الاثنين، 13 مايو 2024

آية ١٦ - سورة القيامة

 🌿 ﷽ [ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ] 🌿

✍️ أي يا محمد (ﷺ) ؛ إذا نزل عليك جبريل عليه السلام بالقرآن و أثناء نزول الوحي ، لا تسرع بتحريك لسانك و شفتيك و تعجل في إبلاغ ما يوحى إليك و تلاوة القرآن الڪريم.

✍️ و عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله [ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ  ] أنَّه قال : " كانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إذَا أُنْزِلَ عليه، فقِيلَ له: {لَا تُحَرِّكْ به لِسَانَكَ} يَخْشَى أنْ يَنْفَلِتَ منه، {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} وقُرْآنَهُ، أنْ نَجْمعهُ في صَدْرِكَ وقُرْآنَهُ، أنْ تَقْرَأَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} يقولُ: أُنْزِلَ عليه: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أنْ نُبَيِّنَهُ علَى لِسَانِكَ." (١).

✍️ و " يخشى أن ينفلت منه " أي يخشى أن يضيع و يفوت (٢) ، لذلك ڪان  يبلغ القرآن الڪريم أثناء نزول الوحي عليه ، برغم ما في ذلك مشقة شديدة عليه ، لأن تلقي الوحي أساساً أمر شاق جداً (٣).

✍️ فما بالك أنّ النبي ﷺ ڪان يحاول جاهداً أن يبلغ من حوله القرآن الڪريم أثناء ذلك ، و ڪان هذا من شدة حرصه ﷺ على إبلاغ ڪلام الله ﷻ للناس و رسالاته .

⚡ و هنا يسأل سائل لماذا ڪان النبي ﷺ يخشى أن ينسى ، و هو يعلم يقيناً أن القرآن الڪريم محفوظ بإذن الله تعالى!؟ 

⚡ أو يسأل ڪيف نجمع بين هذه الآية الڪريمة و بين قوله تعالى [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ] (٤)

✍️ و يرد على ذلك أنّ أولاً سورة القيامة و كذلك سورة طه التي ذكرت فيها آية مشابهة لهذه الآية (٥)، سابقتان في النزول على سورة الحجر (٦).

✍️ و عسى أنّ شدة حرص رسول الله ﷺ على إبلاغ القرآن الڪريم ، و خشيته من أن ينفلت منه رغم مشقة ذلك عليه ، هي سبب أن جزى الله ﷻ هذه الأمة خيراً و أحسن إليها بحفظ القرآن الڪريم.

✍️ و ثانياً أن خشية النبي ﷺ من النسيان هي في الأصل امتثالاً و طاعة لله ﷻ ، لأن المولى ﷻ حذره من النسيان في قوله تعالى [ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ {٦} إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ] (٧).

✍️ و الحق أقول لڪم أنّ تعجل النبي ﷺ في إبلاغ القرآن الڪريم ، لا أجده إلا مرضاة لله تعالى و امتثالاً لأمره ، فقد أمر المولى ﷻ رسوله ﷺ بإبلاغ ما يوحى إليه للناس ، فقال تعالى :يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين ] (٨) ، و حذره من النسيان ڪما أسلفت الذڪر لڪم.

✍️ لذا كان يعجل رسول الله ﷺ بطاعة الأمر مرضاة لله تعالى ، و هذه صفة الأنبياء عليهم السلام أجمعين ، فحڪى لنا المولى ﷻ عن موسى عليه السلام أنه عحل من قبل للقائه ؛   [ قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ] (٩).

✍️ و على ذلك فإنّ النهي عن ذلك في الآية التي هي محل بحثنا ، ڪان رحمة من المولى ﷻ برسوله ﷺ ، من حيث أنّه لا يرضى له المشقة ؛ [ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ](١٠).

✍️ و ڪذلك تثبيتاً لفؤاده ﷺ و لكي يطمئن أنّ القرآن الڪريم محفوظ بإذن ربه ، و أنه ﷺ سيتم إبلاغ رسالته  و تأدية أمانته بعون ربه.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

-----------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) متفق عليه ، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق الشيخان - رقم ٢٥٧
(٢) صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري - ص ١٣٤
(٣) انظر تفسير آية ٥ - سورة المزمل
(٤) آبة ٩ - سورة الحجر
(٥) [ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ] آية ٢٠ - سورة طه.
(٦) مقال ترتيب نزول القرآن الكريم / موقع إسلام ويب - رقم ٣٤٤٧٦٤
(٧) انظر تفسير آية ٦ ، ٧ - سورة الأعلى
(٨) آية ٦٧ - سورة المائدة
(٩) آية رقم ٨٤ - سورة طه
(٩) آية رقم ٢ - سورة طه