🌿 ﷽ [ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ] 🌿
✍️ ڪيف نوفق بين الآية الڪريمة سالفة الذڪر و بين قول الله ﷻ ؛ ﷽ [ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ] (١) !!؟
✍️ من رحمة الله ﷻ و لطفه بنا أنّ القرآن الڪريم يفسر بعضه بعضاً ، فقول الله تعالى [ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ] ، جليّ المعنى في قوله تعالى [ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ](٢).
✍️ و ذلك أن النطفة و المضغة في رحم الأم لها وجود ، و لڪن لا يمڪن وصف هذا الوجود بأنّه حيّ ، و إنما تدبّ فيه الحياة في مراحل لاحقة لذلك ، فهڪذا ڪنّا أموات ثم دبت فينا الحياة بأمر المولى تبارك وتعالى.
✍️ و هذا المفهوم ذاته نجده في قول المولى عز و جل : [ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ](٣) ، أي يحيڪم بعد أنّ ڪنتم أمواتاً ، لا حياة فيڪم و لا روح ، ثمّ من بعد هذه الحياة موت ، و من بعد الموت إحياء و بعث ، و هڪذا هما موتتان و حياتان.
✍️ و الجمع بين الآيتين المذڪورتين في المسألة ليس بالأمر العسير ڪما قد يتوهم البعض ، فالآية من سورة الدخان لا تتحدث عن الموت و إنما تحدثنا عن مذاقه .
✍️ فكل نفس تتذوق الموت ، بدليل قول الله ﷻ [ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ ] (٤) ، و كل نفس تتذوق الموت مرة واحدة ، حين تقبض منها الحياة ، و لذلك فإنّ تعبير الآية الڪريمة و وصف مذاق الموت بالأولى هو الأصح و الأدق .
✍️ و في الآية الڪريمة يحدثنا المولى ﷻ عن خلود أهل الجنة في النعيم ، و الذي منه أنهم لا يذوقون الموت سوى المرة التي ذاقوها في الحياة الدنيا .
✍️ إذن التعببر بالأولى هاهنا عن ذوق الموت و ليس عن ترتيب هذه الموتة بالنسبة للموتتين ، و الله أعلى و أعلم .
✍️ و إعتراف أهل جهنّم و توسلهم لله ﷻ بالموتتين و الحياتين ، و ذلك رجاءاً في أن يصفح عنهم ، ليس لأنهم ذاقوا موتتين و إنما إعترافاً منهم بأنّهم قد تيقنوا من عظيم قدرة الله تعالى ؛ إذ أحياهم من الموت مرتين ، و ذلك إقراراً منهم بندمهم على ڪفرهم من قبل.
✍️ أو بصيغة أخرى ڪأنهم يريدون القول بتوسلهم بهذا ، أنّ القادر على إحيائنا من الموت مرتين قادر على إخراجنا من هذا الغمّ و العذاب .
أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿
📖 المصادر :-
(١) آية ٥٦ - سورة الدخان (٢) آية ٢٨ - سورة البقرة
(٣) آية ٢٦ - سورة الجاثية (٤) آية ١٨٥ - سورة آل عمران