🌿 ﷽ [ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ] 🌿
✍️ الطاغوت هو ڪل مَنْ طغى و تمادى في الطغيان حتى عُبِدَ طوعاً أو ڪرهاً من دون الله ﷻ.
✍️ و الطواغيت في حقيقتهم هم شياطين الجنّ و الإنس الذين يوقعون الناس في الشرك و الڪفر ، فلم تعبد الشمس و لا القمر و لا الشجر و لا الصنم سوى بتحريضهم و غوايتهم للنفوس ، و قد دلّ على ذلك قول المولى ﷻ [ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ] (١) .
✍️ و على هذا المفهوم مَنْ لم يطغى و عُبِدَ بغير علمه أو دون إرادته ليس طاغوتاً ، و توضح لنا هذه الآية الڪريمة مدى التباين بين حال المؤمنين و الڪافرين ، في المقارنة بين عقيدتهما في القتال و المجابهة.
✍️ [ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ] لأنّهم أهل إيمان و عقيدة ، فتراهم يقبلون على الموت زُهداً في الدنيا و رجاءاً في ثواب الآخرة ، و لا يتولّون رغبةً عن الدنيا و خوفاً من عذاب الآخرة .
✍️ أمّا الڪفّار فإنّ حالهم يختلف عن ذلك ، فدافعهم لقتال المؤمنين و في سبيل طواغيتهم أساسه حب للدنيا و متاعها و زينتها ، و من أحب الدنيا ليس من السهل عليه التخلي عنها .
✍️ و أساسه أيضاً أنّ شيطانهم خدعهم ، فصدقوه و اتبعوه ، لذلك تراهم يُسكتوا كل صوت يشككهم في ذلك أو يقول ببطلان ما هم عليه.
✍️ و ڪان الصحابة رضوان الله عليهم على وعي تام بهذا الفارق العظيم الذي بيننا و بين الڪفّار ، فڪتب خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى ڪسرى ، و قال : " فأسلموا وإلا فأدوا الجزية وإلا فقد جئتڪم بقوم يحبون الموت ڪما تحبون الحياة "(٢).
✍️ [ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ] و ذلك لأنّ أولياء الشيطان ليسوا على شيء ڪما بينّت لكم فيما أسلفت ، فهم ضعاف المعتقد مقارنة بالمؤمنين .
✍️ و الشيطان أو الطاغوت كيده أشد ضعفاً من أتباعه ، فعلى الأقل هم لديهم دافع يقاتلوا من أجله ، و إن كان دافعم ضعيفاً ، لكن ما دافعه هو ؟ ما دافع صاحب الكذبة نفسه !!
✍️ إنّ شدّة ضعفه نابعة من علمه التام بأنّه كاذب و أنّه على غير الحق ، لذلك هرب مسيلمة الكذّاب من مواجهة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، في حين أن أتباعه قاتلوا عنه و لو قليلاً .
⚡و تفڪّر ثمّ سل نفسك من أين للشيطان بالأفكار التي يوسوس بها و يغوي بها النفوس !؟
✍️ هي من خبث نفسه و رغباتها ، و هذا يدل على أنّه منغمس فيما يدعوك إليه أكثر منك ، فلا يرغبّك في الخطيئة إلا مفتون بهذه الشهوات و الملذات ، و لذلك هو في حقيقة الأمر أضعف منك إذا أبصرت ذلك.
✍️ و ما زاد كيد الشيطان ضعفاً ؛ أنّ الله ﷻ بعث فينا رسولاً كريماً ﷺ ، يتلوا علينا آياته و يعلمنا الكتاب و يكشف ألاعيب الشيطان و مكائده .
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
📖 المراجع :-
(١) آية ١١٧ - سورة النساء