🌿 ﷽ [ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ] 🌿
✍️ [ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ] يُقصد بهم ملاحو السفينة ، و المسكين أحسن حالاً من الفقير ، فأمّا المسكين الذي يجد ما ينتفع به ، و إن كان لا يكفي و يشبع حاجته ، و أمّا الفقير فهو دون ذلك.
✍️ و هذا من الأسباب التي بعث لأجلها المولى ﷻ الخضر عليه السلام فيهم ، حتى يساعدهم ، فماذا كان سيفعل هؤلاء المساكين أمام سفن و رجال الملك الظالم الذي يأخذ كل سفينة قهراً و ظلماً ، [ وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ].
✍️ [ فَأَرَدتُّ ] أي أنّ هذا الفعل كان بإرادته الحرة ، بغير تأثير عليها ، لكن لما تحدث عن قتله للغلام كما سوف يتبين لنا في الآيات التالية ، قال (أردنا) بالتثنية ، و عن بناء الجدار قال (فأراد ربّك).
✍️ [ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ] أي يجعلها ذات عيب ، و هذا إن دلّ يدل على علم الخضر عليه السلام الغزير.
✍️ فكانت إرادته الحرة عليه السلام أنّ يخرق السفينة بحيث أنّ من يرى ذلك العيب يظنّ أنّها ستغرق ، و في نفس ذات الوقت لا يؤثر هذا العيب في الحقيقة على استقرارها و طفوها على الماء.
✍️ خرق إذا رأيته تحسبه يغرقها و هو في حقيقته لا يؤثر في آليتها و عملها ، و لا يؤثر في توازنها و استقرارها ، و أضف إلى هذا احتساب إحتمالات تمايل السفينة بحسب حال البحر ، و تغير نقطة المركز الظاهري عن مركز الثقل ، صدقني الأمر معقد جداً.
✍️ و هذا لا يدل إلا على عبقرية الخضر عليه السلام ، و أنّه كان على دراية تامة بقوانين الطفو و هندسة بناء السفن ، من قبل أنّ نعرف هذه العلوم بالآلاف السنين.
✍️ و الحق أقول لكم حتى الإلمام بهذه العلوم ليس كافياً لخوض هذه المخاطرة ، و إنّما كان إجتهاد من الخضر عليه السلام على علم ، و وفقه الله ﷻ فيه .
⚡ و لكن طالما أنّ هذا الحل صعباً و معقداً إلى هذا الحد فلماذا اختاره الخضر عليه السلام !؟
✍️ لو تأملت كافة الحلول المتاحة لتجدنّ أنّ الخضر عليه السلام اختار الحل الأمثل ، فالمعطيات التي لدينا ؛ أولاً سفينة لمساكين ، و ثانياً ورائهم ملك ظالم يسرق كل سفينة تمر من عنده.
✍️ و طالما أنهم مساكين ، فهذا يعني أنّها مصدر رزقهم ، و طالما أنهم مساكين فهذا يعني أنهم لن يستطيعوا الدفاع عنها أمام ملك له جند و سفن.
✍️ و على ذلك ستجد أنّ تعطيل السفينة مثلاً سيكون حلاً لا يصلح ، لأنّه سيقطع عن هؤلاء المساكين سبيل الكسب و الرزق ، و الدفاع عن السفينة و قتال هؤلاء القراصنة ، أيضاً حلاً غير مناسب .
✍️و مثلاً لو أنّه عليه السلام اختار أن يخبر أهل السفينة و يحذرهم من هؤلاء القراصنة بدلاً من أن يعيبها ، فقد يخافوا و لا يكملوا رحلتهم و يكون هذا أيضاً سبباً في انقطاع سبيل كسبهم و رزقهم.
✍️ و قد يكذبونه أو يظنون به سوءاً ، و من ثَمَّ يحتاطوا منه أو ينزلوه عن السفينة ،إذن فالحل الأمثل الذي اختاره الخضر عليه السلام على علم و وعي و دراية تامة.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿