الأحد، 25 أغسطس 2024

آية ٨٠ ، ٨١ - سورة الكهف

🌿 ﷽ [ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا {٨٠} فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ] 🌿

✍️ [ وَأَمَّا الْغُلَامُ ] الغلام في المعاجم العربية هو الصبي الذي قارب على سن البلوغ ، و لذلك وصفه كليم الله موسى عليه السلام [ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً ] لأنّ القلم مرفوع عن أعماله حتى يبلغ الحلم.

✍️ [ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرً ] كان أبواه مؤمنين أي على طاعة الله ﷻ ، يؤمنون به و يعبدونه ، أمّا الغلام فطبع يوم طبع كافراً ؛ كما جاء في الحديث الصحيح (١).

✍️ و الذي كان يخشاه الخضر عليه السلام ، أن يرهق هذا الغلام أبويه بكفره و عقوقه ، كما جاء في قول الله ﷻ : [ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ] (٢) ، و قد يفتنهما عن دينهما بعد ذلك فيكفرا .

✍️ [ فَأَرَدْنَا ] بصيغة التثنية لأنّ نصف هذا الأمر فقط يعتمد على الخضر عليه السلام ؛ و هو التنفيذ أي قتل الغلام الكافر ، أمّا باقي الأمر فهو في مشيئة الله تعالى و علمه ؛ هو أن يقتل الغلام الكافر ، ثمّ يرزق المولى ﷻ أبويه بابن آخر مؤمن ، [ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ] .

✍️ و لو تأملت اختيار الخضر عليه السلام ، لأيقنت أنّه اختار الحل الأمثل لهذا الإشكال ، فالمعطيات التي لدينا أولاً غلام على وشك بلوغ الحلم ، ممّا يعني إكتمال أهليته الشرعية ، أي أنّه يؤاخذ و يكتب عليه عمله و يحاسب عليه و يجزى به.

✍️ ثانياً هذا الغلام كافراً ، طبع ذلك يوم مولود ، فهو ميؤوس من هدايته ، و ثالثاً أبوين مؤمنين عرضة لأن يفتنا عن دينهما بسبب هذا الغلام.

✍️ فمثلاً لو أنّه اختار اختطاف هذا الغلام ، ما انحلت المشكلة ، لأن الغلام سيشب على الكفر و أضف إلى ذلك أن كفالته سيكون أمر مرهق ، و طالما أنّ الأبوين لا يعرفا مصير ابنهما سيظلا يبحثان عنه و متعلقان بأمل إيجاده و هذا سوف يسبب لهما حزناً مزمناً.

✍️ و مثلاً لو اختار إخبار أبويه بما يعلم ، ما كانا ليصدقاه أبداً ، و حتى إن صدقا قوله سيكون شاغلهما الأكبر هدايته و هذا لن يتحقق و هذا أيضاً أن يحل الإشكال.

✍️ و لكن الخضر عليه السلام اختار الحل الأمثل ، فقتل هذا الغلام ، فمن ناحية الخضر لن يحاسب عليه لأنّ هذا من وحي الله ﷻ له بدليل قوله عليه السلام [ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ](٣).

✍️ و من ناحية الغلام فقد أنقذه الخضر عليه السلام من نار جهنّم ، فطالما أنّه قتل و مات قبل أن يبلغ الحلم فسوف يكون من أهل الجنة كما جاء في الحديث الصحيح (٤).

✍️ و أمّا من ناحية أبويه فطالما أنّهما كانا مؤمنين إذن كانا سوف يرضيان بقضاء الله ﷻ ، و يصبران على حزنهما ، حتى إذا بدلهما ابناً آخر خفف عنهما الحزن .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) صحيح مسلم (٢٣٨٠).
(٢) آية ١٧ - سورة الأحقاف.
(٣) آية ٨٣ - سورة الكهف.
(٤) صحيح البخاري (٧٠٤٧).