🌿 ﷽ [ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ] 🌿
✍️ قرأت عدة تفاسير في تأويل هذه الآية الڪريمة ، و خلصت منها إلى أنّ السدين يراد بهما الجبلين ؛ و قد زاد ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنهما جبلين بين أذربيجان و أرمينيا.
✍️ و هذه الرواية من طريق ابن جريج عن ڪتاب عثمان بن عطاء الخراساني ؛ و هو متروك ، عن أبيه ؛ و هو صدوق ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، و عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، لذا فهو طريق ضعيف، و يؤڪد ذلك أن أغلب رواية ابن جريج التي هي عن عطاء الخراساني أنّه لا يذڪر نسبته (أي لا يقول: "قال عطاء").
✍️ و الملاحظ أن جبل و جبال ألفاظ قرآنية و ذڪرت غير مرة ، إفراداً و جمعاً ، و حينما دققت التأمل في لفظ السدّين ، تبادر إلى خاطري تساؤل ما الحكمة من لفظ السدّين !!؟ و لماذا لم تنزل الجبلين مثلاً طالما يراد بهما ذلك!!؟ و أي جبلين هما !!؟ أم أنها إشارة لتعيين الجبلين!!؟
✍️ إنّ السد في اللغة هو الحاجز بين شيئين ، و يطلق على البناء في مجرى المياه لحجزه (١) ، قلت لم لا يڪون المراد بالسدين سدين فعلاً ، لڪن القرآن الكريم لا يشير إلى سدين إلا أن كانا معلومين لنا ، و لمّا بحثت لم أجد في الڪتاب والسنة غير سدين اثنين.
✍️ الأول سد مأرب و قد أشار إليه المولى تبارك وتعالى في قوله [ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ] ، و الثاني سد الروحاء و يسمى أيضاً الصهباء في خيبر ، و قد ورد ذڪره في حديث زواج النبي ﷺ من صفية بنت حيي رضي الله عنها بعد فتح خيبر(٢)
✍️ و على هذا التأويل تڪون المنطقة التي بين السدين متمثلة في غرب جزيرة العرب بمحاذاة جبال البحر الأحمر.
✍️ العجيب في الأمر أنّ السدين المذڪورين ، بناهما على الأرجح ملوك حمير ، حتى أن هذا الأخير يسمى بسد البنت و يرجع المؤرخون سبب تسميته بذلك أن ابنة أحد ملوك حمير هي من طلبت من أبيها بنائه ، فبناه لأجلها .
✍️ و لعل سبب طلب هؤلاء القوم من ذي القرنين أن يبني لهم سداً يقيهم غارات يأجوج و مأجوج ، هو شهرة أهل اليمن ببنائه.
✍️ و لڪن طالما أنّهم ڪانوا يعلمون هذا عن ذي القرنين ، إذن فهم على مقربة منه ، فذو القرنين كما تبينّا سوياً عربياً ، و هذا يوافق تأويلي للفظ السدين بسد مأرب و سد الصهباء .
✍️ و اطمئن قلبي لهذا التأويل بعد أن قرأت حديث النبي ﷺ عن فتح شيئاً من ردم يأجوج و مأجوج (٣) ، فقال :" ويلٌ للعرب من شر قد اقترب" ، فتحديد النبي ﷺ للعرب هو تحديد مڪاني و لو ڪان خلاف ذلك لقال ويلً للناس مثلاً ، لأنه خطر داهم على عموم البشر
✍️ و طالما أنها إشارة مڪانية فإنّ هذا يشير أنّ بلاد العرب هم الأقرب لخروجهم و الأدنى من هذا الخطر ، و لو ڪان خروجهم من أذربيجان أو ارمينيا لڪان الأقرب لهم الترك و أهل العراق .
✍️ هذا ما أعتقده و وصل له بحثي ، و الله أعلى و أعلم .
يتبع ١ / ٣ ›››
📖 المصادر :-
(١) المعجم الوسيط
(٢) ٢٢٣٥ صحيح البخاري / ١٣٦٥ صحيح مسلم
(٣) " أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ اسْتَيْقَظَ مِن نَوْمِهِ وَهو يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه. وَعَقَدَ سُفْيَانُ بيَدِهِ عَشَرَةً. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، إذَا كَثُرَ الخَبَثُ" ٢٨٨٠ / صحيح مسلم