🌿 ﷽ [ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ] 🌿
✍️ بعد أن تدارسنا كيف وصفت الآية الكريمة لنا المكان ، نستكمل وصفها لأهل هذا المكان ، و قد جاء وصفهم بأنهم قوم لا يكادون يفقهون قولا ، و يفقهون تقرأ بفتح الياء و ضمها ، و الفقه لغوياً هو فهم الشيء و الإلمام به .
✍️ و على ذلك فإنّ المعنى يحتمل التأويل بعجامة ألسنتهم ، فلا يفقه قولهم أحد و لا يفقهون قول أحد.
🌿 ﷽ [ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ] 🌿
✍️ و هذا أكبر دليل على العجامة في ألسنتهم ، إذ قالوا له "سداً" فالسد في اللغة يكون لحجز الماء و ليس لاتقاء غارات العدو ، و لذلك لما أجابهم ذو القرنين صحح لهم ذلك قائلاً [ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ] .
✍️ فالردم هو حاجز يمنع و يصد العدوان ، و في مقارنة عاجلة بين قول هؤلاء إذ قالوا و هم آمنون سالمون "اجعل بيننا و بينهم سداً " و أخطأوا في التعبير ، و بين قول سيد الخلق ﷺ و أفصح الناس لساناً ، إذ قال و هو قائم فزعاً من نومه : " فتح من ردم يأجوج و مأجوج"(١) ، صدق الله العظيم إذ قال عنه [ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ].
🌿 ﷽ [ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ] 🌿
✍️ و لنا هنا وقفة تأملية ، إنّ لفظ "صدف" في اللغة يعني مال و انحرف ، و يتبين هذا المعنى واضح و جليّ في قول الله تعالى : ﷽ [ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ] ، أي الذين يعرضون عن آيات الله تعالى و يحيدوا و ينحرفوا عنها.
✍️ و على هذا المفهوم فإنّ ما صدف من الجبل هو جانبه إذ يصل بشكل مائل بين القمة و القاع، و الآية الكريمة تحدثنا عن صدفين ، و الصدفين إما جانبين لجبل واحد أو جانبين لجبلين ، و هذا الأخير هو ما اختارته معظم التفاسير و على هذا التأويل فإنّ ذي القرنين يحتاج لأن يردم بطول الجبلين من القمة للقمة.
✍️ و هذا أمر مستحيل لعدة أسباب ، من أين سيأتي بكل هذا الحديد المطلوب لهذا الردم ، ثانياً هذا البناء يتطلب مدة زمنية كبيرة ، و من أين لهم بذلك و غارات يأجوج و مأجوج لا تنقطع، ثالثاً إن كان يأجوج و مأجوج أهل جبال ، إذن فهم أعلم بأوديتها من سواهم ، فلو أن الردم بين جبلين ، ما اهتموا بتنقيبه و لسلكوا مسلكاً آخر.
✍️ و إنّما الإحتمال الأول أقرب للمنطق ، إذ أن كل ما يلزم لتسوية صدفين لذات الجبل سد باب كهف أو ما شابه ، و هذا أمر يُطاق ، من حيث الخامات و المدة و الجهد ، و الله اعلم.
يتبع ٢ / ٣ ›››
📖 المصادر :-
(١) ٢٨٨٠/صحيح مسلم