﷽ [ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ]
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يخرج فيها موسى عليه السلام من مصر ، قال الله ﷻ [ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] .
كانت هذه هي المرة الأولى و قد توجه حينها عليه السلام تلقاء مدين ، إذن فقد كان يعرف طريق الخروج جيداً ، فلماذا لمّا خرج هذه المرة ببني إسرائيل سار بهم تجاه البحر !
و لمّا رأى أصحابه البحر أمامهم و فرعون و جنوده من خلفهم ؛ ظنّوا أنّهم مدكون و أنّ موسى عليه السلام قد أوقع بهم بين براثن الأسد.
و الفارق بين المرتين ، أنّ المرة الأولى لم يكن موسى عليه السلام قد بعث نبياً فسلك الطريق الذي رجحه لنفسه ، أمّا المرة الثانية فقد كانت وحياً من الله ﷻ ، [ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ].
ياله من بلاء عظيم ، بدت به سريرة كل نفس ، و كيف يظنّ كل منهم بربه ، لقد شآء الله ﷻ أن يمتحن قلوب بني إسرائيل و أن يريهم بأسه ، و كذلك شاء سبحانه و تعالى أنّ يستدرج فرعون و أتباعه لهلاكهم .
و لقد تبعهم فرعون و هو يظن أنّه سيدركهم عند البحر لا محال، فتلك أرضه فكان يعلم يقيناً أنهم محاصرون، و اتبع موسى عليه السلام ما يوحى إليه ، و تبعه قومه و هم لا يعلمون أن نهاية الطريق البحر ، فلمّا رأوا البحر كان ظنّهم بربهم أنهم مدركون.
أمّا كليم الله عليه السلام ، أحسن الظن بربه و رد في ثبات و إيمان و يقين تام [ إنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ]
فجزاهم الله ﷻ خيراً ، بإيمان موسى عليه السلام و نجاهم من عدوهم و أغرقه و أهلكه و من معه جميعاً ، أمام أنظارهم