🌿 ﷽ [ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ] 🌿
✍️ [ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ ] ڪما ڪان إبليس عدواً لآدم عليه السلام ، و النمرود عدواً لإبراهيم عليه السلام ، و فرعون عدواً لموسى عليه السلام ، و أبا جهل و أبا لهب و ابن المغيرة و ابن العاص و إبليس أعداءاً للنبي ﷺ.
✍️ [ شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ ] إنّ الافڪار الخبيثة ليس لها نبع إلا النفوس الخبيثة ، فشيطان الجنّ يوحي بالفڪرة و يوسوس بها ، فهو المُخضرم في الإجرام و العتو ، و الأسبق في معصية الله ﷻ ، و الأضعف أمام هوي نفسه الخبيثة.
✍️ هنا يأتي دور المبتڪر المخترع ، صاحب الإبداع و التطوير ؛ شيطان الإنس ، فيأخذ وسوسة شيطانه و يبدع و ينسّق و يرتّب الفڪرة حتى تستوي مع المنطق ، و لڪن النفس البشرية تحاصرها المخاوف ممّا لا تعلم ، مخاوف من العواقب قد تصل إلى حد التراجع أحياناً .
✍️ لڪن هل يترك شيطان الجنّ هذه الفرصة بعد أن نُسّقت الفڪرة و باتت في نظره متڪاملة بديعة ، قطعاً لا ، فمن قبل أن تغلب المخاوف الشيطان الآخر و يتراجع ، تجده يسارع في إغوائه ، و يزين له العواقب و يريه الباطل حقاً و الحق باطلاً ، و يريه قبيح الأعمال أحسنها و أجملها ، و عن ذلك قال الحق تبارك و تعالى [ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ](١) و ڪان ذلك يوم بدر الڪبرى.
✍️ و محاولة قريش لاغتيال النبي ﷺ خير مثال على ما أسلفت لڪم إذا ما تأملت تفاصيلها (٢) ، فبادئ الأمر خرح عليهم الشيخ النجدي ( إبليس لعنه الله ) بفڪرة قتل النبي ﷺ ، فتخوّف البعض من عاقبة ذلك ، و من انتقام بني هاشم منهم.
✍️ فرتّب و نسّق و طوّر الفڪرة شيطان الإنس ، و قال أبا جهل عبارته الشهيرة : "نأخذ من ڪلّ قبيلة رجل ، ليتفرق دمه بين القبائل و لا يسع رهطه الانتقام من أحد" ، فأسرع شيطان الجنّ إبليس لعنه الله ، يُزيّن لهم سوء عملهم و قال : " القول ما قال الرجل ".
✍️ [ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ] ، لأنّ ڪلّ شيء بمشيئة الله ﷻ وحده ، و ڪيدهم لا يغني من الحق شيئاً ، و الله ﷻ متمّ نوره و لو ڪره الڪافرون ، و لو شاء الله لأصابك ما يمڪروا لك ، و لو شاء أيضاً ما أصابك منه شيئاً ، فها هم اجتمعوا ليقتلوا النبي ﷺ ، لڪن شيئاً لم يصبه بإذن الله تعالى.
✍️ قال رسول الله ﷺ : " واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروكَ بشيءٍ ، لم يضروكَ بشيءٍ إلا قد كتبه اللهُ عليكَ ". (٣)
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
📖 المراجع:-
(١) آية ٤٨ - سورة الأنفال