🌿 ﷽ [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ] 🌿
✍️ أول ما نزل على النبي ﷺ من القرآن الڪريم ڪانت هذه الآية المبارڪة في مڪة (١) ، فبينما ڪان ﷺ يتعبد و يتحنث لله ﷻ في غار حراء.
✍️ جاءه الملك جبريل عليه السلام فآخذه و ضمّه ضمّة شديدة ثمّ أرسله ، و قال اقرأ ! فأجابه النبي ﷺ ما أنا بقارئ ، فأخذه فضمّه أخرى ثمّ أرسله ، و قال اقرأ ! فأجابه النبي ﷺ ما أنا بقارئ ، فأخذه فضمّه أخرى ثمّ أرسله ، و قال [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ].
✍️ و هنا يسأل سائل ما الحڪمة إذ أتى أمر الله ﷻ (اقرأ) للنبي ﷺ ، هو أعلم بحاله أنّه أمّيّ لا يعرف القراءة ؟! و هل أمر الله ﷻ غير من حال النبي ﷺ ، أي هل عرف من بعد ذلك القراءة ، و ذلك أنّ الله ﷻ إذا أراد شيئاً أن يقول له ڪن فيڪون ؟!
✍️ و استعذ بالله من الشيطان بداية و أجيب ذلك بأنّ الأمر (اقرأ) ليس بالضرورة أن يعني أن يقرأ النبي ﷺ من صحيفة ، و إنما تأويله الصحيح أن يتلوا على الناس و يبلغهم و يقرأ عليهم .
✍️ و قد دلت ألفاظ القرآن الڪريم على ذلك في أڪثر من آية ڪقوله ﷻ [ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ](٢) و قوله تعالى [ إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا](٣) ، و قوله تعالى [وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ](٤).
✍️ و لمّا ڪان هذا تأويل (اقرأ) بقى النبي ﷺ على أمّيّة القراءة من الصحف ، و هذا مثبت من ڪتاب الله ﷻ في قوله [ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] (٥) ، و نزول هذه الآية في سورة الأعراف بعد ذلك دليل قاطع على بقاء النبي ﷺ على أمية القراءة من الصحف.
✍️ و الحڪمة من بقائه على الأمّيّة أن تلك دلالة و علامة نبوته ﷺ ، فهي علامة نبوته في ڪتب الأمم السابقة ، و دلالة نبوته من حيث أنها تبطل ڪل ادعاء ادعاه أهل الڪفر أنّ النبي ﷺ اقتبس أو نقل شيئاً من ڪتب الأمم السابقة ، معاذ الله.
✍️ و على هذا التأويل لا تعارض ، إن ڪانت (اقرأ) من أوامر الڪينونية و بين بقاء النبي ﷺ على أمية القراءة من الصحف ، فطالما أنّ المراد منها إبلاغ الناس ڪلام الله و آياته ، فهذا ڪان و وقع بالفعل .
✍️ و يسأل آخر ، فيقول ما الحكمة أنها أنزلت (اقرأ) و لم تنزل (بلغ) و ڪلاهما ألفاظ قرآنية!؟
✍️ و أرد على ذلك أنّ لفظ (اقرأ) أدق في هذا المحل ، لأن البلاغ قد يحتمل أن يڪون مضموناً و معنى ، أمّا اقرأ فيها دلالة عظيمة على إبلاغ ڪلام الله ﷻ حرفياً ، لفظاً و نظماً ڪما أنزل.
✍️و لذلك استفتح المولى ﷻ وحيه للنبي ﷺ بالأمر بالبسملة ، لأن الآيات من بعدها تڪون بلاغ من الله ﷻ للناس ، فرسول الله ﷺ يبلغنا بإذنه و عنه ما شاء ﷻ أن يبلغنا.
⚡ و هذا حال آيات الله ﷻ دوماً ، و هل تجري الآيات إلا من بعد البسملة !
✍️ فمن بعد [ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ ] (٧) جرت الفلك بنوح عليه السلام و المؤمنين معه بين أمواج كالجبال ، و كانت نجاة لهم من الطوفان العظيم.
✍️ و في حديث البدوي و العنزة ثمر (٨) ؛ من بعد "بسم الله" سقى رسول الله ﷺ الضيف و أمهات المؤمنين و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، و شرب هو أيضاً ﷺ من ضرع عنزة .
✍️و ذلك لأنّ الآيات من عند الله ﷻ وحده و ليست من أفعال البشر حتى و إن كانوا أنبياء و رسلاً ، و في ذلك قال الله ﷻ: [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ](٩).
🌿 ﺳــبحانڪ آللَّھمے و بحمدڪ ، أشهد أن لآ إلَُـﮧِ إلآ أنت ، أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿
📖 المراجع :-
(١) صحيح علماء الأمّة ١٤٠٠٠١٧
