🌿 ﷽ [ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ]🌿
👈 ڪما ذڪرت من قبل أنّ لسورة الڪهف علاقة وثيقة بعلامات الساعة الڪبرى ، و من صور هذه العلاقة ، قول النبي ﷺ : " من حفظ عشر آيات من أول سورة الڪهف عصم من فتنة الدجال" (١) ، و إني لأستشعر علاقة وثيقة بين هذا الحديث الشريف و بين الآية الڪريمة سالفة الذڪر.
👈 إنّ الڪون الذي نحيا به قد فطره الله ﷻ ، على أن يقابل العتو و و الكفر و العصيان بالنڪبات و الڪوارث ، فتجد الطبيعة تغضب لربها و تنتقم من المفسدين (٢)
👈 أنذر الله ﷻ الناس خطورة إعائهم الباطل و نسبهم لله سبحانه و تعالى ولداً ، لأنّ عاقبة هذا الأمر هي فتنة الدجال و التي هي أعظم فتن الدنيا ؛ ڪما أخبرنا المصطفى ﷺ ، و ذلك لأنّ الدماغ الذي يخطط لإغواء الناس ، و الإيقاع بهم في الضلالات ، قطعاً ليس دماغ بشر ، و إنّما دماغ مسخ لعين.
ابن الرب في الميثولوجيا
👈 إنّ الافتراء على الله ﷻ ڪذباً و نسب الولد له ، قد هيأ الفرصة منذ القدم لڪثير من الڪاذبين الدجالين ، الذين استغلوا هذه الفرصة ليحڪموا شعوباً مدعين الألوهية ، و يفسدوا في الأرض .
👈 في البداية ادّعوا ڪذباً و نسبوا ابناً للإله ، و وصفوه بنصف بشري ، يجمع صفات القوة الإلهية و لڪنّه يحن للبشر بحڪم نصفه البشري.
👈 ثم أصبح وريث الإله و خليفته في ملڪه و ملڪوته ، ثم تطوّر الأمر لأڪثر من ذلك ، فطالما أنه وريث الإله لما لا يعتبر الإله!
👈 و تفلسفوا مفسّرين ماهية و ڪيفية إدعائهم ، فخرقوا أفڪار زادت الإعتقاد سوءاً ، مثل الإحلال و التجسيد و التمثّل و غيرها.
👈 إنّها ڪذبة ڪبرى عمرها آلاف السنين ، و راحت الميثولوجيا تتناقلها عن بعضها البعض و تتوارثها و ڪأنها الحق ؛ و لڪن الحق أقول لڪم ، لم يؤدِ هذا الدور حتى الآن أحد ، و قد أتقّنه تمام الإتقان .
👈 نجد في الحضارة المصرية القديمة ان ازوريس لقب بهذا و في الحضارة الاشورية نجد اشور و في الحضارات النوردية نجد ثور ... إلخ.
👈 إنّ البشر بفطرتهم خطائون و لعل ذلك سبب زعمهم البنوة للإله، فاعتقاد البشر أن اخطائهم لا تغتفر جعلهم ينسبوا لله ابنا يلجأون له في هذه الحالة.
👈 و ليرأف الاله الجديد بالبشر يجب ان ينتمي لهم و ينتمون له و هكذا تطور المعتقد ليشمل أنصاف الآلهة أمثال جلجامش و حورس و بعل و هرقل.. إلخ.
👈 و نسب الابناء لله تعالى شأنه كسائر العقائد الشركية القائلة بتعدد الآلهة و قد رد القرآن الكريم غير مرة على خطأ هذا المعتقد كقوله تعالى« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » و كذلك قوله تعالى « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » و قوله تعالى « قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
👈 و هذا بالفعل ما نقل لنا عن العقائد القديمة و قصص تصارع الآلهة و حروبهم و لذلك أنكر القرآن الكريم هذا المعتقد إذ أنه لا يتفق قطعا مع عقيدة التوحيد.
👈 تواتر هذا المعتقد حتى اعتنقته بعض الطوائف الدينية المعاصرة كالبوذيين و أغلب الطوائف المسيحية و بعض طوائف اليهود ، و تختلف منزلة ابن الله عند هذه الطوائف فمنهم من تعني له الألوهية كالبوذيين و بعض الطوائف المسيحية.
👈أما بالنسبة لليهود فإنّ هذه المنزلة تعني الملائكة و قادة الجماعات و الصالحين من أهل الحكمة ولذلك نجد في التناخ أن إسرائيل (يعقوب) عليه السلام لقب بهذا و كذلك داود عليه السلام.
و قالت اليهود عزير ابن الله
👈 و يزعم اليهود و غيرهم من المشككين خطأ هذه الآية و ينفون أنهم قالوا ان عزير ابن الله و نسوق هذه الأدلة ردا على نفيهم لهذا:
- يقول الدكتور (Haim Zeev Hirschberg) وهو يهودي متوفى سنه 1976) (٣) : الصالحين ( ويقصد اليهود) الذين عاشوا في اليمن, كانوا فعلا يعتقدون أن عزير هو إبن الله.
- المستشرق الأنجليزي ( George Sale ) يقول في كتابه (٤) : بعض المؤرخين قد اشارو الى أن بعض اليهود القدماء في العربيه ومنهم يهود المدينة واليمن قد قالوا بذلك, لأنه بعد ضياع الناموس و نسيانه أثناء السبي البابلى قام عزرا - بعد أن بعث بعد موته مائة عام - قام بإملاء التوراة بالكامل من ذاكرته للكتبة , و هو ما أعجبهم جدا و أعلنوا أنه لا يمكن أن يقوم بذلك العمل إلا إذا كان ابنا لله.
- ويقول بروفيسور (Gordon Darnell Newby ) أستاذ الدراسات الإسلاميه واليهوديه ومقارنه الأديان, في كتابه (٥) : مصطلح ( ابن الله) يمكن إطلاقه على المسيح, و لكنه فى الغالب كان يطلق عند اليهود على الرجال الصالحين, و طبقا للتقليد اليهودي لا يوجد أكثر صلاحا ممن اختارهم الله ليرفعهم إلى السماء أحياء (كمركبا وعزرا), و من ثم فإنه من السهل أن نتصور أنه كان من يهود جزيره العرب من يشترك فى ممارسات فيها غلو مرتبطة بمركابا و عزرا بالقول انهما ابنا الله.
👈 و أما عدم إنكار باقي الطوائف لادعاء كهذا من قبل طائفة منهم كافي بأن يجعلهم شركاء في الجرم ذاته , و صدق الله العظيم و صدق كتابه و تعالى سبحانه عمّا يصفون.
👈 لكن كما ذكرت لكم من قبل ، لم يؤدِ هذا الدور أحد و أتقنه ، سواء أداه برغبته أو نسب إليه ظلماً و زوراً ، أمّا الدجال الأكبر فقد خطط لإداء هذا الدور ، و صنع الدعايا و روج لمعتقدات و فكر إبتغاء إتقان هذا الدور ، و لذلك ڪلما خمدت نار هذه الڪذبة ، تراه ينفخ فيها و أتباعه لتبقى متّقدة .
👈 فالحذر ڪل الحذر أيها المؤمن الموحد من هذا الإدعاء الباطل، إن الشرك لظلم عظيم ، و اعلم أنّ الڪذب يبقى ڪذباً و إن عَمُر آلاف السنين.
يتبع ٢ / ٤ >>>---------------------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) ٨٠٩ - صحيح مسلم
(٣) "الموسوعه اليهوديه" صفحه ٦٥٣
(٤) كتاب ترجمة القرآن صفحه ١٥٢
(٥) كتاب تاريخ اليهود في الجزيره العربيه صفحة ٦١