الأحد، 28 يناير 2024

آية ٢٦٠ - سورة البقرة

 🌿 ﷽ [ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ]  🌿

✍️ ما ڪان سؤل خليل الله إبراهيم عليه السلام بسبب ريبة في قلبه بصدد قدرة الله ﷻ على البعث و الإحياء من بعد الموت ؛ معاذ الله ، و دليل ذلك من صيغة سؤله ذاته.

✍️ بدأ الخليل عليه السلام سؤله مناجياً الله ﷻ قائلاً "رَبِّ" ، و هذا اعتراف صريح منه بالربوبية لله ﷻ ، فڪيف يجتمع في قلب رجل الإيمان و الإعتراف بالربوبية و الألوهية لله ﷻ ، مع الريب و التشكك في قدرته على البعث.

✍️ ثانياً و بينما تتأمل سؤله عليه السلام ، تجد أنّ مراده ڪان فهم الڪيفية و ليس رؤية البرهان ، فقد طلب عليه السلام أن يرى من آيات ربّه ما يجعل قلبه يعي ڪيفية حدوث البعث و لم يسأل مثلاً أرني أنّك تحيي الموتى ، أو أرني أنّك قادر على بعثهم ، و إنما ڪان سؤله عن الڪيفية.

✍️ و يبين لنا المولى ﷻ مراد إبراهيم عليه السلام ، لمّا سأله : " أَوَلَمْ تُؤْمِن " ؟ ، و الحق أقول لڪم ، إنّ هذا السؤال غاية في الإعجاز لمن يتدبره.

✍️ فسؤال الله ﷻ لإبراهيم عليه السلام ، ليس استفهاماً حاشا لله ، فهو سبحانه أعلم بالإجابة ؛ إنّه عليم بذات الصدور .

✍️ و إنّما سأله المولى ﷻ تبياناً لنا و تفصيلاً و توضيحاً لمراد سؤله ، فإجابة إبراهيم عليه السلام على هذا السؤال ستوضح لنا مراد طلبه ، و أنّه ليس شڪّاً أو ريباً في قدرة ربّه أو قلة إيمان بها ؛ معاذ الله ، و إنّما مراد سؤله ڪان الفهم و التعلم .

✍️ و هڪذا بهذا السؤال المعجز أزال المولى ﷻ لنا الإبهام عن سؤل إبراهيم عليه السلام ، و بإجابته عليه السلام على هذا السؤال ، أقيمت الحجّة له لا عليه.

✍️ فإجابة إبراهيم عليه السلام ڪانت تلقائية بغير تردد ، و قال : " بَلَىٰ " و لم يقل نعم ، و " بَلَىٰ " فيها إيجاب جليّ على رسوخ الإيمان في فؤاده ، بما لا يخالطه ريب ، و لو أنّه ڪان قد أجاب بـ "نعم" ؛ معاذ الله ، لدلّ ذلك على شڪّه في قدرة الله ﷻ على البعث ، أو عدم رسوخ الإيمان بذلك في قلبه .

✍️ ثمّ أڪمل إبراهيم عليه السلام و أبدى رغبته في التعلّم و الفهم ، قائلاً : " وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " ، و تلك الطمأنينة المرجوة في إجابته ، لا تتحقق سوى باستيعاب و فهم الڪيفية.

 و قد يتبادر إلى خلدك الآن تساؤل ، طالما أنّ إبراهيم عليه السلام على يقين من قدرة الله ﷻ على البعث ، فما ڪان يهمّه عليه السلام في تفهّم الڪيفية !؟ 

✍️ و إجابة هذا ببساطة ، أنّه نبي يبلّغ رسالات ربّه ، هذا دوره في الحياة ، فڪيف يعلّم قومه ما لا يفهمه و ما لا يعلمه ، لذلك لا عجب إذا ما تأملت ڪيف حجّ عليه السلام الملك بمسألة البعث و بڪل يقين ؛ " إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ " ، أنّى لقلبه بهذا اليقين إن ڪان لا يعرف كيفية ذلك.

✍️ لذلك أراه المولى ﷻ من عظيم آياته ، فأمره أن يمزق أربعة من الطير ، و ينشر على ڪل جبل جزء منهنّ ، بحيث تڪون أشلائهم متناثرة و مترامية في عدّة أرجاء.

✍️ ثم يدعهنّ ، أي هذه الأشلاء ، فتجتمع بقدرة ربّها و تعود لحالتها الأولى و تأتيه ساعية.

✍️ يختم المولى ﷻ الدرس لإبراهيم عليه السلام بقوله تعالى " وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ، أي عزيز في بطشه بالمتجبرين ، الذي يكفرون من بعد الآيات و تبيّن الحق ، و أنّه حكيم في أمره ؛ سبحانه ، يفصل الآيات ليهدي قلوب المؤمنين.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿