الخميس، 21 مارس 2024

آية ٨٠ - سورة البقرة

 🌿 ﷽ [ وَ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ] 🌿

✍️ ڪان بنو إسرائيل إذا ما أمرهم بالمعروف آمر ، أو نهاهم عن منڪر أعرضوا ، و إذا ذكرهم بعذاب الله تعالى و نار جهنم كانوا يردوا عليه [ وَ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ ] ، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ](١) ، مسوّلين لأنفسهم بذلك إرتڪابهم للآثام و اقترافهم للفواحش و انتهاڪهم لحرمات الله ﷻ.

✍️ بل إنّ الأدهى أنّهم يقولون : لا يمكن أن تمس نيران جهنم أبدان عصاة إسرائيل؛ لأن إبراهيم الأب ينقذهم إذ رأى أنهم مختونون " (٢) ، و ڪل هذا من أباطيلهم و إفترائهم و ڪذبهم ، ڪما توضح لنا الآية الڪريمة [ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ] .

✍️ و الأدلة على أبدية و سرمدية جهنّم و على خلود الڪافرين فيها ڪثيرة ، فقال تعالى [ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا {٦٤} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ] (٣).

✍️ و قال تعالى إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ] (٤) ، و قال تعالى [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ] (٥).

✍️و قال تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ {١٠٦} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ](٦) ، و هذا من لغة العرب ، إذا أرادوا القول بدوام شئ أبداً ، وصفوه أنه دائم دوام السماوات والأرض.

✍️ و الاستثناء في قوله تعالى [ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ ] يراد به الذين تدرڪهم الشفاعة من العصاة المعذبين فيها ، أمّا الڪافرين فقال عنهم المولى تبارك و تعالى يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ] (٧) ، و قال تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا {٢١} لِّلطَّاغِينَ مَآبًا {٢٢} لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ] (٨) أي حقب من بعد حقب .

✍️ و قال تعالى [ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ] (٩) ، و في هذه الأدلة رد على من شابه قولهم أو قال بفناء جهنّم ڪالمعتزلة و الجهمية.

✍️ و فناء جهنّم لا يستوي مع المنطق و العقيدة السليمة أبداً ، و التسليم به لا يحقق الردع اللازم من خبرها في الدنيا ، فربما استهان الڪافر إذا علم بفنائها ، و تمادى في الڪفر لجهله بمدى سوء عذابها.

✍️ و لا تعارض بين عظيم رحمة الله ﷻ المطلقة ، و بين خلود جهنّم و أهلها ، و ذلك لأنّهم في الأصل مطرودين من رحمة الله ﷻ ، فلم يكتبها لهم و لذلك لا تشملهم ، و دليل ذلك من قول المولى ﷻ [ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ](١٠).

✍️ إنما يسأل أهلها أن يخفف عنهم العذاب و لو يوماً لعلمهم بأنهم خالدين فيها ، قال تعالى [ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ] (١١) ، و لو أنّها ستفنى ما تحسّر الڪافر قائلاً يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ] (١٢).

✍️ و نسب هذا القول لابن تيمية رحمه الله لا يصح ، و إنّما ڪان يذڪر قولهم للرد عليه ، ڪما جاء في ڪتابه درء تعارض العقل و النقل ، و ڪتاب تلبيس الجهمية .

✍️ أمّا ابن القيم رحمه الله فقد تراجع عن هذا القول ، فبعد أن نقله في ڪتابه حادي الأرواح ، و ڪتاب شفاء العليل ؛ و لعلّها ذلة عالم ، تراجع عن ذلك بعدها في ڪتابه الوابل الصيب و ڪتاب طريق الهجرتين.

✍️ و لا يزال البعض ينقلون هذا القول ، ابتغاء الشهرة و إدعاء تأويل ڪتاب الله ﷻ ، و قول هؤلاء لا يغني من الحق شيئاً و تشبثهم بهذا القول لا يدل إلا على ضلالهم و فساد عقيدتهم ، و من مات منهم على ذلك من بعد ما تبين له الحق ، فلا أراه إلا و قد سبق عليه الڪتاب و كُشِف ستره.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿

------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) آية ٢٤ - سورة آل عمران 
(٣) آية ٦٤ , ٦٥ - سورة الأحزاب
(٤) آية ٢٣ - سورة الجن
(٥) آية ٣٦ - سورة فاطر
(٦) آية ١٠٦ ، ١٠٧ - سورة هود
(٧) آية ٣٧ - سورة المائدة
(٨) آية ٢١ : ٢٣ - سورة النبأ 
(٩) آية ٧٧ - سورة الزخرف
(١٠) آية ١٥٦ - سورة الأعراف
(١١) آية ٤٩ - سورة غافر
(١٢) آية ٤٠ - سورة النبأ

(٢) المخلوطات الفصل الثاني - التلمود