاصةً إنّ صيغة الجمع المُخاطَب بها في قوله عليه السلام ، تدل على أنّ المقصود جميع النّاس ، و ليس آدم عليه السلام وحده .

✍️ و حتى نتفقه المراد من تعبير [أنبتكم] [نباتاً] ، سوف نتدبره في قول المولى ﷻ ؛ ﷽ [ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ](٢).

✍️ مريم عليها السلام ڪما أشارت الآية الڪريمة ، ڪانت قد ولدت بالفعل ، ثمّ وهبتها أمّها لله ﷻ ، [ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ] ، و ذلك بأنّ قدر لها و جعلها في ڪفالة زڪريا عليها السلام.

✍️ إذن المراد من أنبتها هنا أنشأها ، و هذه مرحلة لاحقة على الميلاد ، و تشمل الڪفالة و التغذية و الرعاية و التربية و التعليم ... إلخ .

✍️ و من هذا يتبين لنا أنّ قول نوح عليه السلام لقومه ڪان مراده أنّ الله ﷻ أنشأڪم من هذه الأرض ، ممّا رزقڪم فيها ، من نبات و أنعام و ماء و غير ذلك.

✍️ و في هذا تذڪرة للنّاس أنّ عظامهم نشزت و لحومهم نبتت من رزق الله ﷻ لهم ، فأنّى لهم أن يجحدوا نعمته و أنٌى لهم أن يڪفروا به .

✍️ و قطعاً مخطئ من توهم أنّ الآية الڪريمة تشير إلى مطر البعث (٣) ، و هذا جليّ من الآية التالية لها ، [ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ] بالموت ، [وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ] عند البعث .

✍️ و هذا ما عهد الله ﷻ به إلى آدم عليه السلام و زوجته و ذريتهما من قبل ، إذ قال [ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ] (٤).

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------

📖 المصادر :-
(١) آية ٣٥ - سورة ص
(٢) آية ٣٧ - سورة آل عمران
(٣) مطر البعث هو مطر ينزله الله من السماء يحيي به الناس ، فينبتون من عظم عجب الذنب ، و جاء ذكره في حديث متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ ، رواه البخاري ( ٤٦٥١ ) ، ومسلم ( ٢٩٥٥ ).
(٤) آية ٢٥ - سورة الأعراف