🌿 ﷽ { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٥٧ } 🌿
✍️ { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ } أي الأمة الإسلامية ، الذين يتبعون النبي ﷺ في منهج رسالته خاصة ، و في أمر نبوته عامة ، فالرسالة أخص من النبوة و لذلك قدمها المولى ﷻ في الترتيب.
✍️ و { الْأُمِّيَّ } أي الذي لا يقرأ و لا يكتب ، و هذا لا ينقص من شأن النبي ﷺ و قدره في شيء ، و إنما هذا من دلائل نبوته ، و قد تناولت هذه النقطة تحديداً بالتدارس معكم من قبل (١) .
✍️ { الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ } و هذا ثابت و معلوم منذ عهد النبي ﷺ ، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال : " أجَلْ ؛ واللَّهِ إنَّه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ ببَعْضِ صِفَتِهِ في القُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب - ٤٥] ، وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، ليسَ بفَظٍّ ولَا غَلِيظٍ، ولَا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ولَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَغْفِرُ، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتَّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأَنْ يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويَفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا. " (٢)
✍️ و ما رُوي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه ، مذكور في الإصحاح الثاني و الأربعين من سفر إشعياء في التناخ ، فنقرأ فيه ؛ (أنْتَ عَبْدِي) [ هوذا عبدي الذي اعضده ] ( و رَسولِي ) [ مختاري الذي سرّت به نفسي وضعت روحي عليه ] ، ( وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ) [ فيخرج الحق للأمم ] و الحق أنّ الترجمة الصحيحة هي " للأميين" و ليس للأمم ، حيث جاءت في ترجمة الملك جيمس ( the Gentiles ) و هم الأغيار ؛ أي غير اليهود أو الأميين كما كانوا يسمونهم .
✍️ ( ليسَ بفَظٍّ ولَا غَلِيظٍ، ولَا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ) [ لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته] ، ( ولَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَغْفِرُ ) [ قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ ] ،( ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتَّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأَنْ يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) [ الى الامان يخرج الحق. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته ، هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا].
✍️ ( سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ) [ انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك واحفظك ( ويَفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا ) واجعلك عهدا للشعب ونورا للامم . لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة].
✍️ و تركت في الهوامش رابط فيه الرد على من يشكك أو ينكر أنّ هذه النبوءة هي عن النبي ﷺ (٣) ، و النبوءات عن النبي ﷺ في كتب الأولين كثيرة جداً و لمزيد من التفاصيل في هذه الموضوع أنصح لك بقراءة كتاب نبي أرض الجنوب (٤) ، و كتاب المسيح أم المسّيّا. (٥)
✍️ { يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ } أي بما حسن من الأفعال ، كالصلاة و الزكاة و الصوم ، { وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ } أي ما قبح من الأفعال كالشرك و التدليس و السحر و الزنا ، { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ } من المأكل و المشرب و الملبس و الزواج ، { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } كشرب الخمر و أكل الخنزير و ما إلى غير ذلك من الخبائث .
✍️ { وَيَضَعُ عَنْهُمْ } يضع عن كاهلهم و مسئوليتهم { إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } أي ما تشددوا فيه على أنفسهم من تكاليف و غالوا فيه من أمر دينهم حتى أصبح مشقة عليهم ، و من يقرأ كتاب الله ﷻ يعلم تماماً أن تلك كانت رسالة النبي ﷺ إلى أهل الكتاب ، و أن هذه هي المنهجية التي اتبعها القرآن الكريم معهم.
✍️ فكان يأمرهم بالمعروف ، فعلي سبيل المثال في هذا الصدد و ليس الحصر ، قال المولى ﷻ : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } (٦) ، و قال ﷻ : { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ }. (٧)
✍️ و ينهاهم عن المنكر , فعلي سبيل المثال في هذا الصدد و ليس الحصر ، قال المولى ﷻ : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } (٨) ، و قال ﷻ : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } (٩) ، و قال : { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }. (١٠)
✍️ و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث , فعلي سبيل المثال في هذا الصدد و ليس الحصر ، قال المولى ﷻ : { قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٤٥ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ }. (١١)
✍️ و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم ، فعلي سبيل المثال في هذا الصدد و ليس الحصر ، قال المولى ﷻ : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا } (١٢) ، و قال ﷻ : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } . (١٣)
✍️ { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ } من بعد البراهين التي أسلفنا ذكرها { وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ } أي عظموه و قدروه قدره ، و عاونوه على أعدائه { وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ } أي القرآن الكريم { أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } فجزاؤهم الجنة خالدين فيها ابدً.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع:-
(١) انظر تفسير آية ١ - سورة العلق
(٢) صحيح البخاري (٢١٢٥ ، ٤٨٣٨) - و أخرجه الدرامي في مسنده (١٥٧/١) و لكن عن عبدالله بن سلام.
(٣) منتديات اتباع المرسلين / الموضوع : النبي الكريم في أشعياء ٤٢
(٤) كتاب نبي أرض الجنوب لجمال الدين الشرقاوي
(٥) كتاب المسيح أم المسّيّا لجمال الدين الشرقاوي.
(٦) آية ٤٣ - سورة البقرة (٧) آية ٤٨ - سورة البقرة
(٨) آية ٧٠ - سورة آل عمران (٩) آية ٧١ - سورة آل عمران. (١٠) آية ٧٥ - سورة آل عمران
(١١) آية ١٤٥، ١٤٦ - سورة الأنعام
(١٢) آية ١٧١ - سورة النساء (١٣) آية ٢٧ - سورة الحديد