🌿 ﷽ [ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ {٦} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ] 🌿
✍️ حفظتها صغيراً ، و رددتها ڪثيراً ، و لمّا استوعبها فؤادي ، أرعبتني ڪثيراً ، فيا لهول ما سألاقيه !!!
✍️ بمجرد أن أتخيل أنّ ڪل ذرة من أعمالي خيراً ڪانت أو شراً سوف أراها و أحاسب بها !! و أتخيل أنّ مصيري الأبدي السرمدي معلق بحال ڪل ذرة من أعمالي و التي يعجزني أن أحصيها من الأساس !!
✍️ الذرّة ؛ ڪما هي معلومة لنا ، تڪون متناهية الصغر ، فلا تُرى بالعين المجردة ، و يساعدك على تخيل مدى تضاؤلها ، أن تعرف أنّ من ائتلاف الذرّات يتڪون الجزئ ، و من اجتماع الجزيئات تتڪون المادة ، و من ترڪب المواد تتڪون الخلايا و منها الأنسجة والتي منها الأعضاء ثمّ الأجهزة ثمّ الأجسام و هڪذا.
✍️ قد يستخف البعض و يقولون ڪيف لمثل هذه الذرّة المتناهية الصغر أن تحدد مصائرنا ، انظر إليهم ڪيف يستهينوا بالذرّة ، التى ڪانت منها نشأة الڪون !!
✍️ و حتى تتيقن إنّ مثقال ذرة تحدد مصائر العباد يوم الدين ، تأمل معي هذا الحديث النبوي الشريف ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ، قال رسول الله ﷺ : " لا يدخل الجنة من ڪان في قلبه مثقال ذرّة من ڪبر و لا يدخل النار من ڪان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان"۞.
✍️ تلك هي القاعدة العامة الأساسية للحساب يوم الدين ، و لڪن لڪل قاعدة عامة استثناءات ، فيستثنى منها أولاً التائبون عن الذنوب ، و عنهم قال الله ﷻ [ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا {٦٨} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا {٦٩} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ] (١).
✍️ [ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ] أي من يصرّ على هذه الفواحش و لا يتوب عنها ، أمّا من يتوب و يرجع عن إقتراف هذه الآثام فقد استثناه الله ﷻ من العذاب ، و تفضّل عليه [ فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ] .
✍️ و يڪفر الله ﷻ عن عباده المؤمنين ، ما ڪن من سيئاتهم بالابتلاء ، و بذلك فإن مثاقيل ذرات الشر يراها في الدنيا ، و عن ذلك قال ابن الجوزي رحمه الله : " لولا الابتلاء لأتينا يوم القيامة مفاليس ".
✍️ ثانياً يستثنى منها فاعلوا الخير من غير المسلمين ، و ذلك لقول الله ﷻ [ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ ](٢) ؛ و قوله ﷻ [ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ](٣) ، هذا قولاً واحداً لا جدال فيه ، و لو أنّه يُقبل غير الإسلام ديناً ما بعث الله ﷻ محمداً ﷺ إلى الأمم ڪافة ، لذلك فإنّ أفعال هؤلاء من الخير يُجزون بها في الدنيا.
✍️ و عن هؤلاء قال الله ﷻ [ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ](٤) ، و لو أنّه ڪن يريد الآخرة لآمن بخاتم المرسلين محمد ﷺ ، و لو أنّه ڪان يريد الآخرة لڪان خيراً له .
✍️ الخلاصة أن لا تستهن بذنب ؛ و إن صغر ، فيهلڪك ، و أعلم أنّ الله محاسبك بڪل ذرة منه ، فسارع إلى التوبة و الإقلاع عن ما يغضب الله ﷻ ، و لا تستيأس من عمل صالح و إن قل ، ففي شق التمرة مثاقيل ذر من خير ڪثيرة.
🌿 ﺳــبحانڪ آللَّھمے و بحمدڪ ، أشهد أن لآ إلَُـﮧِ إلآ أنت ، أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿
📖 المراجع :-
(١) آية ٦٨ : ٧٠ سورة الفرقان
(٢) آية ١٩ سورة آل عمران
(٣) آية ٨٥ سورة آل عمران
(٤) آية ١٥ سورة هود