الأربعاء، 17 يوليو 2024

آية ٢٧ ، ٢٨ - سورة الأنفال

🌿 ﷽ [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٢٧} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ] 🌿

 الخيانة في اللغة هي النقص من الشيء المؤتمن عليه ، فيقال خان كذا خوناً و خيانةً و مخانةً أي نَقص منه (١) .

✍️ و يحذر المولى ﷻ المؤمنين ، [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ؛ و ذلك لئلا يتحولوا من الإيمان إلى النفاق ، فالخيانة صفة المنافق ، كما علمنا رسول الله ﷺ ، فقال : " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ ؛ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "(٢).

✍️ و الخيانة صفة متأصلة في المنافق ؛ و ذلك لأنه لا يؤمن بالآخرة و لقاء ربه حق الإيمان ، و قد بين لنا المولى ﷻ ذلك عنهم في قوله : [ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ] (٣).

✍️ فتجدهم يخونون الله تعالى و ينتهكون حرماته سراً ، قال تعالى : [ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ] (٤) ، و يخونون رسوله ﷺ بالتآمر عليه و الاتفاق مع الكافرين على المؤمنين ، قال تعالى [ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ] (٥).

✍️ و ينقضون العهود ، و يخونون الأمانات ، كل هذه الموبيقات يقترفوها لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فلو أنهم احتسبوا للقاء الله ﷻ ، ما اقترفوا أياً من ذلك ، و لكنهم نسوا لقاء ربّهم فنسيهم و زينت في أعينهم الحياة الدنيا.

✍️ لذلك تجد المنافق يقترف كل هذه الموبيقات لأجل الحياة الدنيا و زينتها ، قال تعالى: [ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ] (٦).

✍️ لذلك قدّر عليهم المولى ﷻ أن يكون جزائهم من جنس عملهم ، و أن يعاقبوا بما التفتوا به عن الأيمان بربهم ، قال تعالى: [ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ] (٧).


✍️ و لأن المولى ﷻ لا يريد ظلماً بعباده حذرهم من فتنتهما في الآية محل بحثنا ، فقال تعالى [ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ] ، و تأمل عظيم رحمة الله ﷻ ، التحذير نزل في الأنفال أي بعد الهجرة بقليل ، أمّا الجزاء و العقوبة فقدّرها المولى ﷻ عليهم في سورة التوبة و قد نزلت آخر الوحي.

✍️ تأمل رحمة الله تعالى و كم من السنين قد أفسح لهم ﷻ المجال للرجوع عن ذلك و التوبة ، سبحانه هو التواب الرحيم.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) المعجم الوسيط ص٢٦٣.
(٢) متفق عليه ؛ صحيح البخاري رقم (٣٣) - صحيح مسلم رقم (٥٩).
(٣) آية ٨ - سورة البقرة       (٤) آية ١٠٨ - سورة النساء
(٥) آية ١٣٩ - سورة النساء   (٦) آية ٤٦ - سورة الكهف 
(٧) آية ٥٥ - سورة التوبة