الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023

سورة الإخلاص

🌿 ﷽ [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {١} اللَّهُ الصَّمَدُ {٢} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {٣} وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ {٤} ] 🌿

✍️ ﺳـــبحان اللـــﮧ العظيم ، في أربع آيات معجزات ، في أربع آيات و حـﺳـــب ، تعريف وافي عن الله ﷻ.


✍️ [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ] جاءت التفاﺳـــير في تأويل "أحد" أنّه يعني الواحد المنفرد في الڪمال و الجلال ، فلا شريك له و لا وريث و لا مثيل و لا نظير .

✍️ لڪن ما الحڪمة من اختيار المولى ﷻ لفظ (أحد) طالما أنّه يرادف (واحد) في المعنى !!؟

✍️ قد يترادف (أحد) مع (واحد) في المعنى إلا أنّهما يختلفا عن بعضهما البعض في التوظيف اللغوي .

✍️ فاسم " الواحد " يعبر بالصورة العددية أنّ الله ﷻ هو الواحد الذي لا شريك له ، أمّا اسم " الأحد " فإنّه يعبر عن الإنفراد في ڪل شيء حتى في وحدانيته ، و ذلك لأنّه بُني للنفي.

✍️ فإن قلت مثلاً ، ما تڪلم أحد ؛ فهذا يعني إنتفاء الڪلام و يشير إلى السڪوت التام ، أمّا إن قلت ما تڪلم واحد ، فهذا لن ينفي فعل التڪلم ، لأنه يحتمل أن يڪون تڪلم اثنين أو ثلاثة أو أڪثر.

✍️ و لمّا ڪان مقصد الـﺳـــورة يشير في عمومه للتعريف بالله ﷻ ، في ڪل ما ينفرد به عن ﺳـــائر خلقه ، حتى في الوحدانية ، ڪان لفظ أحد هو اللفظ الأدق و الأعظم دلالة .

✍️ فجهنّم ؛ حفظنا الله و إيّاڪم من عذابها ، واحدة فقط و ڪذلك جنّة الخلد ؛ أڪرمنا الله و إيّاڪم بنعيمها ، واحدة فقط ، و لڪنّ الله ﷻ حتى في الوحدانية لا نظير له و لا مثيل له.

✍️ و الآن يتبادر لأذهاننا أن نتسائل ما هي صور تفرّد المولى تبارك وتعالى في وحدانيته !! 

✍️ المذهل أنّ الآيات اللاحقة تجيب هذا التساؤل ، و يڪأن الآيات اللاحقة هي تفسير اسم الله الأحد .

✍️ [ اللَّهُ الصَّمَدُ ] و قد جاء في معنى الصمد ثلاث تأويلات ، الأول هو السيّد الذي يلجأ إليه سائر الخلق في حوائجهم و هو سبحانه لا يلجأ لأحد ، و دلالة ذلك من قوله تعالى [ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ]

✍️ و الثاني الذي ليست له أحشاء (١) و هذا قول ابن عباس و ابن مسعود رضي الله عنهما ، فلا يأڪل و لا يشرب و لا يلد و لم يولد سبحانه وتعالى ، و هذا هو الأحرى بالمولى عز وجل إذ لا ينبغي أن يتجزأ ڪمخلوقاته إلى أحشاء و أعضاء ، فيڪون فيهم عضو أهم من آخر ، سبحانه وتعالى عن كل هذا علواً ڪبيراً.

✍️ و الثالث هو الصمد الذي يجير و لا يجار عليه ، و دلالة ذلك من قوله تعالى [ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ] و انظر ڪم أهلك من قرون قبلنا ڪانت ظالمة ، و هو سبحانه القدّوس ما مسّه من نصب و لا وصب و لا هم و لا أذى.

✍️ و جميع ما جاء في تأويلها صحيح بإذن الله تعالى و جميعها لائق بعظيم قدر الله ﷻ ، و جميعها ينفرد به المولى تبارك وتعالى عن سائر خلقه و لا تعارض فيها و لا اختلاف ، و هڪذا يتبين لنا ؛ و ڪما أسلفت لڪم من قبل ، أنّ الله ﷻ هو الأحد المنفرد في ڪمال جلاله ، و هو ﷻ الصمد المنفرد بذلك أيضاً.

✍️ [ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ] ، و هذا نفي للأصل و الفرع ، و هذا من إنفراد الله بالڪمال ﷻ ، فلو أنّه وُلِد أو وَلَد لڪان له نظراء ، في الجنس أو الفعل ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً ڪبيراً.

✍️ و "لم" هي أداة نفي و جزم تقلب الفعل المضارع ماضياً ، و ذلك لنفي هذه الصفة من الأساس عنه سبحانه و تعالى .

✍️ و ڪذلك نجد أنّ هذه الآية أيضاً إلى أنّ الله ﷻ هو الأحد المنفرد في ڪمال جلاله ، و هو ﷻ الصمد المنفرد بذلك ، الذي لم يلد و لم يولد و هو المنفرد بذلك أيضاً.

✍️ [ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ] و تقرأ [كُفُؤاً] أيضاً ، اي مڪافئاً و مماثلاً و نظيراً ، و هي إتمام و تأڪيد لما ذڪرنا من الآيات السابقة و مقصدها في تفرد المولى تبارك وتعالى بصفات الڪمال.

و الله أعلى و أعلم ،،،

🌿 ﺳــبحانڪ آللَّھمے و بحمدڪ ، أشهد أن لآ إلَُـﮧِ إلآ أنت ،
أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿
----------------------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) ١/٢٨ تلبيس الجهمية لابن تيمية