🌿 ﷽ [ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا ] 🌿
✍️ جهنَّم - أجارني الله وإياكم منها - ليست نارًا وحسب، بل حالة! ليست لهبًا عابرًا يُسعَر ثم يخبو، لذلك وصفها المولى عز وجل: { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا }. (١)
✍️ ليست طارئًا يُضرم كالسُّعار إذا هاج في جسدٍ فينسلخ عن طبيعته، بل سعير! على وزن فعيلٌ، مما يدل على أنه ممتدّ، صفته راسخة، واشتعالٌ بلغ حدّ الثبات.
✍️ وإذا تأملنا الجذر: (س ع ر) سنجد معانيه؛ الاشتعال حين يبلغ منتهاه، الهيجان إذا استقرّ ولم يعد عارضًا.
✍️ ومنه المسعورُ الذي أصابه السعار، والسَّعِرانُ الذي امتلأ بذلك حتى فاض منه... أما السعير؛ فهو الاشتعال ذاته، حين يصير صفة ملازمة!
✍️ إذن حين قال الحق تبارك وتعالى: ﴿ويصلى سعيرًا﴾، لا يعني ذلك أنه سيصلى شرارة، أو يمرّ بلهيبٍ عابر، بل يدخل في مناخٍ من الاشتعال المستمر، كأن النار لم تعد فعلًا يقع، بل واقعًا يُعاش.
✍️ وإذا ما تحرينا الأمر بصورة أعمق، سنجد أنّ جهنّم -والعياذ بالله- دائماً تعبر تمامًا عن هذه الحالة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿تكاد تميز من الغيظ﴾(٢)
✍️ فكأن المسألة ليست نارًا تؤدي وظيفة، بل غليانًا بلغ ذروته كالسعار... لا أقصد بصورته البيولوجية، بل في حالته...
✍️ فالسعار هو خلل بيولوجي يفقد الكائن اتزانه، لذلك المفترس المصاب به يفتك بضحيته لمجرد الفتك بها، وهذا بخلاف الطبيعي حين يهاجم ويفترس بغرض الأكل، لكن اذا شبع فإنه لا يهاجم، أي أنه في حالة السعار يكون أشرس ويهاجم من أجل القتل فقط.
✍️ إذا طبقنا هذا الوصف على سلوك جهنم، لرأينا تطابقًا شديدًا، فالسعير بلوغُ اللهب تمام شدته، واتقادُها على نظام.
✍️ ورغم التشابه من الناحية السلوكية إلا أن الفارق كبير، فالسعار يفتك لأنه مريض، أما السعير يعذب لأنه حق.
✍️ والصورة تبقى مرعبة... لمن يتأمل ثقل اللفظ! فهل جهنم ليس سعارًا عابرًا، بل سعيرًا… ثابتًا، راسخًا، لا يخبو.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 🌿
-------------------------------
📚 المراجع:-
(١) آية ٩٧ - سورة الإسراء
(٢) آية ٨ - سورة المُلك