🌿 ﷽ [ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ] 🌿
✍️ إنّ في هذه الآية المبارڪة من العجب ما يذهل لبّ العاقل ، و يدهش عقل اللبيب !! فعجابُ أمر هذا الدين منذ نشأته و حتى يوم القيامة.
✍️ تأمل ڪيف ڪان بادئ الأمر ، حيث ڪان النبي ﷺ و من آمن معه مستضعفين في مڪة ، يرهبون و يقتلون و يعذّبون ، حتى خرجوا منها مهاجرين إلى المدينة .
✍️ و في بضع سنين نصرهم الله ﷻ على جميع عدوهم نصراً عزيزاً ، و دخلوا مڪة على موعدةٍ من ربّهم ، أعزةً فاتحين محلقين رؤوسهم في شموخ.
✍️ ثمّ توفي رسول الله ﷺ ، لڪنّ ربّ هذا الدين حيُّ لا يموت ، و هو مولى المؤمنين إلى يوم الدين ، فاختار المولى ﷻ خيرة الرجال ليخلفوا النبي الڪريم ﷺ في تولي أمر دينه .
✍️ فقدّر الله ﷻ أن أول من يخلفه الصدّيق رضي الله عنه ، و ممّا لا شك فيه أنّ أبا بڪر رضي الله عنه خير رجال هذه الأمّة بعد رسول الله ﷺ ، و قد أجمع العلماء على ذلك (١).
✍️ أبا بڪر رضي الله عنه أول من آمن من الرجال ، و رفيق النبي ﷺ في الهجرة ، الذي استخلفه النبي ﷺ في مجلسه (٢) ، و استخلفه في الصلاة للناس في مرضه الأخير (٣).
✍️ و لم يڪن استخلاف أبي بڪر رضي الله عنه بأمر سهل عليه ، فالفتن بدأت مع وفاة النبي ﷺ ، و إنّما ڪان رضي الله عنه هو الرجل الأنسب لهذه الفترة الحرجة من عمر الدولة الإسلامية .
✍️ فتخطى الصديق رضي الله عنه بالأمّة محنة وفاة النبي ﷺ فڪان ثابت الإيمان شديد اليقين وقتما زُلزِلت قلوب المؤمنين ، و لمّا وقعت فتنة الردّة ، ڪان قوله رضي الله عنه هو القول الصائب ، و رأيه هو الرأي الراجح.
✍️ و لمّا توفي الصديق رضي الله عنه ، قدّر الله ﷻ أن يتولى الإمارة على المسلمين الفاروق عمر رضي الله عنه ، خير رجال هذه الأمّة بعد النبي ﷺ و بعد أبي بڪر رضي الله عنه ، و ڪذلك ڪان الرجل الأنسب لهذه الفترة العصيبة .
✍️ لقد ڪان عهد عمر رضي الله ، هو عهد توسع رقعة الدولة ، لذلك ڪان يستلزم حاڪماً مهيباً قوياً عالماً فقيهاً.
✍️ فلولا الحسم و الحزم الذي تتمتع به شخصية الفاروق رضي الله عنه ، لانڪمشت الدولة و انهارت على نفسها أثناء توسعها .
✍️ و مما لاشك فيه أنّ إتساع رقعة الدولة و فتح الأقطار و الأمصار ، يعني محدثات و مستجدات من الأمور و التي تستلزم لفتاوى صائبة و ليس بدع .
✍️ و ڪان عمر رضي الله عنه يتمتع بعلم واسع و فقه شديد ، ممّا أهله لأن يڪون الأنسب لهذه المسئولية الثقيلة ، فلقد شهد له النبي ﷺ بالعلم (٤) و نعته بأنّه محدّث هذه الأمّة (٥).
✍️ و تأمل ڪيف أدار أزمة عام الرمادة و ڪيف اتخذ من التدابير التي ساهمت في تخطي هذه الأزمة العصيبة ، من إقرار التڪافل الإجتماعي و تأخير جمع الزڪاة لما بعد الأزمة و منع إقامة حد السرقة و غيرها.
✍️ و ڪان عمر رضي الله عنه السد المنيع للأمّة ، يقيها أمواج الفتن العاتية (٦) و ذلك لأنّه كان شديد الحسم في أي بادية تبدو منها.
✍️ فمنع فتنة صبيغ بن عسل أول ما بدت ، و ڪان يبتغي نشر الفتنة بتأويل المتشابهات و الجدال فيها (٧) ، و جلد رويشد الثقفي في شربه الخمر ، ثمّ حرق بيته لأنه ڪان قد اتخذه حانوتاً لبيع الخمر (٨) ، و أمر بإقامة حد القتل على السحرة بغير استتابة (٩) درءاً لشرورهم العظيمة.
✍️ و رغم الفتن التي وقعت بعد استشهاد الفاروق رضي الله عنه ، إلا أنّ الدولة الإسلامية عمرت أكثر من ثلاثة عشر قرناً ، و توسعت أكثر و سقطت أمامها أكبر إمبراطوريتين عرفهما التاريخ
✍️ و هكذا ينصر الله ﷻ دينه الحق إلى يوم القيامة ، حتى إذا حانت أشراط الساعة و اشتدت الفتن ، يأذن الله ﷻ بنزول المسيح عليه السلام لينصر دينه الحق و يظهره على الدين كله ۞.
أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿
📖 المصادر :-
(١) ٤٢١ : ٤٢٣ / ٤ - مجموع فتاوى ابن تيميه
(٢) متفق عليه ؛ ٧٢٢٠ - صحيح البخاري/ ٢٣٨٦ صحيح مسلم
(٣) متفق عليه ؛ ٧١٣ - صحيح البخاري/ ٤١٨ - صحيح مسلم
(٤) متفق عليه ؛ ٨٢ - صحيح البخاري / ٢٣٩١ - صحيح مسلم
(٥) ٣٦٨٩ - صحيح البخاري
(٦) متفق عليه ؛ ١٤٣٥ - صحيح البخاري/ ١٤٤ - صحيح مسلم
(٧) ٧١٧ / ١ - فضائل الصحابة للإمام أحمد ، ١١٣٦ / ٤ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي، ص ٤١٢ / ٢٣ تاريخ دمشق لابن عساكر ، و كذلك ابن الأنباري في (المصاحف) و ذكره بسنده القرطبي في (تفسيره) [١٧ /ص:٢٩]..
(٨) رواه عبد الرزاق في المصنف، وابن سعد في الطبقات، راجع الدراية في تخريج أحاديث الهداية: ٢/ ٢٥٣.
(٩) ٣١٥٦ - صحيح البخاري