🌿 ﷽ [ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٥٤ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ٥٥ ۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ] 🌿
✍️ طالما استوقفني وصف «يَتَطَهَّرُونَ»، فكنت دومًا أتساءل: ما الذي يثير حفيظة هؤلاء من التطهّر حتى يتحوّل عندهم إلى مادةٍ للسخرية والتهكّم؟
✍️ لا سيما أنّ هذا الوصف جاء ردًّا مباشرًا على ما واجههم به نبيهم لوط عليه السلام من إنكارٍ لممارستهم الفاحشة والشذوذ، وكأنهم في خطابهم هذا يقلبون الموازين، ويعكسون الدفّة، فيواجهون الاتهام باتهامٍ مضاد، أو كأنهم يقولون: إن كان ما نفعله نحن فاحشة في نظرك، فإن تطهّرك أنت غير مرغوب فيه في نظرنا.
✍️ وقد قادني هذا المعنى، وأثار فضولي، إلى التساؤل مرارًا: ما شأن هؤلاء مع التطهّر؟ ولماذا صار لديهم مثار استهزاء؟
✍️ إن دقّة القرآن الكريم، التي عهدناها في كل آياته، تحتم علينا التدبّر والتأمّل في كل لفظ، ومع طول بحثٍ وتأمّل، بدت لي الإشارة.
✍️ الحق أقول لكم: إن التمادي في ممارسة هذه الفاحشة يجعل من التطهّر بالنسبة لمعتاديها معضلةً حقيقية؛ إذ إن هذه الممارسة قد تتسبّب في ارتخاء عضلة المستقيم، وعدم قدرتها على أداء وظيفتها على الوجه السليم، مما قد يفضي إلى اضطراب في التحكم الإخراجي، فيقع ذلك على غير إرادة، وتغدو الحاجة إلى التطهّر متكرّرة وشاقّة.
✍️ ومع اختلاف الظروف المناخية، ولا سيما في أيام البرد القارس، يتحوّل التطهّر إلى عبءٍ بالغ المشقّة، ومع الإمعان في هذه الفاحشة، تتجه النفوس بطبيعتها إلى إنكار كل ما يعارضها؛ فيغدو التطهّر في نظرهم أمرًا غير ضروري، بل مكروهًا، ويستحقّ من يداوم عليه التنمّر والسخرية والأذى.
✍️ ومن هنا نفهم تهكّمهم وسخريتهم من لوط عليه السلام وآله، ووصمهم بأنهم مواظبون على التطهّر، لأنهم لا يشاركونهم فاحشتهم ولا يسلكون مسلكهم.
✍️ وربما ما تناقلته بعض الروايات عن فواح رائحتهم، حتى قيل إن القوافل كانت تهتدي إلى مواضعهم بها، يجد تفسيره في هذا السياق؛ فقد حُكي عنهم أنهم كانوا يقطعون الطريق، ثم قيل إن القوافل باتت تتفاداهم، ولو صحّ ذلك، لكانت تلك الرائحة القذرة أثرًا متصوَّرًا لانغماسهم في الفاحشة وتماديهم في الفجور.
🌿 ﺳــبحانڪ آللَّھمے و بحمدڪ ، أشهد أن لآ إلَُـﮧِ إلآ أنت ، أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿