🌿 ﷽ [ ۞ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] 🌿
✍️ [ مَا ] أداة شرط جازمة بمعنى إذا [ نَنسَخْ ] أي نمحُ و نزيل الحكم و التكليف المنزل فيها ، و تبقى الآية و تتلى كما هي ، مثل قول المولى ﷻ: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] (١).
✍️ و قد نسخت بقوله تعالى [ أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ] (٢).
✍️ [ أَوْ نُنسِهَا ] أي نمحُ الآية ذاتها ، فتُنسى و تنزع من صدور الحفاظ ، و منها ما ينسى حكماً و تلاوةً ، و منها ما ينسى تلاوةً فقط.
✍️ و نذكر في هذا ما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت : " كانَ فِيما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ " (٣) أي يقرأ في القرآن من جهة بعض الناس ممن لم يبلغه نسخها تلاوةً.
✍️ و يوضح لنا الحديث السالف الذكر أنه كان مما يتلى من القرآن ، أنّ عشر رضعات معلومات يحرمن الزواج ، ثم نسخن بخمس معلومات ، و التحريم بعشر رضعات نسخت آياته ، فنسيت تلاوةً و حكماً ، أمّا التحريم بخمس رضعات نسخت تلاوته فقط و بقي الحكم (٤).
✍️ [ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ ] و هذه هي الحكمة من النسخ ، فالحكمة من نسخ الآيات و الفائدة العظيمة الحاصلة منه ، هو إسقاط التكليف عن العباد و الحكم المنزل فيها أو استبداله بغيره.
✍️فيبدلهم المولى ﷻ التكليف الأصعب بالتكليف الأخف ، و يدرج لهم في النهي ، كما كان التدرج في تحريم الخمر (٥) فجعله أطوار ، فهذا هو الأحرى برحمة الله ﷻ بعباده ، و تفضلاً منه ﷻ للتخفيف على عباده ، و بذلك يحثهم به على حمده و شكره.
✍️و في هذا امتحان لقلوب العباد ، فأمّا المؤمنون يجزوا بإيمانهم و طاعتهم لربهم و تقام لهم الحجة يوم القيامة ، و أما المنافقون و الكافرون فيرتدوا على أعقابهم خاسرين ، فتكون حجة تقام عليهم ، فيحاسبوا بها يوم الدين.
⚡و مما قد يلقي الشيطان إذا ما تُتلى عليك هذه الآية الكريمة (٦) تساؤلاً ؛ هو ، أليست الآيات التي نسخت و محيت هي أيضاً من كلام الله تعالى ، و طالما أنّ الله ﷻ لا يقضي إلا بالحق و الخير ، إذن فحتى الآيات التي نسخت كانت حقاً خيراً ، و في هذه الآية الڪريمة قال تعالى [ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا ] ، فكيف إذن سيأتي الله تعالى بأخير من الخير !!؟
✍️ لا تندهش من أنّ كل هذا قد جال بخاطري ، فوالله إني قد سمعته من شيطان من شياطين الإنس من قبل ، و من بعد الاستعاذة بالله السميع العليم من همزات الشياطين و وسوستهم ، أرد على ذلك بتلاوة باقي الآية ذاتها ؛ ﷽ [ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ].
✍️ إنّ الله ﷻ لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء و هو على كل شيء قدير ، فتعالى الله الملك الحق ، سبحانه.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
📖 المراجع :-
(١) آية ١٢ - سورة المجادلة
(٢) آية ١٣ - سورة المجادلة
(٣) صحيح مسلم - رقم ١٤٥٢
(٤) شرح صحيح مسلم للنووري ص ٢٧