السبت، 26 أكتوبر 2024

الحمد لله رب العالمين - سورة الفاتحة

 🌿 ﷽ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } 🌿

✍️ الحمد هو الشكر مع الثناء على المشكور ، لذلك فإنّ الحمد أعمّ و أعظم من الشكر ، فالحمد يكون على النعم و غيرها ، أمّا الشكر فيقتصر على النعم و حسب .

✍️ [ الْحَمْدُ لِلَّهِ ] جملة خبرية ، يخبرنا فيها المولى ﷻ أنه المستحق للحمد وحده ، [ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] ثناءاً عليه ، و الرب يعني المالك و السيد ، و العالمين جمع عالم ، و بذلك يكون المعنى مالك و سيد كافة العوالم ، ربها و المستحق للعبادة وحده.

✍️ و لحمد الله ﷻ و شكره فوائد جمّة ، فمن حمده زاده ، فقال ﷻ : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } (١) ، و الحمد هو زورق النجاة من غضب الله ﷻ و عذابه ، و عن ذلك قال الله ﷻ : { مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا } .  

✍️ و الحمد و الشكر يكونان على ثلاثة أوجه ، أولاً الحمد و الشكر بالقول ، و قد علمنا رسول الله ﷺ أنّ نحمد الله ﷻ في كل حين ، فقال ﷺ : " إذا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ " (٣) ، و كان ﷺ إذا قام عن فراشه يقول : " الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أحْيانا بَعْدَ ما أماتَنا وإلَيْهِ النُّشُورُ " (٤) ، و كان ﷺ إذا فرغ من طعامه يقول : " الحَمْدُ لِلَّهِ الذي كَفَانَا وأَرْوَانَا، غيرَ مَكْفِيٍّ ولَا مَكْفُورٍ ".(٥)

✍️ و الحمد من سمات الأنبياء و الصالحين و كنا تدارسنا ذلك سوياً بالتفصيل في مقال سابق (٦) ؛ و هو دعائهم في جنة الخلد ؛ كما جاء في قوله ﷻ : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ } (٧) ، و قوله ﷻ :  { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } (٨) ، و قوله ﷻ : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }. (٩)

✍️ و ثانياً الحمد و الشكر بالعمل ، كما أشار إليه قوله ﷻ : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } (١٠) ، و ذلك بالأعمال الصالحة و أداء الفرائض ، كما بين لنا المولى ﷻ في قوله : { وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } (١١) ، فشكر الجوارح أداء الفرائض والمحافظة عليها، كالصلاة والصيام والزكاة وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلاً ، والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال. (١٢)

✍️ و ثالثاً الحمد و الشكر بالتحدث بنعم الله ﷻ ، كما جاء في قوله ﷻ : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } (١٣) ، فالمولى ﷻ يحب أن يرى أثر نعمته على عباده بغير مغالاة و لا إسراف ، و التحدث بنعمة يكون للثقات من ذوي صاحب هذه النعمة ، و ذلك تقاة للحسد.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

---------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) آية ٧ - سورة إبراهيم
(٢) آية ١٤٧ - سورة النساء       
(٣) صحيح البخاري (٦٢٢٤)
(٤) صحيح البخاري (٦٣١٢ ، ٧٣٩٤)
(٥) صحيح البخاري (٥٤٩٥)
(٦) مدونة السيرة النبوية لأبي صلاح/ فضائل النبي ﷺ/ لواء الحمد 
(٧) آية ٤٣ - سورة الأعراف     (٨) آية ٣٤ - سورة فاطر  
(٩) آية ٧٤ - سورة الزمر        (١٠) آية ١٣ - سورة سبأ.   (١١) آية ١٩ - سورة النمل
(١٢) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (١٦٦/٥)
(١٣) آية ١١ - سورة الضحى