🌿 ﷽ { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ٣٢ } 🌿
✍️ { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } هذا سؤال يطرحه المشركين منذ عهد النبي ﷺ حتى الآن ، كما ترى ملّة الكفر كلها واحدة ، و حججهم الداحضة واحدة ، و وسواسهم الشيطانية واحدة ، تشابهت قلوبهم ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
✍️ إنّ تنزيل القرآن الكريم جملة واحدة على الله ﷻ ليسير ، سبحانه إنّه على كل شيء قدير ، و هذا قد وقع بالفعل في علم الله ﷻ ، و قد تناولت شرح هذه النقطة تحديداً في شرح معاني سورة القدر . (١)
✍️ أمّا عن تنزيله شيئاً فشيئاً علي النّاس فلذلك فوائد جمّة ؛ أولاً لطف الله ﷻ و الرّفق بالنّاس ، فأيّنا يطيق الالتزام بكافة هذه التكاليف جملة واحدة !! إنما كان التدرج فيما أحلّ الله ﷻ و ما حرّم ، تيسير على المؤمنين.
✍️ ثانياً امتحان القلوب و إقامة الحجج (٢) ، فكم من آية نزلت تمتحن قلوب المؤمنين و تميز الخبيث من الطيب ، كآيات تحويل القبلة مثلاً ، و محاسبة الناس بنواياهم و ما تخفي صدورهم في خواتيم البقرة . (٣)
✍️ ثالثاً برهان ساطع و دليل قاطع على صدق بعثة النبي ﷺ ، و أنّ ذلك الكتاب من عند الله ﷻ ، و أنزل بعلمه بلا ريب ، فكم من آية في كتاب الله تعالى كانت رداً على أسئلة اختبرت بها نبوة محمد ﷺ ، و كم من آية من كتاب الله تعالى قصّت علينا غريباً من خبر الأولين و الآخرين.
✍️ { كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ } لتطمئن به و تثبت على الحقّ ، { وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } أي تلاوة ، و ذلك للتدبر و الموعظة ، و قد تدارسنا هذا في قوله الله ﷻ : { لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ } (٤) أي على مهل و تؤدة ، فهذا الكتاب أعظم ما أنزل المولى ﷻ ، لا عوج فيه و لا اختلاف (٥) ، بشيراً و نذيراً ، لذا يستلزم منّا التدبر و التدارس.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(٢) انظر تفسير آية ١٠٢ - سورة البقرة ، و تفسير آية ٨٢ - سورة الإسراء ، و تفسير آية ١٧ سورة الدخان .
(٣) انظر تفسير خواتيم البقرة