🌿 ﷽ [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ] 🌿
قال المولى عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي أنه سبحانه أُرسل موسى مؤيَّدًا بالآيات؛ آياتٍ تُبطل الباطل، وتُقيم الحجة.
ليخرج قومه، وينقلهم من حالٍ إلى حال، وجاءت الظلمات جمعًا لأن طرق الضلال متشعبة وكثيرة، وجاء النور مفردًا لأن الحق واحد لا يتعدد.
والإخراج لا يكون بالآيات والبرهان فقط، بل بالتذكير، وهذا محل قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ} لأن التذكير لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يشمل التذكير بالغيب الآتي.
كما في قوله تعالى: {فَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (١)، وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ} (٢)، فالتذكير بالآخرة هو جوهر دعوة الأنبياء، بشيرًا ونذيرًا.
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}… أهي ماضٍ أم آتٍ؟
والحق أقول لكم، لقد قادني التدبّر إلى أن المقصود أيام الله الآتية لا الماضية.
فالقرآن الكريم يفسّر بعضه بعضًا، ولئن تأملنا قوله تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ}.(٣)
فهؤلاء لا يرجون — أي لا يتوقعون ولا يخافون — أيامًا لم تقع بعد، إذن فالمعنى المراد هنا بأيام الله، أنها مستقبلية لا محالة.
وعليه، فـ"أيام الله" -في رأيي والله أعلم- ليست وقائع تاريخية فحسب، بل مراحل تجلّي القدرة الإلهية في الأحداث الكبرى.
وقد تتبعت "أيام الله" في أطوارها الكبرى، ووجدت أن يوم القيامة يومًا واحدًا في حقيقته، لكن له أطوارًا ومشاهد، ولكل طورٍ اسمٌ أو أكثر.
١) يوم القيامة أويوم الحسرة أو يوم الوعيد
٢) يوم البعث أو يوم الخروج أو يوم النشور
٣) يوم الجمع أو يوم التغابن أو يوم الحشر أو يوم التلاق أو يوم التناد
٤) أو يوم الحساب أو يوم الآزفة أو يوم الدين أو يوم الفصل
٥) يوم يقوم الأشهاد
يوم الشهادة العظمى… شهادة الرسل، وشهادة الجوارح، وشهادة الأمم، ويخطر لي أنه يوم شفاعة الشافعين، وإن لم يُسمّه القرآن بذلك نصًّا.
٦) يوم الخلود واستقرار المصير أو يوم المزيد...
وما زاد دهشتي بعد أن أحصيتهم، أنه سبحانه كما بدأ الخلق في ستة أيام… ألا يمكن أن يقضي أطوار الإعادة في ستة أيام كبرى من أيام الله؟
سبحانه وهو القائل : {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ}(٤)
بدءٌ محكم… وإعادةٌ محكمة، فسبحان من بيده البدء والإعادة، وسبحان من جعل للخلق أطوارًا، وللجزاء أطوارًا، ولكل طورٍ اسمًا يليق بجلاله.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 🌿
-----------------------------
📚 المراجع:-
(١) آية ٥٥ - سورة الذاريات
(٢) آية ٢٢ - سورة الغاشية
(٣) آية ١٤ - سورة الجاثية
(٤) آية ١٠٤ - سورة الأنبياء