🌿 ﷽ { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا ١٠٦ } 🌿
✍️ { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ } أي قدّرناه و أنزلناه ، فقضينا و فصلنا و حكمنا به ، و فرقنا به بين الحق و الباطل ، { لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ} هذه خلاصة رسالة النبي ﷺ ، بعث بها إلى الناس كافة ، مبلغاً إيّاهم ما شاء المولى ﷻ ، بشيراً للمؤمنين و نذيراً الكافرين ، قال ﷻ : { هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ٥٢ } (١).
✍️ { عَلَىٰ مُكْثٍ } على مهل و تؤدة ، و هذا تأكيداً على قوله ﷻ : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ١٦ } (٢) ، حيث أمر الله ﷻ النبي ﷺ ألّا يعجل بتلاوة القرآن ، و ألّا يخشى نسيان و لا فوات ، فالقرآن الكريم لا يقرأ كقراءة الجرائد و لا يهزّ هزّ الشعر ، و إنما يرتل موعظة للمتقين ، قال المولى ﷻ: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ٤ } (٣).
✍️ { وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا } أنزل القرآن الكريم في ثلاثة و عشرين سنة ، ثلاثة عشر سنة في مكة و عشر سنين في المدينة ، و ذلك تثبيتاً لفؤاد النبي ﷺ و تأييداً لبعثته الشريفة (٤) ، و هذا من أعظم البراهين على أنّ القرآن الكريم كتاب من عند الله ﷻ ، بعكس ما يزعم المشككين.
✍️ لقد أنزل القرآن الكريم على مدار ربع قرن من الزمان تقريباً ، و ليس فيه اختلاف أو تضارب أو تعارض ، قال المولى ﷻ: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ٨٢ } (٥) ، لو أنّه كان من عند غير الله ﷻ ، لتغير رأي صاحبه و تغيرت قناعاته و مبادئه و رؤيته لبعض الأمور و تأويلها ، و هذا لا يقع أبداً في كتاب الله ﷻ.
✍️ و تأمل في تدارسنا سوياً لآيات الله ﷻ ، إذ نربط شرح آية نزلت على النبي ﷺ أول بعثته الشريفة بآية أخرى أنزلت عليه ﷺ آخر البعثة ، و كما ترى هذا هو حال كتاب الله ﷻ ، كلّما همّوا أن يكذبوه ، وجدوا أن ما اختلفوا فيه ، هو من إعجازه ، { فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ }. (٦)
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(٢) آية ١٦ - سورة القيامة
(٣) آية ٤ - سورة المزمل
(٤) آية ٣٢ - سورة الفرقان
(٥) آية ٨٢ - سورة النساء
(٦) آية ٥٢ - سورة التوبة