الجمعة، 19 يوليو 2024

آية ١٨٨ - سورة البقرة

 🌿 ﷽ [ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ] 🌿

✍️  [ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ] أي لا يأكل بعضكم أموال آخرين بغير وجه حق ؛  و صور ذلك كثيرة ؛ و منها ، إنكار الدين و عدم الوفاء بحق الغير ، و إدارة مال الغير لصالح النفس ، و بخس الناس أشيائهم ، و الأخذ منهم بالحياء .

✍️ قال رسول الله ﷺ : " لا يحِلُّ مالُ امرئٍ مُسلِمٍ إلَّا بطِيبِ نَفْسٍ منه " (١) ، و يستوي في هذا الحقوق العينية و المادية ، لأن الحقوق العينية تقدر بالمال أيضاً.

✍️ مثل تكليف مستخدم لديك بعمل إضافي بغير مقابل أو أجر إضافي ، فهكذا تبخسه حقه ، و تأخذ منه بالحياء ، أو الشراء من مضطر بأقل من الثمن المتداول ، و استغلال أنه سافر إليك مثلاً و تضطره للبيع بخسارة.

✍️ و مثل خصم مبلغ من مستحقاته بغير رضاه ، و مثل استخدام آخرين بأجر زهيد أقل من المتعارف عليه ، أو استغلال عدم طلب المستخدم لزيادة راتبه بسبب حياؤه أو خجله أو حرجه و كل ما ذكرنا من صور أكل أموال الغير بالباطل.

✍️ قال المولى ﷻ : [ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ] (٢) ، فليس من الدين أن تستغل حيائه أو جهله أو ضعفه أو احتياجه و تبخسه حقه ، وجمهور الفقهاء على ذلك (٣) ، أن ما أخذ بالحياء كالذي أخذ غصباً و يجب رده و التحلل منه ، حتى لو كانت الزوجة أو الأبناء.

✍️ و جميع ما ذكرنا من صور أكل أموال الناس بالباطل ، من صغائر أمور الدنيا ، فلا تجعلوها تفسد عليكم آخرتكم و تنتقص أجوركم و أنتم لا تشعرون .

✍️ [ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ] أي رفع الأمر للحاكم أو القاضي ؛ للفصل و للقضاء فيه ، و كما ترى وقوع الخصومة من العواقب الوخيمة لآكل مال الناس بالباطل ، و لذلك نهانا المولى ﷻ عنه .

✍️ فالأصل أنّ المؤمنون أخوة و مثل هذا الجرم يوقع البغضاء و العداوة و الكراهية و الخصومة بينهم ، فالمستخدم أو العامل الذي بخسته أجره أو كلفته بعمل إضافي بغير مقابل ، قد تضله نفسه لإيذائك أو سرقتك ظناً منه أنه يرد الظلم عنه.

✍️ [ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ] لأنّ المعتدي على حق غيره ، أو الذي استحل أكل مال غيره بالباطل ، في الأغلب يعلم جيداً أنه لا يستطيع إثبات حقه .

✍️ إنما من خلق المسلم أن تسعى لإعطاء كل ذي حق حقه من غير مسألة منه ، و الواجب عليك أن تذكر حق الناس عليك كما تذكر حقك عليهم .

✍️ و اختم حديثي اتقوا الله عباد الله ، ما هي إلا الدنيا ، أيام و تمضي ، فلا تخسر الآخرة لأجلها.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ،  أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

-----------------------------------------------------------

📖 المراجع :-
(١) أخرجه المنذر في الأوسط برقم ١٢/٣٢٥ و صححه ، و أخرجه الشوكاني في الفتح الرباني برقم ٧/٣٢٦٥ و صححه و أخرجه الألباني في إرواء الإغليل برقم ١٤٥٩ و صححه .
(٢) آية ٨٥ - سورة هود
(٣) ملتقى أهل الحديث - ص ١٤٨